عاشت الكويت بحكمها وقضائها وشعبها قراءة بين السطور

0 184

سعود السمكة

الحكم الأخير للمحكمة الدستورية رغم انه حسم الامر ووضع حداً لهذا الانحراف المخيف في الاداء البرلماني من قبل اعضاء يعانون من تصحر في المسؤولية الاخلاقية ،وذهبوا يعيثون فسادا في النظام النيابي اضافة الى -هذا هو الأهم- انه رسم الصورة الطبيعية لعضو مجلس الأمة ورفع عن شخصية النائب هذه الهالة الكرتونية التي وضعها لحاله، حيث جعل من وظيفته التي هي خادم للناس كما يفترض بانه سيد عليهم من خلال ما وصل بهم من غرور وتعال على الأنظمة وعلى بقية السلطات الى درجة انه، اي النائب، وصل الى درجة انتفاخ الذات على «الطل» حيث اطلق الفرسان المستشارون الخمسة رصاصة الرحمة على تلك الذات المتضخمة التي اصبح يعيشها عضو مجلس الامة منذ ان تسيدت المعارضة المضروبة من قبل ذلك التحالف القبلي الاخواني الذي اراد اسقاط الحكم والدولة ،في سياق تداعيات ذلك السموم العربي، الذي خططت له المخابرات المعادية للعرب، واسندت مهمة التنفيذ لذلك التحالف القبلي الاخواني.
نعم ليس للنائب حقوق اكثر مما لاي كويتي، وان التصويت على استمرار عضوية النواب المجرمين بعد حكم محكمة التمييز يعد تدخلا سافرا باحكام القضاء، وخرقا فاضحا لنصوص الدستور واخلالا معيبا بمبدأ فصل السلطات ،نعم ان حكمكم ايها السادة المستشارون يعد نقطة ضوء انارت الطريق الذي أفسده العابثون وشعلة نار أحرقت أسلحتهم الخشبية التي كانوا يحاربون من خلالها سلطات وانظمة الدولة وعلى رأسها الدستور، لقد كانوا يحاربون الاستقامة ليبدلوها بالانحراف فتصدى لهم فرسان القضاء الشامخ ليضعوا الصورة في مكانها الصحيح، بعد ان كادوا ان يدمروها بعبثهم وجهلهم .
ان كل الكويتيين الغيورين على نظامهم الدستوري الذي تعرض للاعتداء الفاضح والممارسات المشينة من نواب المعارضة المضروبة المؤلفة من التحالف القبلي الديني قد اثلح صدورهم حكم المحكمة الدستورية الذي نزل كما الصاعقة على حفلات العبث وجلسات الانحراف بالاداء النيابي حتى بلغ الفجور في الأداء الى درجة تحصين النائب المجرم المدان بحكم قضائي من محكمة التمييز، وهي آخر درجات التقاضي، الذي يفترض ان تسقط عضويته، فور صدور الحكم، ويعلن عن خلو مقعده من دون ادنى اجراء يتقاطع وحكم المحكمة النهائي والبات، لكن لان الفساد التشريعي على يد هؤلاء النواب قد بلغ اشده تمت مخالفة كل الاعراف والنصوص الدستورية واقوال الفقهاء الدستوريين وذهبوا يمارسون فعلا فاضحا من دون حياء، وهو رفض اسقاط العضوية من قبل تلك اللجنة باعضائها الذين كانوا يشكلون الاغلبية وقتها وارسلوا تقريرهم المسخ الى المجلس باتفاق دنيء مع اعداء الدستور من الاغلبية النيابية، واصرار فاضح على تسجيل سوابق تخريبية للنظام التشريعي، فقد جاءهذا الحكم التاريخي ليأخذ مكانه كمرجعية دستورية
تكبح جماح كل من على هذه الشاكلة من نواب الفساد مستقبلا. نعم فور صدور الحكم الذي ألغى منطوق المادة «16» من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وعليه فقط اسقط عضوية النائبين المجرمين جمعان ظاهر ووليد مساعد الا وخرج الكويتيون المحبون لنظام وطنهم يتبادلون التهاني والتبريكات ويشيدون بفرسان القضاء باصدارهم لهذا الحكم التاريخي الذي ان دل على شيء فانه يدل على ان الكويت بخير مدام لديها مثل هؤلاء الفرسان يعتلون منصات العدالة في بلدهم، وبالتالي فيحق لهم ،اي الكويتيين، المحبين لوطنهم، الافتخار بنظامهم القضائي الشامخ الذي تصدى بكل أمانة ومسؤولية وطنية، وشجاعة لكل اعمال العبث التي رسخها نواب العبث والتخريب وائمة الفساد الرعاة الذين وراءهم، عاشت الكويت بحكمها وقضائها وحكومتها وشعبها، وإلى العلا والسؤدد دائماً.

You might also like