عصا المكنسة! زين وشين

0 102

طلال السعيد

يروي لي احد اصحاب المحلات الكويتيين في سوق الكويت الداخلي انه كان في السابق يضع عصا المكنسة على مدخل المحل، ويذهب الى الصلاة بالمسجد، ويعود لمحله الذي لم يدخله احد ولَم تمتد له يد أثناءغيابه.
وقد يغلق المحل بالليل بالطريقة نفسها ويذهب الى منزله ليعود في الصباح وكل شيء كما تركه لا تمتد له يد، وإذا حصل وامتدت يد العبث في يوم من الايام فإن السارق يمسك باليوم الثاني، ويتبين انه ليس كويتيا، وقد تقطع يده.
أما حاليا فإنك لا تستطيع ترك سيارتك تشتغل خوفا عليها من السرقة، فكم سيارة في سيارة نزل صاحبها لحظات ليعود ولا يجدها، والاغرب ان السارق يعرف كيف يصرفها عند حرامي اكبر يخفي معالمها، فتختفي الى الأبد، ناهيك عن كسر السيارات والمحال، وسلب المارة، وقطع الطريق.
كل هذا نتيجة الخلل الواضح بالتركيبة السكانية الذي ينذر بخطر اكبر يهدد امن البلد، ما لم توضع الخطط الناجعة لتعديل التركيبة السكانية قبل فوات الأوان، او بالاصح قبل انفلات الامور، ولنا في ما يجري في فرنسا عبرة وعظة، فالعنف الذي تشهده باريس ليس له دخل بالاحتجاجات او ارتفاع أسعار الوقود، انما هو نتيجة لخلل واضح في التركيبة السكانية والتجنيس العشوائي، حتى تغيرت طبيعة فرنسا كلها، وسادتها الفوضى والعنف من المجنسين الفوضويين، فضاعت الهوية الفرنسية مع ضياع الاستقرار والأمن والامان، ولعل الذي نراه في وسائل الاعلام قليل من كثير،ا فما خفي اعظم!
اما عصا مكنسة صاحبنا الذي كان يقفل بها المحل ويذهب للصلاة، فلم تعد مجدية في هذا الوقت نهائيا، هذا طبعا ان لم يسرق المحل وعصا المكنسة في وقت واحد، وصاحبه في المحل، لكنه مشغول مع زبون آخر قد يكون شريكا للحرامي على اساس ان احدهما يشغل البياع والثاني يسرق!
لدينا خلل واضح في التركيبة السكانية لا يستطيع احد انكاره، لكن، مع الاسف الشديد، ليس هناك خطة واضحة لتعديل التركيبة السكانية، او خارطة طريق يعتمدها الجميع، لإعادة الامور الى وضعها الطبيعي، وهذا لن يحصل بين عشية وضحاها، انما يحتاج الى وقت طويل، وجهد وتعاون بين كل الجهات الرسمية والمواطنين.
والمؤسف حقا اننا تأخرنا بالخطوة الاولى في هذا الاتجاه، فلا يزال الخلل مستمرا، بل ويتفاقم والأمور تسير من سيئ الى أسوأ، فكل الجنسيات عليها تحفظ في تأشيرات العمل، باستثناء جنسية واحدة اصبحت هي المسيطرة على سوق العمل في الكويت، وتكدست بأعداد مرعبة حتى أصبحت دولة داخل الدولة، وكلما تابعنا ما يجري في فرنسا، وتحديدا في باريس زادت مخاوفنا وأخذنا نترحم على وقت” عصا المكنسة” التي كانت كفيلة بمنع الدخول الى المحل في غياب صاحبه، بعد ان دخلنا في عصر البوابات الإليكترونية وكاميرات المراقبة، وكل هذا لا يجدي نفعا مع تزايد إعداد العمالة الهامشية من ضحايا تجار الإقامات والشركات الوهمية…زين.

You might also like