نساء جاسوسات

عائشة وهند وفرحانة وفوزية ونادية مجاهدات سيناويات خدمن بلادهن لمواجهة العدو الإسرائيلي نساء جاسوسات

ليست الجاسوسية عملا مستجدا رغم تطور ادواتها في العصر الحديث، انما هي وجدت منذ قديم الزمان، وقد كتب عنها الكثير، أكان لجهة تأثيراتها وفعاليتها في الحروب، واختلفت النظرة اليها حتى بين القادة الذين استخدموا الجواسيس في كل حروبهم، اذ كان بعضهم ينظر اليها على انها من الشجاعة والبطولة كما هي حال الملك البريطاني جورج الخامس، او الازدراء وفقا لما يروى عن الامبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الذي رفض منح ابرز الجواسيس الفرنسيين وسام “جوقة الشرف” وقال لكارل شولميستر: “ان اعمال الفروسية التي وضع لها الوسام لا تتماشى مع ما يفعله الجاسوس”.
صحيح ان الكثير من الرجال اشتهروا بالتجسس وخلدوا في هذا المجال، لكن هناك نساء مارسن هذا العمل ونلن قسطا وافرا من الشهرة، ورغم ما كتب عنهن ايضا الا ان هناك جوانب عدة من حياتهن بقيت غامضة.
عن هذه الجوانب كتب اللواء المصري عادل شاهين كتابه “المرأة والجاسوسية” الذي سيصدر قريبا عن “مؤسسة الاهرام” ولقد اختارت “السياسة” بعض فصول الكتاب لتنشرها على حلقات قبل طرحه بالاسواق، وهي تنشر هذه الفصول حصريا بالتنسيق مع مركز الاهرام للترجمة والنشر ووكالة الاهرام للصحافة.
يتضمن الكتاب معلومات كثيرة ووقائع تاريخية واحداثا عن نساء عدة انخرطن في اعمال التجسس وشاركن في اعمال الاستخبارات، كالخطف والاغتيالات والتفجير اضافة الى نقل المعلومات، وكثيرات منهن القي القبض عليهن وحوكمن واعدمن، بينما بعضهن استردتهن دولهن وعشن حياتهن بعيدا عن الاضواء، وفي ما يلي حكاية بعض النساء اللواتي اشتهرن في هذا المجال:

شولا كوهين واحدة من أخطر جواسيس الكيان الصهيوني
الموساد يجند النساء لتحريض المصريين والعرب للهجرة إلى إسرائيل

المخابرات المصرية:
هناك الكثير من اللواتي شاركن في الأعمال القذرة التي تنتهجها الكثير من أجهزة الاستخبارات المختلفة كأعمال الخطف والتدمير والاغتيالات .. إلخ.
رغم أن مصير من كانت تكتشف منهن كان الشنق أو الرمي بالرصاص أو السجن لمدة طويلة، وفي المقابل تمكن بعضهن من الحصول على أوسمة تقدير من دون الإعلان عن ذلك.
أجهزة المخابرات المعادية للعرب، وخصوصا الموساد الإسرائيلي تعرف جيدًا أغوار الشخصية العربية إجمالًا وتحديدا الشباب منهم وضعفهم أمام الإغراء الجنسي فالكبت الجنسي لدى الشباب العربي وما تمليه الأعراف يشكل أحد أكثر العوامل تأثيرًا في أسباب سقوطهم في شباك المرأة الجاسوسة، حيث تظل عقدة الجنس سيفا مسلطا على الرؤوس، ولا يستطيع الفرد مقاومة الإغراء فكثيرًا ما سقطت رؤوس وانحنت أمام الإغراء من قبل نساء الجاسوسية الحسناوات العاملات لصالح المخابرات الصهيونية والأميركية، الغربية وغيرها. يلاحظ أن عمليات الاختراق الاستخباراتي والتجسسي في البلاد العربية كانت في أغلب الأحوال نتاجا لعدم القدرة على مقاومة الإغراء الجنسي، والانقياد وراء الشهوات والعواطف، بل والضعف أمام المرأة المنفذة لعملية الاختراق، والمدربة جيدًا على أساليب التجسس والحصول على المعلومات باستخدام هذا السلوك. وهذا الأمر يجب على أجهزة المخابرات العربية من أن تضعه نصب أعينها.

