عام التغيرات الإيرانية

أحمد عبد العزيز الجارالله

بات جليا أن نظام الملالي دخل مرحلة الاحتضار بعد عودة التظاهرات الى شوارع المدن، وإحراق مقرات للـ«باسيج»، فيما الأزمة المعيشية تزداد حدة، ويتعاظم الرفض الشعبي لإنفاق مليارات الدولارات على مشروع «تصدير الثورة» الذي كلف الايرانيين ثروات هائلة كان يمكن أن تشكل حافزا لتنشيط اقتصادهم وامتصاص حالة الغضب جراء الجوع والبطالة، لو ان النظام ركز على تنمية الداخل بدلا من تصدير الشر إلى الخارج، ما جلب عليه الحصار دوليا، والنقمة الشعبية داخليا.
لا أحد ينكر أن للوضع الإيراني الحالي تأثيره الكبير على المنطقة، ولا شك انه سيؤدي الى تغيرات في الخريطة السياسية، أقلها تراجع التأييد المذهبي للسياسة الملالوية بعد اكتشاف غالبية الشيعة العرب أن الهدف الأساسي من مشروع طهران هو تفريس الاقليم، عبر تغيير هويته الثقافية، وفي ذلك يتساوى السنة والشيعة، لأن التهديد يمس قوميتهم، وليست هناك مفاضلة بين هذا وذاك، لأن الجميع مهدد بالمقصلة الايرانية، وليس رفع الظلم عن أحد كما يزعم قادة النظام الطاووسي.
ما جرى في الأسابيع الماضية في إيران بدأت تظهر نتائجه في لبنان، حيث يتسع التمرد على املاءات «حزب الله» وتتراجع لهجة حسن نصرالله بوصفه المتحدث الرسمي باسم نظام الملالي الذي كان يصدر بلاغات نيابة عن عملاء طهران في صنعاء وبغداد، ويتوعد المنامة، وكأنه زعيم تلك الدول، متناسيا ان عدم رغبة اللبنانيين في العودة إلى الحرب الأهلية سمحت له بأن يكون بوقا ايرانيا، لكن بعد تماديه بدأ اللبنانيون في السعي إلى إعادته لحجمه الطبيعي، أي نزيل سرداب في الضاحية الجنوبية الناقمة أيضا على عصاباته.
بعد القضاء على غالبية عناصر «داعش» أيضا بدأت بغداد تتحرر من وطأة النظام الايراني وعصاباته، عبر سلسلة إجراءات للقضاء على الفساد الذي استشرى بدعم من قادة الحرس الثوري الإيراني، فيما في اليمن تكشفت نتائج الانتفاضة الشعبية الإيرانية من خلال تراجع ميليشيات الحوثي عن مساحات واسعة من المناطق تحت ضغط الجيش والمقاومة الوطنيين ودعم التحالف العربي لهما، حتى باتت المواجهات على اطراف صنعاء وصعدة، حيث المعقل الأساسي للحوثيين، وكل هذا بسبب تراجع الدعم المالي والعتاد الايراني لهذه العصابات الساعية الى تشكيل رأس حربة مسمومة في الخاصرة الجنوبية للجزيرة العربية.
صحيح ان الدول تحتاج إلى عقود كي تشيخ اذا لم تتغير، لكن الصحيح ايضا ان نظاما كالنظام الايراني ينطح الصخر منذ 39 عاما ليثبت انه قادر على تحدي العالم لا يحتاج أكثر من كسر حاجز الخوف حتى ينهار بيت الرمل هذا، فكيف إذا كانت موجة الغضب الشعبي عالية في عدد من المدن الإيرانية حيث تتجدد المظاهرات يوميا ضد الطغمة الحاكمة؟