“عطوهم المفاتيح”! زين وشين

0

مرعب جداً ومخيف مانشر في “السياسة” عن موافقة “الشؤون” على تعديل النظام الأساسي لجمعية الإصلاح الاجتماعي، ومنحها صلاحيات أوسع لا تحلم بها جمعية أخرى، ولا حتى جمعية إحياء التراث، وأهمها منح الجمعية حق إقامة المشاريع داخل البلاد وخارجها.
المشاريع معنى فضفاض تندرج تحته أمور كثيرة قد لا تكون معلنة حالياً، لكنها بالتأكيد سوف تعلن في الوقت المناسب، كذلك منحها حق فتح المدارس والجامعات، وهذا يعني التحكم بالمؤسسات التربوية وتربية النشء على فكر معين، قد نراه سهلاً أو طبيعياً في الوقت الحالي، لكن سوف يصعب تأثيره في المستقبل.
كذلك بمقتضى التعديل الجديد سوف يتم تخويل الجمعية ومنحها الحق بالتدخل في تعديل المناهج في التربية والتعليم والإعلام، وهذا يعني منحهم صلاحية التدخل في سياسة الدولة العليا، بما يتناسب مع توجهاتهم، أما الطامة الكبرى فهي محاولة تحصين الجمعية من الحل، ومد عضوية مجلس إدارتها إلى سنتين، واعتبار الجمعية العمومية قانونية بمن حضر، بدلاً من شرط الأغلبية لضمان الاستمرار، وضمان تمرير التقارير الإدارية والمالية من دون أغلبية لضمان عدم المناقشة، وسرية المركز المالي الذي لايستهان به!
أما حق فتح الفروع، فهو قضية أخرى يطول الحديث عنها، فقد تم منحها حق فتح الفروع في كل الكويت، وهذا يعني اعترافاً بمراكزها الحالية المهددة بالإغلاق بسبب عدم وجود تراخيص، خصوصاً أن أغلبها في المناطق السكنية!
أما وسائل نشر فكرهم الذي يؤمنون به فقد تم منحهم حق إقامة الندوات والمحاضرات والمخيمات والمسرحيات والدورات، وكل ماهو آتٍ… آتٍ!
ولم يبق إلا أن يعطوهم مفاتيح الكويت، فهذه الامتيازات التي حصلوا عليها لاتتمتع بها، بل لا تحلم حتى مجرد حلم أن تتمتع بتلك الامتيازات هيئة أخرى، فما يجوز لجمعية الإصلاح لا يجوز لغيرها، ولَم يبق إلا أن يسمحوا لهم بعلم خاص يرفعونه فوق مبانيهم، ليصبحوا دولة داخل الدولة!
قد تكون الحكومة مغيبة حالياً أو لا تستشعر الخطر المحدق من إعطاء مثل تلك الميزات لجمعية نفع عام من دون غيرها، لكنها بالتأكيد سوف تندم على ذلك في يوم لا ينفع فيه الندم، وأعتقد أن من منحهم تلك الميزات قد حقق الهدف الذي جاء إلى الوزارة من أجله !
هم بالتأكيد شعروا بانحسار مدهم وانفضاض الناس من حولهم، ويتصورون أن هذا التعديل الذي حصلوا عليه، سيعيدهم من جديد إلى صدارة المشهد السياسي، كما كانوا في السابق حين كانوا يتحكمون بالقرار الحكومي، وكانوا هم الأقوى، لكن انحسار مدهم وضعف تأثيرهم جعلهم يفكرون بالتعديل، ولن يجدوا ظرفاً مناسباً أفضل من الظرف الحالي لتمرير التعديل الذي كانوا يحلمون به، وأصبح حقيقة يتمتعون بها!
نحن هنا لانخوّن أحداً، ولا نشكك بأحد، لكن ليس من الحكمة ولا الكياسة، ولا بعد النظر، أن تتنازل الدولة عن صلاحياتها بهذه الصورة لجمعية نفع عام، ما لم يكن هناك أمر لا نعرفه، أو أن هناك صفقة تمت خلف الكواليس كانت نتيجتها هذا التنازل الكبير، فلم يبق بيد الحكومة إلا المفاتيح…زين

طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين + تسعة =