عادت فرمانات منع دخول الكويت مجدداً…!

0 780

حسن علي كرم

في الوقت الذي يواصل فيه يوسف مصطفى، الوكيل المساعد في وزارة الاعلام، الذي أُوكلت اليه اخيراً شؤون السياحة نقلاً من ادارة الاعلام الحديث، الليل بالنهار، ويتسابق مع الزمن باذلاً جهد حكومة كاملة بوزرائها واجهزتها العرمرمية المهترئة، وسفاراتها المغيبة واعلامها المتحجر، اقول في الوقت الذي يبذل هذا الرجل بأسنانه و مخالبه (كما يقولون) جهد السنة بالساعة، تقوم جهات حكومية اخرى وبدم بارد نسف ما يبنيه، او على الاقل يرمم ما فشل في بنائه السابقون…!
ففي اعلان، او تنويه، او خبر، او تعليمات تسربت من تحت أبواب وزارة الداخلية الى الادارات الأمنية في المحافظات الست، مقتضاها”عدم اصدار سمة دخول لحاملي الجوازات الجورجية والفيتنامية، الا بعد موافقة الوكيل المساعد لشوون الجنسية و الجوازات (؟؟؟) معللة ان التحريات الأمنية اثبتت” ضلوع غالبيتهم في اعمال منافية للاداب العامة واعمال اخرى مخالفة للقوانين في البلاد”.
نتفق على ان قرار دخول الغرباء لأي بلد امر سيادي لا خلاف عليه، فكل حكومة تكيف القرارات السيادية وفقاً لرؤيتها ومصالحها الأمنية، ولا اعتراض على القرار، لكن يبقى السوْال، كم عدد مواطني الدولتين (جورجيا وفيتنام) الداخلين سنوياً الى جنة عدن الكويتية؟
لا اعتقد ان أعدادهم بالقدر الذي أفزع الامنيين حتى ضاقت صدورهم بوجودهم في الكويت، ومخالفتهم لقوانين البلاد.
ما افهمه ان ليس هناك أبواب مشرعة بين الكويت وهاتين الدولتين، بمعنى تعال وادخل، رغم العلاقة الجيدة التي تربطنا بهما، هذا بخلاف ان رعايا هذه الدول، اذا فكروا زيارة الكويت ودخول جنتها الغناء وسياحتها الساحرة والمبهجة والمتنوعة والمتعددة الاوجه والاماكن، لن يكونوا الا عمالة تبحث عن فرص العمل، والتقاط الرزق، او لعروض تجارية، ففيتنام التي تنهض بعد سنوات من الحروب والنزاعات والتمزق بين شمال وجنوب، اليوم تكاد تكون هذه الدولة الأسيوية بعداد نمور اسيا، ففي الغالب اذا انت دخلت محال الإلكترونيات واجهزة التبريد، او محال الألبسة الجاهزة والاحذية المستوردة المنتشرة في المولات والمجمعات التجارية، واذا سألت عن دولة الصنع يجيبك البياع:” من فيتنام”، هكذا هذه الدولة نهضت خلال بضع سنوات، كما انها هزمت أقوى واعتى سلاح في الحرب الجائرة مع أميركا، فاليوم تهزم الفقر والجهل والبطالة، والفيتناميات لا أظن انهن بحاجة يتكبدن “مذلة” السفر الى جنة الكويت لكي يعرضن مفاتنهن امام شباب البلد، مقابل المال، فيما بلدهن مفتوحة ولا موانع لديهن هناك في ممارسة حرياتهم الشخصية، وممارسة “الاعمال المنافية للاداب العامة” وفق تعميم وزارة داخليتنا.
حتى لو حسبنا ان هناك رعايا من البلدين دخلوا البلاد بقصد ممارسة”اعمال منافية”، كم عدد هؤلاء مقابل الأسوياء، وهل هذا مبرر مقنع حتى تقطع العلاقة بين الكويت والبلدين والعلاقة بين الشعبين، وهل امننا من الضعف والهشاشة ما يخيف دخول كم نفر من فيتنام او جورجيا، لاسيما وفي أحسن الاحوال لن يتعدوا في كل سنة أصابع اليدين،” شنهو هالخوف والرعب اللي لابسكم، واللي ما تقدرون تنتزعونه من صدوركم”؟
قرارات المنع ليست جديدة، وفيتنام وجورجيا ليستا اول الممنوعات من دخول جنة عدن الكويتية، فكلما وقعت حادثة، سارعوا الى اقصر واسهل الحلول الجاهزة، وهو منع الدخول، هناك منذ سنوات على قائمة المنع، وبلا مبرر منطقي ست دول عربية وأسلامية واخرى افريقية، لعلك تسأل الامنيين”ليش يا عمي مانعينهم”؟ يمط رجل الامن شفتيه ويزوغ ببصره في الفضاء البعيد صامتاً من دون جواب!
الكويت في ظرف تنموي (الكويت 2035) وتحتاج الى أفضل العمالة الفنية المتقنة، وتحتاج الى تنوع الجنسيات والخبرات والأفكار والعقول، ومن الخطأ، بل تظلمون الكويت عندما تغلقون ابوابها على عشرات البلدان الناجحة والعمالة المحترفة والمدربة، وتشرعونها على عمالة ثلاثة أرباعها إما أمية أو فاشلة او غير من منتجة.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.