ترى " أن مضخة الأنسولين هي الحل"

عبير زكريا: إبرة في الدماغ تقضي على داء السكري ترى " أن مضخة الأنسولين هي الحل"

العلاج بالأعشاب وهم… وشهر العسل بين البنكرياس والأنسولين أداة لخداع المرضى

القاهرة – أحمد بدر نصار:
يعد مرض السكري من أخطر الأمراض المزمنة التي اذا ما دخلت جسد انسان لن يخرج منها، وغالبا ما يطلب الطبيب من المريض التعايش مع المرض، كونه ضيفا ثقيلا، وأن أي اهمال نحوه سوف يسبب مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الفشل الكلوي أو فقدان البصر أو بتر بعض الأعضاء، ورغم حدة الكلمات وقسوتها الا أن هناك الأمل يعلن عن نفسه من جديد في الوقوف والتصدي وربما القضاء نهائيا على مرض السكري الذي بات يحتل أجساد أكثر من 422مليون شخصا حول العالم، وفقا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية، وتؤكد الدراسات الحديثة أن نسبة الاصابة بمرض السكري بمنطقة الخليج العربي تصل إلى 20 في المئة الا أن العلم مازال يبث الأمل فينا من حينا لآخر أن موعد الاقتراب من نهاية غول السكري قد اقتربت وهذا ما أكدته في حوارها معنا الدكتورة عبير زكريا أستاذ السكر والباطنة والغدد الصماء بطب القاهرة وعضو الجمعية العربية للسكر وعضو التحالف الدولي للسكري وهذا نص الحوار:
في البداية نريد أن نتعرف عن الجديد في علاج السكري؟
أسمح لي في البداية أن أؤكد على أهمية الوعي لدى المريض خاصة مرضى السكري الذي ينقسم إلى نوعين، النوع الأول وهو فقد تام للأنسولين ودائما ما يصاب به الأطفال الصغار وهذا النوع ليس له علاج سوي الأنسولين، والنوع الثاني وهو الذي يصاب به الكبار وهو بمثابة فقد انتاج الأنسولين بنسبة 50 في المئة أو 60 في المئة وهذا النوع ممكن فيه استخدام حبوب مع التغذية السليمة وممارسة الرياضة بشكل منتظم، وهذا يعود على أهمية ثقافة المريض بمرضه وكيفية التعامل معه بالشكل الذي يراود به مرضه ولا يجعله يتوحش فتظهر المضاعفات الخطيرة، أما الجديد في علاج مرض السكري يتمثل في مجموعة أدوية منها في السوق ومنها مازال أماه سنوات قليلة ليكون في السوق العربي، ومنها مجموعات تعمل على تقليل مقاومة الجسم للأنسولين، ومجموعة دوائية تعمل تقوم بتحفيز البنكرياس لافراز كمية أكبر من الأنسولين بشكل طبيعي ومجموعات حديثة تعمل على التخلص من السكر عبر البول أو اخراجه من الجسم عن طريق الكلي، وأشهر هذه العقاقير نوع أسمه الجديد هو «سوتاجلفلوزين « وهذا العقار من أفضل العقاقير للعلاج السكري ولكن يجب ان ينتقي الطبيب المريض الذي يمنحه كل مجموعة تناسبه، فليس كل مجموعة تتناسب مع كل مرضى السكر، ولأسف من الثقافات الطبية الخاطئة أن مريض سكر ينصح مريض سكر مثله أن يتناول نوع معين من الحبوب كونها ذي فعالية، كون هذه المجموعة الدوائية تناسب مريض سكر ولا تناسب مريض آخر.
