شفافيات

عشرة أقلام تؤدي الدور الأكبر في حياة البشر يوميا شفافيات

د.حمود الحطاب

د حمود الحطاب

أما القلم الأول فهو: القلم المأجور. وليست هذه شتيمة من حقد وحسد من كاتب لكاتب ، فالكتاب يتحاسدون كما قال الجاحظ، لكنها حقيقة ثابتة، فكما هو المخترع يبيع تفكيره واختراعه, وكما هو المدرس الخصوصي يؤجر نفسه ليُدَرِّس في البيوت من دون احترام لنفسه من متعلميه, تلاميذ وطلاب ،وكما هو الاستاذ الجامعي يلتحق بالمعاهد بعد الدوام الرسمي ليبيع ثقافته عن طريق الدورات التدريبية، فكذلك هناك كتَّاب لهم خبرات وفن في الكتابة, ولاضمير لهم ولا مبادئ عندهم ولا أخلاق، فهم يوقعون عقودا مع أي شيطان ليكتبوا له مايريد, واسألوا عن عبد الدولار النشوان القنفذ الجوعان, واسمه على هذه الأوزان فهم يحللون المواقف والأحداث لصالح عمهم الذي استأجرهم وقد يتعدد استئجارهم يوميا أو شهريا أو سنويا, وقد يجعلون لهم صحفا فيها يكذبون، «وللصرمات» القديمة يلعقون ، فلا يكتبوا الحقائق, بل يلفقون الأكاذيب لصالح من اشترى فنهم، وانظر أيضا حولك, وحولك أيضا انظر ولا تروح بعيد.
وقال القائل: “لدينا بعض الكُتَّاب تَرَبَّوا في بيت كله كلاب, على عظمة جيفة يتشاجرون ويهزون ذيولهم وهم يكتبون.لايستحون كالذباب فهو كلما ذب آب.وعودهم سراب والبلد منهم خراب ،لو يأكلهم التراب فلن يقفل على مثلهم باب”.
مررت مشيا بالأمس القريب بالقرب من دارهم التي اغلقها العِقاب حيث خلت من الأجر والثواب, فقلت أين ذاك الخنزير «المخزاب «ومعناها الذي سمن وكأنه وارم متورم وانتفخ فيه كل شيء, وجدتها في معجم المعاني, وقد تعارف الناس على تسميته بالخنزيز لتورمه، أم أين ذاك الغراب الذي يعشش فوق كل خراب.
لقد خزِب كما خزبت الناقة بمعنى جف ضرعها, هكذا قال في “معجم المعاني” الجامع في «خزب» فلم يستطع ذلك «المقباب» الذي نفخ البرد أصابعه حتى تورمت كما قاله المعجم المذكور, فلم يستطع حماية الذين كانوا يشاحون به بعدما شُمِّعت الأبواب فعلاها العنكبوت والتراب. والمُشَاحَاتُ باللهجة الكويتية هي محارشة الكلاب ببعضها من أجل الفرجة عليها.
قسما لقد مررت مشيا بقرب دار الكذاب, وقد علاها التراب, وأصبحت بعد عين خراب. فقلت إهمدي يادار …كم علاك من عيب وعوار, ودقت على نعشك الحكومة مسمار, فانكشف فيك زيف الليل والنهار.
معذرة لقد وعدت أن أكتب عن عشرة اقلام كما قلت لكن حنقي على كل مسيلمة من الكُتاب أخذ مني كل مساحة لهذا الكِتاب وللحديث مزيد من العطية إن كان في العمر بقية.

كاتب كويتي