عدلوا سلوك أطفالكم… بلا عقاب

ترجمة – أحمد عبد العزيز:
لاشك ان مسألة ضبط سلوك الابناء قضية مهمة للاسرة، وللمدرسة ولكل القائمين على التربية والتعليم.
فمعظم المشكلات التي تستدعي الانتباه وتؤرق اولياء الامور هي السلوك الذي يخرج عن نطاق السيطرة، وكذلك ظاهرة الانفصال بين الكبار وبين اطفالهم.
ربما قد يكون المدخل الصحيح لكل اولياء الامور ولنا جميعا كبشر هو التأكيد على حاجتنا – كبارا وصغارا – الى الارتباط بعلاقة مع الاخرين وقد تكون الحاجة اقوى مع اطفالنا وهم احباؤنا لكي تزداد ثقتهم بأنفسهم ويشعروا بأنهم مكتملون اجتماعيا ولهم مكانتهم العميقة في قلوبنا وعندما يشعر الطفل بأنه مكتمل وجدير بالثقة سيتغير سلوكه الى نمط اكثر ايجابية واكثر عقلانية واذا كانت هناك بعض الشوائب ستتكفل علاقة الحب بازالتها والتخلص من كل سلبيات الطفل السلوكية.
ما لا يفهمه معظم اولياء الامور ان الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية ساهمت الى حد كبير بانفصال العائلات وتأجيج القلق حول سلوك الاطفال والعجز عن التصرف حيال السلوك غير المناسب واذا وضعنا حالة الانفصال في اعتبارنا سندرك الى اي مدى يتفاقم هذا العجز ويتضاءل تأثير الوالدين لكي يستعيدوا التواصل الفعال مع الابناء ومن ثم يتحكمون في سلوكهم.
العقاب ليس الحل الافضل وكذلك التحقير او القاء اللوم لكن الحل ان نسيطر نحن كآباء على تصرفاتنا هل تحملنا المسؤولية عما آل اليه حال العلاقات المفككة بين افراد الاسرة لكي نستعيد التأثير على اطفالنا.
هذه الستراتيجيات الاربع لكي تستعيد تواصلك مع الابناء وتؤثر على سلوكياتهم:

1 – ايقاف العطاء
احدى اكبر السلبيات في تربية الابناء هو ان نهدئهم باعطائهم الهدايا كالشوكولاتة او اللعب.. الخ اعتقادا منا ان ذلك سيشبعهم ويلطف الاجواء المشحونة من حولهم لكن الخطأ في هذا العطاء – خصوصا العطاء بسخاء انه يشعر الطفل ان هذه العطايا اهم من وجود علاقة حقيقية واصيلة بين الكبار والصغار في الاسرة كما ان الاطفال الذين يتم الاغداق عليهم بالهدايا واللعب والحلوى وباستمرار ليس لديهم وقت للاستماع لما يقوله اولياء امورهم بقدر اهتمامهم بتفقد هداياهم فقد اصبحت العطايا اهم من الروابط الحقيقية بين الصغار والكبار في الاسرة لذلك ينصحنا الخبراء بتخصيص الوقت الكافي للاهتمام بالطفل ومشاركته في لعبة ما او ابداء الاعجاب والاطراء لعمل يؤديه الطفل.

2 – تحويل الانفصال الى ارتباط
يشكو كثير من اولياء الامور من اسراف الاطفال في استخدام التابلت والهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي وحقيقة الامر التي يجب ان نعترف بها ان هذا ايضا هو دأب الكبار المشغولين بكل هذا «الهوس التكنولوجي» ما يمنعهم من تخصيص الوقت الكافي للحديث والتحاور معهم علينا كأولياء امور ان نغلق كل هذه المبتكرات التكنولوجية في اوقات معينة من النهار مثلا عندما تجتمع الاسرة لتناول الوجبات او عند النوم وعلينا ان نكون حاضرين وغير مشتتي الانتباه ونحن مع اطفالنا حتى نجيد الاستماع لهم فهذه في حد ذاتها اشارة للطفل بأن له قيمته الكبرى لدينا اكثر من اي شيء اخر وهو ما يعيد التواصل الذي فقدناه مع ابنائنا.

3 – اعادة التواصل من خلال الأنشطة المعتادة
الوقت العائلي النموذجي هو عندما تجتمع الاسرة حول مائدة الطعام في الوجبات الرئيسة الافطار والغداء والعشاء وكلما تشاركنا في هذه المناسبات امكننا التأثير الايجابي في سلوك الطفل لاننا التأثير الايجابي في سلوك الطفل لاننا نفضل له اثناء الوجبات كل القيم والاخلاقيات لتحل محل القيم السلبية التي قد يلتقطها الابناء من الانترنت.

4 – اسلوب اولياء الامور
ليس الامر كله مناقشة وحوارا علينا ان نتمثل موقف المعلم عندما يقول «الكل يخرج كتبه» هذا ليس رجاء انه امر على اولياء الامور التصرف «كسلطة» ويتمثل ذلك في نغمة الصوت التي لا تعبر عن غضب او عدوانية او خوف بل عن وضوح لما نريده من اطفالنا كما على اولياء الامور ان يكونوا قدوة فلا يطلبوا من الابناء انتهاج سلوك هم انفسهم كأولياء امور لا ينتهجونه.
كن قدوة في سلوكك سيقلدك اطفالك دون ان تلجأ للعقاب او التهديد به.