ظريف الملالي يعترف بالجريمة

عندما يصف وزير الخارجية الإيرانية في محاضرة له في كلية العلاقات التابعة لوزارته اقتحام السفارة السعودية في طهران مطلع العام الماضي بـ” أنه نوع من الغباء والحماقة والخيانة التاريخية”، فإن هذا الاعتراف المتأخر بالجريمة يعني بشكل أو بآخر تحولا مهما في السياسة الخارجية لنظام الملالي فرضته المستجدات الدولية والإقليمية، استنادا إلى المثل العربي: “ناس تخاف ولا تستحي”.
لا شك أن عودة الوعي الأميركي بخطر نظام الملالي الذي ما إن فتح الاتفاق النووي مع الدول الست كوة في جدار حصاره حتى خرجت ثعابينه الإرهابية من جحورها وعادت تعبث في المنطقة، مهددة المصالح الدولية، وهو ما دفع الإدارة الأميركية الجديدة إلى تصحيح خطأ سابقتها التاريخي بإعادة النظر في هذا الاتفاق، وما أثار ايضاً مخاوف نظام الملالي.
لكن طالما اعترف محمد جواد ظريف بـ”الخيانة التاريخية” هذه، فهل سيبقى اعترافه يتيماً أم ستلحقه اعترافات أخرى؟
على هذا الأساس نسأل ظريف: أليس التدخل في شؤون مملكة البحرين وإنشاء خلايا إرهابية فيها، خيانة تاريخية للجوار، وأيضا إثارة القلاقل في المملكة العربية السعودية، أكان في المنطقة الشرقية أو المحاولات الدائمة منذ 38 عاماً لإفساد موسم الحج أليس حماقة؟
وماذا يمكن أن يسمي السيد ظريف الاعتداء على الكويت عبر خلايا إرهابية وتهريب أسلحة، هل هو غباء أم حماقة؟ وكذلك التدخل في اليمن والدفع إلى التمرد على الشرعية المعترف بها دوليا، وجعل هذا البلد العربي مقسما يعاني المجاعة وانهيار المؤسسات؟ أليس الولوغ في الدم السوري والعراقي خيانة تاريخية؟ أم أن حسابات طهران اليوم تختلف من دولة إلى أخرى، ففي حين تخطب ود المملكة العربية السعودية بعد سلسلة الانتكاسات التي مني بها مشروعها في الإقليم تسعى إلى زعزعة استقرار بقية الدول العربية وإضعاف دول”مجلس التعاون” الخليجي؟
أليس ما أنفقته دولة الملالي، ولا تزال تنفقه على ميليشياتها العميلة، كـ”حزب الله” اللبناني، وجماعة “الحوثي” في اليمن والعصابات العراقية وهو مقتطع عن أفواه 80 مليون إيراني حماقة تاريخية أعيت من يداويها؟
عندما تصبح البطالة في المناظرات التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة العنوان الأبرز، وتأخذ مساحة كبيرة منها، فإن ذلك يطرح آلاف الأسئلة، ليس حول ما يمكن أن يقدمه النظام الذي هلل كثيرا للاتفاق النووي باعتباره “الانتصار الإلهي” وأنه سيفتح خزائن الدنيا على إيران، ليكتشف الإيرانيون بعد مرور أشهر، وباعتراف قادتهم، أن معدل البطالة وصل إلى نحو 25 في المئة، فيما تجار البازار، الذين كانوا المحرك والداعم الأساسي لثورة الخميني في العام 1979، يعانون من شح السيولة والحصار الدولي المستمر على بلادهم، وباتوا يرفعون عقيرة الصوت أكثر رفضا لاستمرار العزلة الدولية، ألا تعتبر عندها سياسة الملالي خيانة للشعب الذي قبل نحو أربعة عقود بوصول هذه الطغمة إلى الحكم بعدما زينت له أن ذلك سيكون انتصارا إلهياً؟
أيا كانت الاعتبارات التي أملت على محمد جواد ظريف الاعتراف بالجريمة، فإن ذلك لا يلغي أنه أشار، ولو بطريقة غير مباشرة، إلى من ارتكبها، وكشف عن مكمن الداء في بلاده الذي تسببت مغامرات أصحاب الرؤوس الحامية أكان في مصنع القرار الستراتيجي، أو في الحرس الثوري الساعي إلى تحقيق رؤية غيبية تقوم على إثارة الفوضى والقتل والدمار في العالم، يبقى هذا الاعتراف رأس جبل الجليد الذي يقوم على سلسلة من الحماقات المركبة تنم عن فهم خاطئ للإسلام، وخارجة عن كل مذاهبه.

أحمد عبد العزيز الجارالله

Print Friendly