عسيري: ندرة الكتّاب وضعف النصوص سبب الإسفاف يحلم ببناء مجمع خاص للفنون يشتمل على مسجد ومسرح

0 2

يرى الممثل والمنتج السعودي حسن عسيري أن ضعف نصوص المسلسلات، وندرة الكتاب المتخصصين تسببا في وجود بعض الأعمال المغلفة بـ “التهريج” و”الإسفاف”، نافياً في الوقت نفسه أن يكون في الدراما السعودية والخليجية ما يدعو للتفسخ العائلي، العنف، والخيانة والسلبية في المجتمع.
عسيري الذي عرض له في رمضان الماضي مسلسل “شير شات” الكوميدي بصحبة نخبة من نجوم المملكة، قال عن مشاركة راشد الشمراني وفايز المالكي معا: الثلاثي راشد وفايز وأنا، لديه ميزة رائعة ومختلفة عن الجميع، وهي هذا التنوع في الإيقاع، والشكل والتفاعل؛ وكثيرون يقولون هذا الثلاثي ثلاثة أنواع ممتعة، ومتكاملة، وتربطنا محبة أصيلة رغم بعض العواصف التي تهب أحياناً لكن تفاهمنا سهل.
وأضاف: المالكي هو من جمعنا في “شير شات”، بالتفاهم مع داوود الشريان. ونفى عسيري ما يتردد عن المقابل المالي لأدوار نجوم العمل، وأوضح: غير صحيح ما يقال عن أن أجورهم تتجاوز أربعة ملايين ريـــال.
من جهة ثانية تطرق الفنان والمنتج السعودي إلى ضعف نصوص المسلسلات السعودية، وندرة الكاتب المتخصص، وقال: هذا الأمر أخرج لنا بعض الأعمال المحلية المغلفة بـ”التهريج” و”الإسفاف”، مضيفا: مسلسل “خالتي قماشة” تم إيقافه عند عرضه لأول مرة في “تلفزيون الكويت”، إذ كان متهماً بالإسفاف والتهريج. هذا قاله لي الفنان الراحل غانم الصالح. وهناك أعمال كثيرة تجد نجاحاً إذا عرضت في وقت مناسب، ومع هذا نعم لدينا أزمة لا يصدقها العقل في الكتابة، وفي مراحل بناء النص الدرامي. مشيرا إلى أن النصوص لا تمر بشكل طبيعي بالمراحل التي يجب أن تمر بها، مما يجعلها لا تعكسنا بشكل حقيقي. الأمر قد يبدو سهلاً، ولكنه معقد وفيه تفاصيل كثيرة جداً، نحلم الآن بحلها مع الاتجاه للتدريب والتعليم في مجال الفنون.
ولفت عسيري إلى أن هناك عناصر أساسية لنجاح صناعة الدراما، وقال: أولاً التدريب، التعليم، والابتعاث الخارجي أيضاً في التدريب والتعليم. ثانياً التمويل لمراحل الصناعة بالدعم الحكومي، بداية من تطوير المحتوى مثلاً أو من خلال أسعار عادلة تجعل تطوير النص يأخذ جزءاً عادلاً من التكلفة والزمن. ثالثاً مهرجان فني احترافي يهتم بالإنتاج المحلي، ويكافيء المبدعين، ويخلق التنافس بينهم، وتصبح المشاركة فيه فرصة عالية للتكريم على جهد عام كامل، وهذا ينطبق على السينما والتلفزيون وكل أنواع الفنون.
وحول ما إذا كانت الدراما السعودية بمختلف أنواعها قادرة على تغيير المجتمع للأفضل، أشار عسيري: القصص للعبرة عادة، والدراما حكايات تروي العبر هذا طبعاً في المجمل، لأن الدراما تحمل بالإضافة إلى العبرة، الترفيه، الفرجة والتسلية، وهنا في بلادنا تحديداً أزمة حقيقية في تقديم دراما حقيقية بتفاصيل احترافية في بناء المحتوى أصلاً، فالنص لدينا هو عمل اجتهادي والدراما المحلية في الغالب هي دراما ممثل. وأعتقد أن السبب المراحل السريعة جداً والبعيدة عن الاحترافية العلمية في بناء النص، كل هذا يجعلنا فعلاً في دائرة الترفيه والسلام، لكن حتى أكون صادقاً، هناك موجة من التفاؤل تجاه كثير من الجهات والهيئات الحكومية التي تتحدث معنا برغبة صادقة في تطوير المحتوى بالمساعدة في مساندة حكومية قد تتسبب في إحداث تحول نوعي قوي نحو أن تقوم الدراما بدورها الحقيقي، بحيث تؤثر القصص في حياه الناس وتوعيهم.
ورد عسيري على انتقاد أعماله الشهيرة “أسوار” و”الساكنات في قلوبنا” و”أيام السراب” وأنها تحمل رسائل اجتماعية سيئة: ربما رآها البعض في ذاك الوقت بهذا الشكل، فلم يكن مقبولاً الحديث عن سائق يدمر عائلة، أو امرأة تتعرض لظلم أو لكثير من قضايا مجتمعنا، والآن أصبحت طرحاً عادياً وتقليدياً. أليس كذلك؟ الأمور تسير هكذا، فالوقت كفيل بتوضيح كثير من الأشياء ربما كانت هذه الأعمال الثلاثة هي البداية التي مهدت لكثير من الحريات العادلة وصنعت في اللاشعور استعداداً نفسياً للتغيير والواقعية. أؤمن أن الفنون تصنع شعلة مهمة للتحرك باتجاه التغيير الاجتماعي المطلوب. وأحياناً مبالغة الدراما هي تكنيك وطريقة لتوصيل الفكرة.
وعن امكانية خوضه تجربة الانتاج السينمائي تماشيا مع الانفتاح الحالي قال: السينما صناعة عميقة، وتفاصيها كثيرة، وأعتقد أنها مرحلة مهمة، وتحتاج إلى تخطيط عميق.
وعن طموحه كممثل ومنتج قال: طموحي لا يتوقف، وفي مجال صناعتنا أحلم، وأطمح أن تكون هناك أكاديميات حقيقية للتدريب على الفنون، لتؤسس لصناعة احترافية، وتدعم المواهب. وأن تخصص هيئة الإذاعة والتلفزيون مبالغ مالية إضافية لمرحلة تطوير المحتوى، وتعطيه وقتاً أكبر. وأن يتم إعطاء الإنتاج في التعاقدات وقتاً أطول وحقيقياً لا يقل عن عام، وبسعر عادل، وأن يستطيع محترفو التمثيل، والتصوير، والإنتاج وغيره أن يكتبوا مهنهم الحقيقية في بطاقات أحوالهم، وجوازات سفرهم، وأن تكتب مهنة محمد عبده في جوازه فنان بدل متسبب، وأن أبني مجمعاً خاصاً للفنون يشتمل على مسجد، ومسرح، ومركز تدريب، وسكن للقادمين للتدريب من خارج الرياض وجدة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.