عبدالله الثاني في الدوار الرابع

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

بدت الديمقراطية في الأردن فريدة من نوعها في العالم العربي، ولهذا فإن الاحتجاجات على تعديل قانون الضريبة أخذت شكلاً حضارياً، وجدنا فيها الملك عبدالله الثاني يتقدم مواطنيها في الدفع إلى تعديل القانون، بل إعادة النظر في مجمل الاعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن الاردني، ولذلك فإن الاردنيين رأوا في تصريحاته في الايام الاخيرة خريطة طريق للحل، وهؤلاء هم الأردنيون الحقيقيون الذين يعملون من أجل مصلحة بلدهم، وليس اولئك الذين يركبون موجات الاحتجاجات العربية من أجل تسويق أنفسهم والاستفادة منها في القفز على الحكم، كما هي حال “الاخوان” في ليبيا ومصر وسورية، وغزة حيث “حماس” حولتها سجنا جماعيا يغرق في الجوع والقتل والفوضى.
صحيح أن الشعب الاردني خط أحمر، هذا ما أكده الملك عبدالله الثاني، وكذلك فإن الواعين ظروف المرحلة الحالية، يرون ان النظام خط أحمر، لذلك كانت ردة الفعل على شعارات “الاخوان” التي رفعت في الايام الاخيرة، خصوصا مطالبتهم بـ”إسقاط النظام”، عزلهم ونبذهم شعبيا، وفي هذا تأكيد جديد ان ابناء هذا البلد لن يفسحوا في المجال لأي كان في ان يستغل وجعهم، أو أزمة عابرة كي يصطاد بالماء العكر اهدافه المشبوهة.
نعم، ربما يتأثر الاردن بالازمة الاقتصادية العالمية، لكنه لن يترك بمفرده يواجهها، فهذه الدولة ظهرت أهميتها الجغرافية والسياسية، وحتى الاقتصادية، في السنوات الماضية، حين أشعلت الجماعات التخريبية العالم العربي، وانها سور الحماية الاول لدول الخليج العربية، وعازلة لها عن كل ما يمكن ان يطالها من أذى، ورغم كل محاولات اضعاف مناعته الامنية طوال اربعين عاما، بقيت متماسكة وقوية تصد عن هذه المنطقة الكثير.
ما يحتاجه الاردن اليوم لوضع خريطة الطريق هذه موضع التنفيذ حكومة قوية قادرة على استغلال الفرص الاقتصادية الكثيرة، واتخاذ القرارات الجريئة، وتفهم مطالب الاردنيين، وتفعيل علاقاتها الاقتصادية مع العالم.
قبل سنوات ابتدع الاردنيون ما يسمى سياحة الصحراء، وكانت عامل جذب لمئات الآلاف الذين يستهويهم عيش التجربة في عالم ينطوي على سحر التاريخ المكنون في تلال وأودية تلك المناطق، والسير في الطرق القديمة التي استخدمها الانسان منذ آلاف السنين، لكن جاءت الاحداث والقلاقل الامنية في دول عربية عدة لتضعف الاقبال على تلك السياحة.
كان المحفز الاول على تلك المبادرات الشفافية والديمقراطية والتشجيع من اعلى مستويات الحكم المطالبة اليوم بالتوجيه نحو فتح الاسواق المحلية امام المستثمرين العرب والاجانب، كي تتحول جبال الاردن السبع منارات عربية وعالمية، فيما سيبقى وعي الشعب يتغلب على اصحاب المآرب المشبوهة، أكانوا عرباً أو أجانب، لأن دولة من هذا النوع تتمتع بهذا الشعب الواعي القادر على اجتراح المعجزات لا تحتاج اكثر من المحفزات كي تغير قدرها وتخرج من ازمتها.
خريطة الطريق التي وضعها الملك عبدالله الثاني مستوحاة من واقع شعبي، لذلك لا نبالغ اذا قلنا انه كان حاضراً في الدوار الرابع ينقل هموم شعبه الى المؤسسات المعنية بحل الازمة، ويضع كل فرد امام مسؤوليته الوطنية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − 7 =