عبدالله القصار رائد التجريب والطبيعة والسيريالية ترك تراثاً كبيراً وكان علامة فارقة في تاريخ التشكيل الكويتي

0 87

كتب-جمال بخيت:

تمرهذه الايام ذكرى رحيل الفنان التشكيلي الكويتي عبدالله القصار السابعة عشرة،وهو فنان من طراز رفيع جمع بين الأسطورة والطبيعة والتجريب والسيريالية من خلال مسيرته التشكيلية، تجربة عبد الله القصار (1941 – 2003) باعتباره أحد المنتمين إلى جيل درس التشكيل في جامعات عربية وأجنبية بعد أن كانت مساهمات من سبقهم أقرب إلى الفطرية في التعبير، وقد غلبت على تلك المرحلة تيارات واقعية التفتت إلى رسم الطبيعة ومشاهد الحياة.
درس القصّار فن التصوير والرسم في”كلية الفنون الجميلة” في القاهرة وتخرّج منها عام 1962، وتركزت أعماله الأولى في ستينات القرن الماضي إلى تناول القرية المصرية في مناظرها الطبيعية ونمط العيش الريفي، والمرأة.
في البدايات برع القصار في تصوير البيئة الكويتية في بيوتها القديمة وبواباتها ومراكب الصيد وأسواقها ومحلاتها التجارية، والمقاهي البحرية، والعادات والتقاليد، إلى جانب جلسات السمر والشيشة، والأزياء والحلي وغيرها من مفردات مستمدّة من الواقع.
اهتمّ الراحل بتناول قضايا عربية كما في لوحته “أطفال فلسطين في القرن العشرين” (1988) محاولاً استحضار البطولة الفردية في زمن التخاذل، حيث الحجارة كرات تضيء السماء، واستخدم في الثمانينات لغة سريالية ورمزية في معظم أعماله واستمر في ذلك حتى رحيله.
لا تبدو مرحلة التجريب في اواخر ايامه الأبرز في مشوار القصار، مقارنة بتجاربه الأولى التي كان توظيف الرمز التراثي فيها مدروساً أكثر، لا سيما تلك التي ذهبت إلى أسطرة حياة البحر والصيد.
المرحلة الاولى من ابداعات القصار، والتي كانت ينابيعها القرية المصرية، واصولها الفنية كانت عبارة عن طموحات الشاب الدراسي في القاهرة، ثم المرحلة الثانية التي انتقل فيها إلى الرمزية، اما المرحلة الثالثة فكاد يقتصر الرمز فيها على موضوع المرأة، ثم عودته في المرحلة الاخيرة إلى الفرعونيات، من خلال انشغاله بالجو العام الذي احاطه اثناء دراسته وانتاجه الابداعي في مدينة الاقصر.
تولى القصار ادارة المرسم الحر من عام 1971 حتى 1982، وانشغل في ضرورة تفعيل دورالمرسم، تأكيدا على دور الرواد في تكوين مدارس متميزة، معتبرا ان فكرة المرسم الحر في شكلها جامعة بين تجربتين عبرت عنهما الحركة التشكيلية المصرية، الاولى فكرة تخصيص موقع اومرسم خاص لكل فنان يباشر انتاجه الابداعي بمكانة خاصة، والثانية القسم الحر في مدرسة الفنون الجميلة، وقصد به اتاحة الفرصة لاصحاب المواهب الفنية الذين لم تمكنهم ظروف الحياة من دراسة الفن اكاديميا.
الفنان عبدالله القصار كان يسعى إلى ان يؤدي المرسم الحر رسائل عدة، منها تفرغ الرواد كليا مع تكوين جيل جيد، وتفرغ الناشئين جزئيا استعدادا للتفرغ، واقامة مركز ثقافي يصقل الفنان الكويتي.
لقد استطاع القصارخلال مشواره الفني منذ بدايته حتى رحيله، من خلال اهتمامه بالبيئة الكويتية برموزها وعناصرها، وخوضه عالم حياة القدماء المصريين، تحقيق فضاءات تزخر بالرموز والأسرار الروحية.لقد عاصرت الفنان عبدالله القصار وكنت أحد الشهود على حرفيته العالية والاهتمام بفنه وايضا حرصه الكبير على ان تصل رسالة الفن الكويتي الى العالم.
لقد كان فنانا من الطراز الرفيع وإنسانا يرى ان الفن مرآة للمجتمع، وحرص على رسالته الفنية حتى رحيله.
لاشك ان عبدالله القصار كان فنانا عالميا بتخطيه الحدود المألوفة في المشهد التشكيلي الكويتي، فضلاعن تراث كبير من الاعمال التي تستحق الدراسة والتوثيق على اعتبار انها اعمال ترقى مستوى العالمية، وتشكل جانبا من تاريخ التشكيل في الكويت.

مفردات البحر
You might also like