المخابرات المصرية .. وبطولات نسائية سيناوية:
وامتدادًا وتعددًا لدور المرأة، ومساهمتها الإنتاجية في أعمال المخابرات العامة المصرية، تجدر الإشارة أن ذلك قد تجلى بوضوح وفعالية قبل وإبان حرب أكتوبر 1973 من خلال انضمام بعض المجاهدات السيناويات إلى (منظمة سيناء العربية) التي أسستها المخابرات العامة المصرية والمخابرات الحربية بعد هزيمة 1967م بهدف القيام بعمليات فدائية تكبد العدو الإسرائيلي في سيناء خسائر فادحة في الأفراد والمعدات.
ومن النساء السيناويات اللاتي ضربن أروع أمثلة التضحية والفداء في سبيل الوطن السيدات: عائشة، وهند، ووداد، وفرحانة، وفوزية، ونادية، فهن سيدات من العواقل والعشائر البدو المنتشرة في ربوع سيناء خرجن جميعًا للكفاح ضد العدوان الإسرائيلي المحتل جنبًا إلى جنب مع الرجال فكان تواصلهن مع رجال المخابرات العامة المصرية، ورجال المخابرات الحربية، وتلقيهن التدريبات النوعية المتخصصة في كيفية نقل الرسائل والمعلومات، وكيفية تهريب القنابل والأسلحة والمعدات إلى داخل سيناء وتسيلمها لرجال المقاومة المسلحة، كذلك شاركن في نسف وتدمير القطارات الحاملة للمؤن والذخائر للعدو الإسرائيلي، والتي كان العدو قد أقامها لخدمة تحركاته ومعسكراته.
وفيما يلي نوضح من خلال إطلالة سريعة بعض نماذج لهؤلاء المجاهدات اللاتي تعاونَّ مع أجهزة المخابرات المصرية في الكثير من الأعمال الفدائية ضد قوات العدو الإسرائيلي في سيناء:
المجاهدة: فوزية محمد أحمد الهشة:
وهي من أسرة اشتهرت بالجهاد المتواصل ضد القوات الإسرائيلية خلال احتلالها لسيناء، وهي ابنة عم الشيخ محمد الهشة، الذي كان همزة الوصل بين المجاهدات وبين رجال المخابرات المصرية.
وقد تدربت وغيرها من المجاهدات على أيدي رجال المخابرات على كيفية حمل الرسائل، وتولى توصيلها إلى القيادات في سيناء بطرق مختلفة عجزت وحدات جنود التفتيش الإسرائيلية عن كشفها رغم أنها كانت طرق بسيطة.
كما حملت فوزية وزوجها الشيخ سعيد أبو زرعي المفرقعات ولتهريبها إلى داخل سيناء عبورًا بالمجرى الملاحي لقناة السويس حتى يصلوا بها العريش وغيرها من المدن السيناوية وتسليمها لرجال المقاومة المتواجدين في نطاق مدينة العريش، وقد أسهما في كثير من عمليات التفجير التي كانت تقع ضد أماكن تخزين المؤن ومخازن السلاح والذخيرة الإسرائيلية.
وكان من أصعب وأبرز العمليات الناجحة التي نفذتها المجاهدة فوزية محمد أحمد الهشة، عندما نجحت في الاستخفاء وتوصيل جهاز اتصالات لأحد رجال القوات المسلحة المصرية المتواجد خلف خطوط العدو في منطقة العريش، وقد تعرض المنزل الذي كانت تأوي إليه على أطراف مدينة العريش إلى التفتيش مرات عديدة، ولم تنجح القوات الإسرائيلية في ضبط أثر مخلفات الأمر الذي كاد ينتهي بتفجير هذا المنزل.