لقد ذكر مؤخرا في مؤتمر علمي بالقاهرة عن ابرة لعلاج السكري نهائيا، ماذا عن هذه الابرة؟
نعم كنت من ضمن الحاضرين لمؤتمر دولي في الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا، وكان من ضمن الأبحاث التي عرضت في المؤتمر ولاقت استحسانا كبيرا من الحضور وكانوا اساتذه سكر من مختلف بلدان العالم، وكانت نتائج البحث المذهلة هو الوصول إلى إبرة جديدة تؤخذ بالمخ وليس من خلال البنكرياس، أو الكلى وتعمل على ضبط مستوى السكر الطبيعي، والحقيقة أن هذا الاكتشاف الذي سيحدث طفرة كبيرة في علاج مرض السكري في العالم مازال في مرحلة التجارب على الفئران والذي حققت نتائج مذهلة ومبشرة للغاية حيث تم تجربة الإبرة على فئران تجارب مريضة بالسكري فأعاد لها مستوى السكري الطبيعي وظل المستوى طبيعيا لأكثر من 4 شهور بعد حقنها بإبرة واحدة فقط واستمر تأثيرها حتى بعد انتهاء الدراسة، والإبرة باختصار تعمل على اعادة مستوى نسبة السكر بالدم للمستوى الطبيعي من خلال استشعار المخ لنسبة السكر فلا يرسل هذه الاشارات الخاطئة للبنكرياس، وبالتالي يستمر في افراز الأنسولين بمستوىاته الطبيعية ويخفض مستوى السكر للنسب الطبيعية، وهذا أمر في حد ذاته مذهل ومبشر للغاية، ولكن هذه الإبرة ربما تكون بين يدي البشر في غضون 10 أعوام ربما أقل أو أكثر وهذا يتوقف على انجاز البحث والتجربة كون ذلك لابد أن يتأكد الباحثين أن هذه الإبرة ليس لها مضاعفات مثل تكوين أورام سرطانية مثلا ولكن حتى الآن لم تظهر أي مضاعفات ولكن يجب أن يظل الباحثين في مرحلة التجارب النهائية ويبدأ التجارب على البشر المتطوعين ليبدأ تداول الإبرة ولكن بعد التأكد تماما من عدم ايجاد أي مضاعفات لها على البشر.
لكن هل المادة الفعالة الموجود في هذه الإبرة يمكن تناولها عن طريق الفم أو عن حقنها في أي موضع غير المخ؟
دعنا نتفق أن فكرة قبول الانسان أن يحقن بحقنه داخل المخ سوف يكون الأمر صعبا بالنسبة للمريض، ولكن الأمر سيكون بسيطا في حالة الوصول إلى نتائج نهائية لاستخدام هذه الحقن بشكل أمن للبشر خلال 10 سنوات، وهذه الإبرة ستكون بمثابة ثورة في القضاء على مرض السكري الذي باتت يهدد الملايين في العالم والملايين أيضا في عالمنا العربي فالمرض خطير حيث يحتل المركز السابع عالميا في أسباب الوفاة بين البشر لكن مع العلم والأبحاث العلمية الخاصة بعلاج السكري أصبحت مجدية وسريعة.
هل هذه الإبرة تفوق الخلايا الجذعية في علاج السكري؟
لا نستطيع نقول أيها يتفوق على الآخر كونهما الاثنين حققا نتائج مذهلة خاصة الخلايا الجذعية التي أصبحت على أرض الواقع ونتائجها باتت ملموسة في بعض التجارب على مرضى السكري من النوع الأول، فهي متعددة الفعالية ومن الممكن جدا الحصول عليها من الحبل السري للجنين، والاحتفاظ بها في بنك خاص، وستظل هذه الخلايا لعلاج أي مرض مزمن في عائلة الجنين من الدرجة الأولى بما فيها علاج السكري بشكل نهائي، ومن الممكن استخلاصها من المريض نفسه، ولكن لابد أن نعرف لماذا لم يقر العلماء العلاج بالخلايا الجذعية حتى الآن رغم ما تؤكده الأبحاث على الدور الكبير الذي من الممكن أن تلعبه الخلايا الجذعية لسببين الأول يتمثل في الخوف من تحويل هذه الخلايا فيما بعد إلى خلايا مسرطنة، فضلا عن أمكانية تحطيم هذه الخلايا خلال 15 سنة وأن كانت هذه المدة جيدة لأي مريض