عائلة الروضان مفخرة الكويت

بسام القصاص

بسام القصاص

حين نريد أن نتكلم عن الشعب الكويتي، فلا يسعنا سوى الحديث عن عائلاته الأصيلة، ذات الأصول العربية الخالصة، التي لاتزال تحتفظ بالخصال العربية الكريمة التي اشتهرنا بها، وكنا لا نملك سواها قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام الذي أسس لتلك الخصال والصفات العربية في كتابه الكريم.
ونحن هنا بصدد التحدث عن إحدى تلك الأسر الكويتية العريقة، التي تتميز بأصالتها واحتفاظها بالخصال العربية الكريمة. إنها أسرة الروضان التي تعد من الأسر الكويتية الموغلة في القدم سكناً وعملاً، وهم من قبيلة الفضول من فخذ الزهاميل من الغزي، وقد استوطنوا الكويت في سنيها الأولى، وكان أفراد هذه الأسرة الكريمة من المخلصين والمدافعين عن هذا الوطن، ومنهم رجال استشهدوا دفاعاً عنه كالشهيد حمود الروضان، والشهيد محمد الروضان، اللذين استشهدا في معركة الصريف، 1901م، رحمهما الله.
واشتهرت أسرة الروضان بامتلاكها عدداً من السفن الشراعية، منها «البدري» و «الزاهي»، وللأسرة نقعة معروفة في منطقة الشرق، تسمى «نقعة الروضان»، وهي مرسى للسفن الشراعية ترابط فيه سفن الروضان وغيرها من السفن، وتقع مقابل ديوان الروضان، بجانب نقعة «هلال المطيري».
وعميد عائلة الروضان الآن هو روضان خالد الروضان، الذي بدأ عمله بوزارة الداخلية ملازماً أول، واستمر في العمل بالداخلية 30 عاما حتى تقاعد برتبة عميد، وعرض عليه منصب محافظ لكنه رفض العمل العام بعد تقاعده ليتفرغ لتجارته وأعماله الخاصة بسوق العقار والمناخ، وبعد عشر سنوات من تقاعده ترك التجارة لابنه الأكبر «طلال» وتفرغ تماماً للعمل الاجتماعي والاهتمام بالديوانية وروادها.
أما العم «ناصر الروضان» فهو بوصلة التوجيه الوطني المخلص في حوارات الديوانية، وقد تقلد حقائب وزارية عدة بنجاح، وهو الآن مستشار في الديوان الأميري، كما أنه رفض مناصب جديدة، كان آخرها رئاسة ديوان المحاسبة، ومن المعروف أن الابن الأكبر لناصر الروضان هو «خالد» وزير التجارة والصناعة الحالي.
أما عن ديوان الروضان فمن المعروف أنه من أقدم دواوين الكويت، حيث أعيد ترميمه في العام 1893 ويجتمع فيه كل أطياف المجتمع الكويتي بجميع أطيافه وشرائحه، ويعد مجلس أمة مصغرا، حيث تطرح الأمور فيه التي تهم أبناء الكويت.
«أبو طلال» يشير دائماً إلى مواقف صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه، وإنجازاته العظيمة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يعد سمو الأمير هو القدوة والمثل في العمل العام لجميع أطياف الشعب الكويتي.
ويتصف عميد عائلة الروضان «روضان مشاري الرضان» بتواضعه الجم، حيث إنه يحرص خلال تواجده اليومي الصباحي بالديوانية على الترحيب الشخصي بكل ضيوف الديوان وتقديم الحلوى والفواكه لهم بنفسه رغم وجود الخدم. كما يلاحظ جميع رواد الديوانية مدى كرم وتواضع «أبو طلال»، وعن نفسي شخصياً عندما يأتي إليّ أبو طلال ليقدم شيئاً لابد أن أقف له احتراماً فهو في منزلة الوالد، وهو يشعر بسعادة بالغة في خدمة رواد الديوانية، كما يحرص على حضور جميع الرواد، وعندما يلاحظ أن هناك شخصا تغيب عن حضور الديوان مرتين يتواصل معه تلفونياً ويسأل عنه ويطمئن عليه ويعاتبه على غيابه.
كما يرحب آل الروضان دائماً بأي ضيف جديد يحضر الديوان، فتجد ناصر الروضان المستشار بالديوان الأميري يقوم ويرحب بالضيف الجديد، وأيضاً أمين عام مجلس الوزراء عبد اللطيف الروضان الذي يحرص على الضيافة والتعارف. والاهتمام بالأمور والمواضيع التي تخص اهل الكويت عامة ودائما ما يضع «بو عبد الله» النقاط على الحروف موضحا الأمور بحكمة وشفافية لما تقوم به الدولة للصالح العام.
وحقيقة ما يشعر به كل رواد الديوانية ينطبق عليه هذا البيت الشعري:
إن الكريم لكالربيع
تحبه للحسن فيــــه
وتهش عند لقائه
ويغيب عنك فتشتهيه
نحن رواد ديوانية الروضان لا نستطيع إلا أن نحضر ليس لشيء إلا أننا حقا نحب ونقدر هذه العائلة الكريمة التي تعد مفخرة للكويت نسلاً وخلقاً وعملاً.
ولم أجد ما أختم به كلامي سوى هذه الأبيات الشعرية التي تعبر عما في نفسي تجاه عائلة الروضان:
نـعـم القـبـيـلـة ثـم نـعـم الـرجـالـي
والطيـب ساسه لـه الأجـواد باديـن
أصـل رفيـع مـن العـمـام وخـوالـي
من ساس لابة بالحرايب ضريرين
كسـابـة الـطـولـة بطـيـب الفعـالي
أنا أشهـد انهـم من البدايد شريفين.

صحافي مصري