المجاهدة فرحانة حسين سلامة:
وقع احتلال سيناء، وكان عمرها وقتها قد تجاوز الثلاثين عامًا، وشردت كما شرد غيرها وانتهى بها المطاف إلى مأوى في مدينة إمبابة حيث تلاقت مع ابنة عمها التي كانت قد سبقتها، وقررن معًا النضال ضد العدو الإسرائيلي الذي احتل أرضهم وشردهم. وكانت البداية انضمامها إلى (منظمة سيناء العربية) حيث تلقت تدريبات مكثفة في أحد المعسكرات في مدينة القاهرة على حمل القنابل، وطرق تفجيرها، وتفجير عبوات الديناميت كما تدربت على كيفية حمل الرسائل والأوامر وطرق إخفائها سرية من القيادة إلى رجال المنظمة داخل سيناء خاصة في مدينة العريش.
كما قامت بنفسها بعدد من عمليات الرصد والتفجير لدبابات وشاحنات العدو التي كانت تصل إلى أماكن وتجمعات قوات العدو الإسرائيلي.
هذا، ولم تنس مصر تكريم هذه النماذج الوطنية من النساء السيناويات على ما قدمن من أعمال جليلة اللاتي قمن بها دفاعًا عن وطنهن.
فقد كرم الرئيس أنور السادات بعد حرب 1973 بتكريم المجاهدة السيناوية (فرحانة حسين سلامة) وبحضور الفريق أحمد بدوي حيث منحها وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، كما كرم غيرها من المجاهدين، والمجاهدات.
وهكذا كان معدن المرأة المصرية السيناوية نابضًا بالوطنية وبحبها لوطنها وأرضها فهناك الكثير منهن تم انضمامهن (لمنظمة سيناء العربية) التي أقامتها المخابرات المصرية في بداية العام 1968 لتكون نواة تجمع عدد من الرجال والسيدات الذين نذروا أنفسهم لفداء وطنهم، والذين أقسموا على أن يحولوا حياة المعتدي في سيناء إلى جحيم منهم السيدات السيناويات وداد حجاب، وهند، وعائشة، وخديجة، وغيرهن.

الموساد الإسرائيلي
يبدو أنه خلال سنوات قليلة سوف يصبح غالبية العاملين في أجهزة المخابرات الإسرائيلية خصوصا جهاز الموساد من النساء فمنذ احتفال جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” بمرور 65 عامًا على إنشائه وبحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو كشف رئيس الجهاز تامير باردو أن العنصر النسائي أصبح يشكل 40في المئة من العاملين وأن 24في المئة منهن يتولين مناصب قيادية وكشف باردو أيضًا أن نسبة كبيرة من عناصر الجهاز هم من الشباب وأن 23في المئة من العاملين تتراوح أعمارهم بين 22 و 32 سنة.