سكري يستطيع أن يعيش 15 سنة بدون سكري، والتجارب لم تتوقف والجديد لم يتوقف خاصة بعد ما أعلن مؤخرا عن نجاح علماء أميركيين في علاج مرض السكر النوع الأول في الفئران عن طريق غرس الخلايا الجذعية في الدم بعد معالجتها لانتاج أكثر من بروتين منها «أل 1» و»بي دي»، ونجحت الخلايا في دفع رد فعل المناعة الذاتية في الخلايا بين كل من الفئران والانسان، والحقيقة أن هذا البحث أكد أن جميع الفئران المصابة بمرض السكر النوع الأول تم علاجها بشكل نهائي من مرض السكري
وماذا عن مضخة الأنسولين؟
الحقيقة مثل هذه المضخات تعد من أهم ما توصل اليه العلم الحديث اليها في علاج مرض السكري، وهي عبارة عن جهاز صغير جدا مصنوع من البلاتينيوم لا يتعدي طولها 5 سنتيمترات يتم وضعها تحت الجلد وتعمل على تحفيز البنكرياس على افراز الأنسولين بالكمية الكافية وذلك لمدة سنة كاملة ومن ثم يتم استبدالها بجهاز أخر والحقيقة أن ههذ المضخة سوف تغني عن الأنسولين وبالتالي سوف تمنع تطور المرض ومنع مضاعفاته، ولكن سعرها قد يصل إلى 2000دولار وهي تصرف في أوربا وأميركا على التأمين الصحي ولكن للأطفال فقط وهناك بعض الدول العربية التي بدأت تستخدم مثل هذه المضخات وتصرفها على التأمين مثل المملكة العربية السعودية ودولة الأمارات المتحدة ولكن للمرضى من النوع الأول خاصة من هم أقل من 20عاما، وسوف يتم انتشارها في باقي دول الخليج تحديدا بشكل كبير خلال الفترة القصيرة المقبلة ولكن في الدول العربية الأخرى يضطر المريض أن يشتريها على نفقته الخاصة من الخارج.
انتشرت بشكل كبير اعلانات عن ايجاد أعشاب للعلاج النهائي للسكري؟
هذه الاعلانات تدليس وخداع واستغلال رخيص لمرضى السكري، ومعظمها لا يفيد مرضى السكر خاصة مرضى السكري من النوع الأول، ولكن من الممكن بعض الأغذية تساعد مع الأدوية في ضبط مستوى السكر، ولكن أريد أن أوضح خدعة يلعب عليها بعض مروجي الأعشاب التي يقال عنها أنها تعالج السكري أن هناك ما يسمي بشهر العسل بين البنكرياس والأنسولين خاصة ان المصابين بالسكري حديثا أن يحدث ضبط في مستوى السكر لمدة قد تزيد عن أسابيع فيستغل هؤلاء هذا الشهر فيذهب المريض ليحلل أكثر من مرة فيجد مستوى السكر طبيعي فيعتقد أن السبب هو تناوله للأعشاب، ولكن هو علميا يحدث انتاج أنسولين بشكل طبيعي ولكن لفترة وجيزة لا تتعدي أسابيع فعلى المريض أن ينتبه ولا يلجأ لأي وصفات عشبية حتى لو جاءت في الفضائيات وعليهم الالتزام بتعليمات الأطباء حتى يكونوا على قدر من المسؤولية تجاه تعاملهم مع السكري.
ما نصائح الدعامة لمريض السكري؟
لابد أن ندرك أن مرض السكري ومرض خطير وعلينا ألا نستهتر بالسكري لما له مضاعفات خطيرة جدا وسبق وذكرناها، ولذلك على المريض أن يصاحب المرض ويتعايش معه من خلال الحصول على العلاج بالانتظام مع عمل متابعة دورية مع الطبيب المعالج وعمل كافة التحاليل والأشعة الممكنة كل 6 شهور على أقصي تقدير لتفادي أي مضاعفات، هذا بجانب إلى ممارسة الرياضة بشكل منتظم أبسطها رياضة المشي يوميا، كون الرياضة كلمة السر في عدم تطور المرض والعمل على ضبط مستوى السكري بشكل شبه دائم وهذا هو المطلوب للتصدي لأي مضاعفات قد تنتج عن ارتفاع مستوى السكر في الدم، والغذاء الصحي والذي يعتمد على الخضراوات والفواكه والبعد عن السكريات والدهون والنشويات بقدر المستطاع.