عرض فيلم “الرسالة” في السينما السعودية رفع الحظر عنه بعد نحو نصف قرن من إنتاجه

0

‏عاد أخيراً فيلم “الرسالة” للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد إلى المملكة العربية السعودية، حيث بدأ عرضه أمس الخميس 14 يونيو، بعد حظر دام 42 عاماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والفيلم مرّ بعملية إنتاج طويلة ومعقدة وصور بنسختين عربية وانكليزية.
في مقابلة معه أجريت عام 1976، قال العقاد إنه كان مدركاً أنه “سيواجه الكثير من النقد، وبالفعل تمت دراسة نص السيناريو صفحة بصفحة من قبل علماء الأزهر في القاهرة وتم حذف اسم الرسول من العنوان الأساسي، محمد رسول الله، وأعيدت تسميته ليصبح الاسم ببساطة الرسالة”.
بدأ العقاد تصوير الفيلم في المغرب العربي لكن تعرّض الفيلم لضغوط سعودية أدت به إلى التخلي عن مواقع تصويره الباهظة الثمن في المغرب.
وكانت تلك الضغوط من المؤسسة الدينية السعودية، وتتعلق باعتراضهم على ظهور صحابة الرسول، مثل حمزة وخالد بن الوليد بوجوههم في الفيلم، ولهذا، نقل العقاد التصوير إلى ليبيا بعد حصوله على دعم مادي أثار جدلا كبيرا من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
عن هذا الأمر شرح مالك العقاد، ابن المخرج الراحل في مقابلة قديمة له، سبب قبول العقاد مساعدة القذافي، قائلا: “كان والدي مصرا على إنهاء هذا الفيلم، ولذلك لم يمانع تلقي أي مساعدة في سبيل تحقيق هذا الهدف”.
الجدل حول الفيلم، تزايد حتى من علماء الأزهر الذين وافقوا على النص قبل تصويره، إذ تراجعوا عن دعمهم له واعتبروا الفيلم الذي عرض عالميا عام 1976 “إهانة للإسلام”، وتبع هذا الأمر موجات انتقاد أخرى، أدت إلى امتناع العديد من الدول عن عرض الفيلم.
كما واجه العقاد تحديا رئيسيا أثناء إنجاز الفيلم، فأي تصوير مرئي للرسول يعتبر محرما في الإسلام. ولذلك فإن الشخصية الرئيسية لم تظهر بالفيلم قط.
ورغم أن فيلم “الرسالة” بنسخته العربية مُنع في العديد من الدول، إلا أنه انتشر عبر النسخ المقرصنة له، وهو من بطولة عبدالله غيث ومنى واصف.
كما تم ترشيح النسخة الإنكليزية من فيلم “الرسالة” لجائزة “أوسكار” أفضل توزيع موسيقي أصلي، وكانت النسخة الإنكليزية من بطولة أنتوني كوين الذي لعب دور “حمزة” عم الرسول، كما لعبت إيرين باباس دور “هند” وهي امرأة من مكة لطالما وقفت في وجه أتباع الرسول ولكنها دخلت لاحقا في الإسلام.
أما فيما يتعلق بقرار السعودية السماح بعرض الفيلم في دور السينما، فقد نشرت مجلة Variety الصادرة عن هوليوود، تقريرا لمحرر الشؤون الدولية نيك فيفاريلي، يعلق فيه على قرار المملكة السماح بعرض “الرسالة” بدور العرض السينمائي، بعد ما يقارب نصف قرن على إنتاجه.
وقال التقرير إنه تم السماح بعرض النسختين الآن من “ترانكاس إنترتينمينت” وستوزعه شركة “فرونت رو” على أربع شاشات في “فوكس” في الرياض. وأشار إلى أن المفاوضات جارية لتوزيع الفيلم في دور سينما “إي أم سي” في المملكة.
وينقل الكاتب عن صاحب شركة “ترانكاس” مالك العقاد، قوله في بيان: “لم تتح الفرصة لوالدي مصطفى العقاد لرؤية صدور الفيلم في حياته، لكنني أعلم أنه سيكون فخورا”.
وأضاف: “هذه تحية له، فقد كان يريد مشاركة حبه لهذه الثقافة والدروس المهمة من الإسلام، و(الرسالة) هو للجميع، والعالم بحاجة إليه اليوم”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر − 1 =