وقال: إن الموساد رغم اعتماده على التكنولوجيا المتطورة، إلا أنه مازال بحاجة إلى العنصر البشري. أما رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو فقال أمام الحاضرين إن الموساد يتصدى لمخاطر كبيرة تهدد أمن إسرائيل، مشيرًا إلى أن عدو إسرائيل هو التيارات المتطرفة فهناك التيار الذي تقوده إيران، وهناك التيار الذي تقوده داعش. ورغم أنهما يحاربان بعضهما إلا أنهما متفقان على أنه لا مكان لإسرائيل في المنطقة. ويقول أيضا: تعتمد إسرائيل على العناصر النسائية في جميع مؤسساتها سواء كانت العسكرية أم الأمنية فالنساء يلعبن دورًا رئيسا وأساسيا في الجيش والشرطة وجهاز الموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك) وغالبية المهام السرية لأجهزة المخابرات الإسرائيلية تتم بواسطة فرق مشتركة من الرجال والنساء وقد اتخذت قيادة أركان الجيش الإسرائيلي قرارا بترقية الضابطة أورنا باريباي منذ ثلاث سنوات إلى رتبة اللواء وهي المرة الأولى في تاريخ قيادة الأركان ما يعد دليلًا على أهمية دور المرأة في تلك المؤسسات وما كان غير ممكن في السابق أصبح اليوم شيئًا طبيعيًّا.وقد أصبح لدى جهاز الشابك مجموعة من النساء يقمن بمهام سرية ويشكلن جزءًا مهمًا من فرق العمليات المسلحة ويشاركن في مهام بمناطق توصف بأنها خطرة، كما أن 50 في المئة من العاملين فيه من النساء. ورغم أن الشاباك يحظر على العاملين فيه سواء من الحاليين أو السابقين إجراء مقابلات أو التحدث مع وسائل الإعلام من دون الحصول على إذن مسبق من قيادة الجهاز طبقًا لقانون صدر عام 2002 فإن صحيفة معاريف استطاعت مقابلة عدد من نساء الشاباك أو عميلاته سواء الحاليات أو السابقات وإجراء حديث معهن بعد الحصول على موافقة قيادات هذا الجهاز وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها عميلات سابقة في الجهاز عن عملهن في خدمة الشاباك وعالمهن السري وأولى هذه العميلات تدعى إفرات 38 سنة وهي عميلة سابقة تعيش اليوم في شمال أمريكا وتعمل في وظيفة إعلامية لدى إحدى الطوائف اليهودية هناك حيث تكشف أنها انضمت للخدمة في جهاز الأمن العام الشابك بعد أن كانت ضابطة في الجيش الإسرائيلي وخدمت في الشاباك لمدة ثماني سنوات ونصف وكانت من أوائل النساء اللاتي شاركن في عمليات ميدانية التي توصف بأنها عمليات على الأرض وبها درجة خطورة عالية .. تقول إفرات: كنت قائدة لوحدة 85 في المئة من أفرادها رجال وكنت أشعر أن قادة الجهاز لديهم الرغبة في تشجيع عميلات الجهاز على العمل ودفعهن للأمام.
وعن عمليات إعداد النساء تقول إفرات كانوا ينظمون لنا دورات تدريبية خاصة ومنها عمليات التدريب على العمليات القتالية. وعن علاقتها بالبيئة المحيطة بها من الرجال تقول كنت أشعر طيلة الوقت أنهم يحمونني رغم تأكدهم من كفاءتي وقدرتي على حماية نفسي وحدث هذا أثناء القيام بإحدى المهام في القدس الشرقية وعن تأثير عملها في الشاباك عليها تقول كانت هناك مرحلة شعرت فيها أنني أتحول إلى رجل في تصرفاتي وحتى في مظهري الخارجي فكنت ارتدي ملابس تشبه ملابس الرجال لكن الوضع تغير في العامين الأخيرين لي في الجهاز حيث بدأت ارتدي الملابس النسائية وأتصرف بشكل طبيعي.
العميلة “د” 35 وتقيم في تل أبيب كانت ضابطة في الجيش الإسرائيلي ثم انتقلت للخدمة في الشاباك بوحدة العمليات لمدة خمس سنوات وبعد انتهاء خدمتها انتقلت للعمل في مجال التعليم حيث تقول: أتذكر أن أول درس تعلمته عقب التحاقي بالشاباك وكنت الشابة الوحيدة بين مجموعة من الرجال أنني كامرأة يجب أن أعطي وأن أثبت كفاءتي بنسبة 200 في المئة وليس 100في المئة وتضيف أن هذا لم يشكل أي ضغط عليها وحينما سألها محرر معاريف هل ساعدتها أنوثتها في عملها أم كانت عائقًا قالت كنت أستعين بأنوثتي لحل ما يواجهني من مشاكل على الأرض أو في ميدان العمل وتضيف أن قوة الأنوثة تؤثر للغاية في العمل السري أو المخابراتي.
