عدوى الإصلاح لقتل الفساد أفق جديد

0 143

سطام أحمد الجارالله

حين يتحول الاصلاح شعارا فارغ المضمون فان الفساد سينتشر الى حد يضرب مؤسسات الدولة كافة، لانه عدوى تصيب الاجسام التي لا تتمتع بمناعة عالية للتصدي له، وبالتالي فان الشباب المقبل على العمل العام والحياة بحماسة كبيرة سيصاب بالإحباط، وسيركن للدعة والكسل والاتكال على ما توفره له الدولة من خلال منظومة الفساد والزبائنية بين النواب والناخبين، من اغداق للمال العام عليهم كي يستمر الولاء الانتخابي ينتج مفاتيح فساد وافساد.
على هذا الاساس ان السعي الى اصلاح ما يمكن اصلاحه في ظل استشراء الفساد يكون عملا بطوليا، لان المنظومة الفاسدة تقيم اسوارها العالية في مواجهة الاصلاحيين، وفي مجتمع مثل المجتمع الكويتي، حيث “وكالة يقولون” هي الاكثر رواجا بين الناس يقلب الفاسدون المشهد، فيجلعون المصلح فاسدا بالاتهامات الباطلة التي يطلقونها بين الناس، كي يعمموا ان كل شيء في البلاد فاسد.
على هذه القاعدة يمكن ايضا العمل بجدية لمحاصرة الفاسدين من خلال التكاتف في فضحهم، وعدم الركون الى ما يروجونه من اباطيل، اضافة الى احداث صدمة ايجابية عبر الدفع بمرتشين وفاسدين الى القضاء، ومحاكمتهم، مهما كانت مناصبهم، وحتى لو كان ذلك في خطوات خجولة بداية، الا انه سيشكل حالة عامة بين الناس، يصنع املا ان الكويت لا يمكن ان تسقط ضحية بعض المتنفذين الذين لا يعرفون معنى للوطنية والمصلحة العامة، ولا يهتمون بمسقبل اولادهم اوالاجيال القادمة الذين سيكونون هم ضحية متوقعة لفاسد يحل محل الفاسد الحالي.
احالة بعض الوزراء والوكلاء الى محكمة الوزراء كانت خطوة موفقة جدا، لكنها تحتاج الى استكمال وذلك من خلال ان اي شبهة تثار ضد اي مسؤول تحال الى جهات التحقيق والقضاء والبت فيها، واذا ثبتت ادانته نال العقاب، واذا ثبتت براءته اعلن ذلك على الملأ، وبهذا يحصحص الحق، ولا يظلم احد.
هذه السنة الحسنة بدأ النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الاحمد بها، بان اطلق ورشة اصلاحية كبيرة في وزارة الدفاع، ليس فيها تغطية على احد، فهو بذلك يصنع املا حقيقيا ويقول للجميع ان لا احد فوق القانون، وليس المال العام سائبا، ولا مصلحة الكويت عرضة للمساومة، لان المستقبل للاجيال القادمة المفترض ان تبني وطنا يليق بها وبتاريخ الكويت، ولا تستمر على نهج الفاسدين الذين كادوا يضيعون البلد، ولهذا نتمنى ان تصبح هذه الخطوات الاصلاحية عدوى تصيب الجميع، وتعيد الى هذا البلد مناعته، كي لا يستيقظ اولادنا غدا على خربة اسمها الكويت.

You might also like