عجبا يا ليلى شفافيات

0

د. حمود الحطاب

ولد كاتب قصة ليلى والذئب شارل بيرو في باريس العاصمة الفرنسية العام 1628 وتوفي العام 1703 وهو أصغر أفراد عائلته التي كانت تضم سبعة إخوة، ويقال إنه أول من استحدث القصص الخرافية كنوع من الكتابة الأدبية مثل قصة ليلى والذئب. وعائلة شارل بيرو من الطبقة البرجوازية، والغريب في عائلة بيرو هذا أن إخوانه جميعا قد توفوا في أعمار صغيرة نسبيا، وبشكل متلاحق، وتوفي توأم شارل وعمره ستة أشهر، وكان آخرهم اخته التي بلغت من العمر ثلاث عشرة سنة والأعمار بيد الله، وكفى بالموت واعظا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
لاعلينا من كل هذه الأحداث المؤلمة لشارل، فكتاباته ذات طابع آخر طريف وشائق، وكان يهدف من ورائها عملية تربية وتثقيفا للصغار والكبار أيضا، فقصصه مسلية للجميع، وتحمل بالعموم طابعا توجيهيا غير مباشر وهذا ادعى لتقبل النصيحة والتعليم والتوجيه.
أما قصة ليلى والذئب كما كتبها وهي لم تصل إلينا كلها كما كتبها، وقلت ذلك بالأمس بل حرفت في بعض أحداثها، فالذئب في القصة الأصلية قد تمثل لليلى بشخصية الحطاب الذي يقطع الحطب من الغابة فيسترزق منه ببيعه للناس، وقد أخذ يسأل ليلى اسئلة تجسسية ليعرف أحوالها، وبسبب صغر سنها وسلامة نواياها فقد أعطته كل المعلومات التي سألها عنها، ما جعله يهتدي وبسهولة لعنوان بيت جدتها الذي كانت ذاهبة اليه لتقدم لها طبقا من الحلو صنعته لها بنفسها، كما ورد في إحدى الروايات وكان الأخوان قريم في التاسع عشر الميلادي، أحد الذين حوروا في القصة وفي القصة أن الذئب نصح ليلى وليس أمها التي نصحتها،كما وصلنا، بأن تذهب من الطريق الأكثر اختصارا، وقدكذب عليها الذئب وهو لئيم فهناك طريق آخر أقرب منه لبيت جدتها. ويمكن أن يضيف بعض كتاب زمننا هذا أن الذئب قد استعمل خريطة “غوغل ” على “الايفون” ليصل الى بيت جدتها، وكل شيء في عالم البوق والسرقة متوقع. وليس من الاحترام ولا من الأدب ولا من الأمانة تغيير كتابات الآخرين وتحريفها،ومن أراد أن يوصل شيئا أفضل للآخرين فعليه أن يؤلف بنفسه ومن بنات أفكاره أو من عيال أفكاره، وإذا ماعنده بنات أفكار ولا عيال أفكار فليأخذ من عيال وبنات فريجهم، وما أدري وين وصلنا في القصة.
وفي القصة الأصلية أن حطابا حقيقيا من الغابة قد ظهر فجأة لليلى حال محاولة الذئب الهجوم عليها لافتراسها فقتل الذئب. وتقول روايات أخرى إن الذئب قد أكل جدتها حسبي الله عليه والله يلوع جبد ذوقه، يخلي الارانب في الغابة ويخلي الطيور ويروح ياكل جدة ليلى؟ وفي رواية أخرى أن سبب تأخر ليلى في الوصول لبيت جدتها في الوقت المناسب كان بسبب أن ليلى قد تعاطفت مع العصافير في الغابة، وأنقذت عصفورا فصادقتها العصافير وأخذت تلعب معها، وقالت لها العصافير حين توديعها: إذا احتجت لمساعدتنا فعليك أن تصفري لنا ونحن سنكون في خدمتك. وأن حطابا لم يقتل الذئب بل إن ليلى عندما هاجمها الذئب تذكرت العصافير فأخذت تصفر لهم وهي تهرب من الذئب فجاءت العصافير تحمل كل عصفورة حجرا، فألقت بحجارتها فوق رأس الذئب الذي ولى هاربا ولم يمت في هذه الرواية. والذيب ما يهرول من عبث. ملاحظة: بعض أصدقائي الذين يتابعون بعض ما أكتب من مقالات ينتظرون مني الآن أن أربط القصة بموضوع سياسي بس مافي مدخل سياسي من قصة ليلى والذئب كلش، وحتى لو دورتُ منفذا سياسيا من القصة او حتى نغزة سياسية ما لقيت، وبعدين معاكم ياجماعة ترى مو كل شيء سياسة. وإن شاء الله استانستوا من القصة وتعدد رواياتها وما قصرت يا استاذ شارل ياحلو الروايات والأسلوب. وأخيرا فإن شارل بيرو قد كتب عددا آخر من القصص الخرافية ومنها قصة “سندريلا “وذات الحذاء الذهبي والماس والضفادع وريكي والخصلة وحكاية الأوزة الأم، جمع فيها الكثير من قصصه الجميلة. وكأني حين اسرد تلك القصص اتذكر مكتبة مدرسة المأمون الابتدائية في الشامية التي درسنا فيها اواخر الخمسينات، حيث تضم كل هذه الكتب الجميلة، مو جذي بو عبدالله؟ وأهدي هذه القصص الحلوة لصديقي مدير المنطقة التعليمية محمد بن داحس بو عبدالله صديق الطفولة الذي أتوقع أنه قرأها جميعا في نفس المكتبة، فهو زميل دراسة ايضا في المأمون تحياتي. والى اللقاء.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

11 + ثلاثة =