“ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا”

0 137

زيد الجلوي

صدمت بشدة من إبعاد الشاب المصري من قبل الحكومة مع المبعدين، رغم ثبوت عدم وجود مبرر لإبعاده، بعد إفصاحه عن موقفه غير المسيء للكويت، واقتناع الجميع بانتفاء مسببات الترحيل، ما يثير مساءلة إساءة استعمال السلطة من قبل الحكومة، وأهمية تعديل قانون إنشاء الدائرة الإدارية، بإخراج قرارات الإبعاد من أعمال السيادة، التي لا تخضع للرقابة القضائية، لأن القضاء لو لم يكن مختصاً بنظر هذا النوع من القرارات، فإنني أجزم بإلغائه قرار إبعاد الشاب المصري، الذي لا أعرف اسمه لعدم ابتغاء الحكومة المصلحة العامة من قرارها.
لم تتنبه الحكومة إلى أبعاد قرار إبعاد هذا الشاب المصري البريء، مستقبليا وربما حاليا، إذا ما أثيرت واقعة ترحيله من قبل الحقوقيين والقانونيين، والقوى السياسية وربما المنظمات الإقليمية والدولية. للدفع بجواز الطعن على قرارات الإبعاد، التي لا تختص المحاكم الكويتية بنظرها، باعتبارها وقرارات التجنيس مسائل سيادية، وذلك لثبوت إساءة الحكومة سلطتها في إبعاد شخص مظلوم، منحرفة بذلك عن الغاية التي شرع الإبعاد من أجلها.
هناك وقائع في التاريخ القانوني والقضائي لأفراد، غيرت تشريعات منعطفة بالتاريخ على نحو غير متوقع، متمنياً على حكومتنا تصويب خطئها، بإعادة الشاب لعمله في الكويت في ما بعد، لأن اعترافها بوجود خطأ في إجراءات ترحيله، يمكن له أن يعرضها للمساءلة السياسية والمطالبة القانونية، دون توقف المطالبات بفرض رقابة القضاء على قرارات الإبعاد.
الإبعاد الذي طال حتى المهندسة المصرية التي لم تخطئ في ما نشرته في الفيديو، ما لم يكن ترحيلها لسبب آخر غير ما تضمنه الفيديو، الذي تسبب في فصلها من عملها، لأن ما قالته من عبارات لا تستدعي إبعادها، “إنه لا يوجد شخص أحسن من شخص، ومطالبتها لحكومتها المصرية بمعاملة الكويتيين بالمثل، بالتحصل على شهادة خلوهم من مرض كورونا”، لم تحتوِعلى مخالفة للقانون، و لم تمارس فيه الحد الأدنى من حقها في التعبير، لأن الوافد في الكويت عامل وليس عبدا، له حقوق وعليه واجبات، جزء منهم كان ضحية لتجارة البشر، التي تحسن مستوى الكويت في محاربتها عالميا، بعدما أثيرت الشبهات حول تورطها فيها.
الأهم في وسط هذا الوباء القاتل، إدراك المعاني العلمية لما تنطق به ألسنتنا، ولعل من أهم ما ننطق به، قولنا “رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ”، فهل ظلمنا أنفسنا؟ نعم، هل فرطنا في جنب الله؟ نعم، هل نحن بحاجة لله؟ بالتأكيد، لأن ثالوث الدولة الكويتية أوله الله، ثم الوطن ثم الأمير.
هل ابتغينا وجه الله واجتهدنا في إصلاح أنفسنا، ونحن في وسط العذاب، ليرحمنا من هذا الوباء، الذي أدى الى خسائر في الأموال والأنفس؟.
أجزم بأننا لسنا جديين بذلك، لأن الاستغفار لو وجد بما يتوافق والمرحلة، ولو همسا لسمع الصوت لكثر الخاسرين، الاستغفار يعني مراجعة الأخطاء وتصويبها بما يرضي الله، فهو توكل قولا وعملا، تقييما وتقويما للسلوك المجتمعي، بدءا من كل فرد بنفسه وأهله.
“وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”، وعد من الله على نفسه، استغفارا يكون فيه العبد مجتهدا في طلب رحمة الله من الخسران، إن أصاب له أجران، وإن أخطأ له أجر، أهم شيء أن يكون كل عمله من الله وإليه، ليس ترديداً لفظيا ً بالاستغفار فقط بعد كل صلاة، لا يختلف فيها استغفارنا عن صلاتنا، كلما كانت غير ناهية لنا عن الفحشاء والمنكر والبغي.

كاتب كويتي

You might also like