وعن طبيعة علاقتها بزملائها الرجال تقول لقد حافظت على نفسي من البداية فلم أقم علاقة رومانسية مع أي منهم وكانت مثل هذه العلاقات منتشرة في الجهاز وعن حياتها الخاصة تقول إن المقربين مني كانوا يعلمون بعملي في الشاباك لكن
لا يعلمون طبيعة هذا العمل فمحظور علينا التحدث عن طبيعة عملنا مع أي شخص حتى وإن كان من أفراد الأسرة وذات مرة شاهدني أخي الصغير أحمل مسدسًا فسأل والدتي ماذا أفعل به والتعليمات كانت أن نحمل السلاح دائمًا وفي أي مكان.
يقول يعقوب بري رئيس الشاباك السابق في الفترة من 1988 وحتى 1995 أن التعامل بين النساء والرجال في الجهاز يتم بمساواة كاملة أما آفي ديختر الذي تولى مسئولية الجهاز في الفترة من 2000 وحتى 2005 فيقول إنه عقب اغتيال رابين تم عقد دورات تدريبية على المهام القتالية للنساء وحاليًا هناك نساء يعملن في وحدة تأمين الشخصيات المهمة ونساء يعملن في وحدة التحقيقات مع الفلسطينيين.

“شولا كوهين” واحدة من أخطر جواسيس إسرائيل
ترجع أصولها إلى عائلة يهودية تقطن مدينة (بيونس أيرس) عاصمة الأرجنتين، حضرت إلى بيروت سنة 1947 بصحبة والدها التاجر اليهودي الذي كان دائم الزيارات لفلسطين ولبنان .. وهناك في لبنان تعرفت على زوجها ويدعى (يوسف كشك) وهو تاجر يهودي لبناني.
وبتوجيه من (الموساد) الإسرائيلي بدأت (شولا) تستخدم منزلها كملتقى للعملاء الناشطين في خدمة إسرائيل، وكانت شولا على درجة عالية من الذكاء، والمقدرة على جذب العديد من النساء لتغرق بهم زبائنها وعملاءها، كما كانت الفتيات اليهوديات اللواتي كنّ على جانب كبير من الجمال والأناقة يقمن بدور فعال كطُعم لاستدراج الزبائن في الملهى الليلي الذي كانت تملكه وتديره (شولا كوهين).
وهكذا .. كانت (شباك الجنس) بالإضافة إلى المال، من أقوى أسلحة المخابرات الإسرائيلية في اصطياد ضحاياهم وقد برعت (شولا) في هذا المضمار خاصة في فنّ تهجير اليهود العرب إلى إسرائيل، وقد اعتقلتها السلطات اللبنانية عام 1961 وحكم عليها بالسجن المشدد مدة عشرين عامًا، واعتبر زوجها شريكًا لها، وحكم عليه بالسجن أيضًا ثم أخلى سبيله بعدما استأنف الحكم.
وفي مجال العمليات القذرة التي ينفذها (الموساد) ما روته السيدة (تسيبي ليفني) وزيرة خارجية إسرائيل السابقة في حديثها مع مجلة التايمز الأمريكية عن فترة عملها في جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) من 1980 – 1984 وكيف كانت تمارس الجنس وتقتل من أجل الحصول على المعلومات لمصلحة إسرائيل. ومكان مقر عملياتها (باريس) وقامت بقتل عدد من الشخصيات الفلسطينية، وعدد آخر من العلماء العرب في دول أوروبية، وقامت بابتزاز هذه الشخصيات للحصول على المعلومات أو التخلص منها واغتيالها (Control .

