ظاهرة الطلاق… ناقوس خطر على الأسرة الكويتية صراحة قلم

0 155

حمد سالم المري

بدأت تكثر حالات الطلاق في المجتمع الكويتي خلال السنوات القليلة الماضية، سواء أكان طلاقا من قبل الزوج، أو طلب الخلع من قبل الزوجة. فقد اعلنت الإدارة المركزية للإحصاء في نشرتها (اللمحة الإحصائية) العدد 41 أن عقود الزواج التي تمت في عام 2017 للمواطنين الكويتيين بلغت 10261 عقدا، مقابل إصدار شهادات طلاق في العام نفسه بلغت 5402 شهادة، ما يعني نحو51في المئة من أجمالي عقود الزواج.
كما كشفت احصائية وزارة العدل عن أن حالات الخلع في الفترة من 2007 إلى 2017 بلغت 13099، من اجمالي حالات الطلاق البالغة في الفترة نفسها 71444 حالة طلاق، لتشكل حالات الخلع نحو 18,3في المئة.
هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر على المجتمع الكويتي كون الأسرة هي نواته، فإذا كانت قوية ومتماسكة أصبح المجتمع قويا ومتماكسا مما ينعكس على انتاجيته في الدولة، والعكس صحيح.
ومن ينظر إلى غالبية حالات الطلاق والخلع يجدها تافهة تنم عن عدم تعقل أحد الزوجين أو كلاهما، فللأسف الكثير من الشباب والشابات يرسمون احلاما لحياة زوجية وردية خالية من المشكلات متأثرين بالأفلام الرومانسية، وقصص الغرام والحب، فيصنعون لأنفسهم صورة شريك الحياة كشخصية مثالية جميلة لا تخطئ أبدا، وخالية من العيوب، وتلبي جميع المطالب، وقد زاد في انغماسهم بهذه الأحلام محاولاتهم، خصوصا الفتيات تقليد مشاهير قنوات التواصل الاجتماعي، والتأثر بما يطرحونه من تصوير لحياتهم الشخصية، وسفراتهم، ونزهاتهم في المطاعم والمقاهي، والتبضع من الأسواق، متصورين ان هذه هي الصورة الحقيقية للزواج.
أما الشباب، فللأسف، الكثير منهم لا يقدر الحياة الزوجية، ولا يريد أن يتحمل المسؤولية، فتراه يعيش كما يعيش الأعزب من السهر طوال الليل والسفر المتكرر مع أصدقائه، وعدم الصرف على الزوجة والبيت، بحجة أنها موظفة، أو أنه غير قادر على تحمل مصروف البيت، في الوقت الذي يصرف راتبه على التنزه في المطاعم والمقاهي والسفر، وغيرها من كماليات غير ضرورية.
لهذا كثرت حلات الطلاق، كون أن الزوجين لم يهيئا نفسيهما للحياة الزوجية الواقعية، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قال في الحديث الذي رواه مسلم:” لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ”، أَوْ قَالَ:”غَيْرَهُ”، و معنى لا يَفْرَك: لا يبغض.
وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله، في شرح هذا الحديث:” وهذا الإرشاد من النبي(صلى الله عليه وسلم)، للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته. وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة، والأمور التي تناسبه، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها، فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة، والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها، وسوء عشرتها، رآه شيئا واحدا أو اثنين مثلا، وما فيها مما يحب أكثر، فإذا كان منصفا غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها، وبهذا: تدوم الصحبة، وتؤدى الحقوق الواجبة المستحبة”.
وهذا الحديث ليس مخصصا للزوج فقط، بل وللزوجة أيضا لاسيما أن النبي( صلى الله عليه وسلم) حذر النساء في الحديث المتفق عليه بقوله:” رأيت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط”.
نسأل الله أن يحفظ مجتمعنا من التفكك الأسري الناتج عن حالات الطلاق.

You might also like