“الفتاة ساندي”
(موردخاي فانونو) هو أحد الفنيين العاملين في المجمع النووي بديمونة، وقد تم تعيينه العام 1976م ثم فصل من عمله بعد ذلك بعشر سنوات، وقد باع إلى جريدة (صنداي تايمز) اللندنية كل ما يعرفه عن المفاعل النووي الإسرائيلي، وقد نشرته الجريدة وتناقلته وسائل الإعلام في العالم أجمع، وقد ألقت المخابرات الإسرائيلية في طريقه بالفاتنة ساندي، والتي كانت تحمل جواز سفر أميركيا، وتمكنت من استدراجه إلى إيطاليا ليقضيا معًا عطلة نهاية الأسبوع، وهناك دعته إلى نزهة بحرية في (لانش خاص)، حيث تمكنت المخابرات الإسرائيلية في مساء يوم 2/9/1986 من اختطافه، ووضعه في سفينة إسرائيلية كانت في انتظاره( ).
وهكذا نجد أن الدور النوعي الذي مارسته المخابرات الإسرائيلية في دفعها للفتاة
(ساندي) كان محددًا في غرضه ومداه وهو (استدراج) الهدف إلى المكان الذي يمكن سقوطه في قبضة المخابرات الإسرائيلية.
والواقع أنه ليس بالضرورة أن تنجح كل عمليات (استدراج) الضحية، فقد يتدخل القدر خلال تنفيذ العملية على نحو غير متوقع وغير محسوب، كأن يرتكب أحد أطراف العملية السرية أي خطأ إجرائي يكون من شأنه عدم استكمال العملية.
نساء يهوديات … لتحريض اليهود المصريين والعرب على الهجرة إلى الجاسوسية:
في الوقت الذي كان العالم مشغولًا بالعمليات العسكرية على مختلف الجبهات خلال الحرب العالمية الثانية استغلت الحركة الصهيونية العالمية هذه الفترة استغلالًا كبيرًا لتحريض اليهود المصريين، وغيرهم من اليهود العرب على الهجرة لفلسطين.
ففي العام 1941 كلف (موشى بن أشير) بمهمة إنشاء جهاز سري في مصر، يهدف إلى تحريض اليهود فيها على الهجرة إلى فلسطين، ولم يمض وقت طويل ونجح ابن أشير في إنشاء تنظيم واسع بين اليهود وكانت نتيجة جهوده أن أبحرت من ميناء الإسكندرية أول سفينة للمهاجرين اليهود المصريين إلى فلسطين( ).
وفي العام 1943 كلفت الاستخبارات الإسرائيلية أحد شباب الكيبوتزات في مدينة (عسقلان)، ويدعى (ديفيدها ميري) الإشراف على هجرة اليهود من الدول العربية خاصة يهود مصر إلى فلسطين.
وقد انشأ ديفيد هاميري مع غيره من اليهود المصريين جهازا سريا للاستخبارات مقره الرئيسي في مدينة الإسكندرية، ووضع على رأسه سيده يهودية تدعى (روث كليفر)، وكانت هذه السيدة على علاقة متينة بقطاع العمال في كل مدن مصر وتكرس جهدها لتحريض أكبر عدد منهم على الهجرة إلى فلسطين وفي أقل من عام كانت روث كليفر قد نجحت في إنشاء شبكة واسعة مستعينة بـ (ألبرت شوكيه) في مساعدتها في إدارة هذه الشبكة لتحقيق هدف الدفع باليهود المصريين للهجرة إلى فلسطين.
في العام 1944 وصل إلى مصر أحد كبار عملاء تلك الاستخبارات ويدعى (ليفي أبراهام) متنكرًا بصفة ضابط إنجليزي، وقد قام مع إحدى العميلات التي تنتمي إلى إحدى العائلات اليهودية الثرية بالإسكندرية وتدعى (بولاندا غاباي) باستئجار فيلا خارج الإسكندرية وادعيا أنها مقر صحي لجنود الحلفاء، بينما لم تكن في واقع الأمر سوى قاعدة لترتيب تهريب اليهود إلى فلسطين .. كما انضم لهذه الشبكة الجاسوس “إيلي كوهين”.
(… يتبع)