عفواً سعادة السفير! زين وشين

0 8

طلال السعيد

مع احترامنا وتقديرنا الكامل لسعادة السفير العراقي بدولة الكويت الهاشمي نود أن نلفت نظره الى اننا نعرف الجغرافيا معرفة جيدة، تجعلنا متأكدين أن الأشقاء في العراق جيراننا الى الأبد، ولا بد من علاقات حسن جوار بين البلدين لتستمر الحياة وفي الوقت نفسه نعرف التاريخ معرفة جيدة تجعلنا نؤكد ان الغزو عراقي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وليس صداميا فقط، كما يريد ان يكون سعادة السفير.
ولعلم سعادته فقد كانت هناك سفارة عراقية في دولة الكويت ليلة الغزو، وكان هناك سفير معتمد، سبق وأن قدم أوراق اعتماده، وكذلك كان هناك سفير للكويت في بغداد، وكان هناك وفدان للبلدين يتفاوضان في جدة برعاية المملكة العربية السعودية.
رغم ذلك اجتاح الجيش العراقي دولة الكويت واحتلها احتلالا غير مسبوق، ونكل بشعبها شر تنكيل، فقتل من قتل، وشرد من شرد، وعاث بالأرض فسادا.
ولا أظن أن سعادة السفير بحاجة الى سماع قصص الغزو العراقي وتداعياته، فهو يعرفها جيدا قبل ان يصبح سفيرا للعراق في الكويت، فقد رأينا على ارض الكويت المغتصبة جميع اطياف الشعب العراقي، من دون استثناء، وان كان البعثيون اشرهم، وأكثرهم ظلما وعدوانا، لكن السفير يعلم علم اليقين ان غالبية الشعب العراقي كانت بعثية حتى لو لم يكن مقتنعا بمبادئ البعث، فالخوف جعلهم كلهم بعثيين يحرضون النظام ضدنا، فقد تعرضنا لمختلف صنوف العذاب على أيديهم، وتمت سرقة ممتلكاتنا امام عيوننا بحماية الجيش العراقي البطل من مدنيين قدموا إلينا من مختلف محافظات العراق بحثا عن “الكسب”، وانت يا سعادة السفير تعرف جيدا ماذا تعني كلمة “كسب” عندكم، وعادوا “يهوسون”، و سياراتهم محملة بـ”الكسب” الحرام من خيرات الكويت التي نهبوها، فلم يسلم منهم شيء ابدا، فهل كان كل هؤلاء عراقيين ام كانوا من كوكب اخر، حتى يكون الغزو صداميا فقط؟
كلمة صدامي صغيرة جدا على الغزو، فقد غزانا كل العراق، الا من رحم ربي منهم، وخاف الله بنفسه، فنأى بها عن “كسب الكويت”!
سعادة السفير اذا “تريد الصدق”، فالغزو عراقي بكل ماتحمل الكلمة من معنى، فأنتم تختلفون في كل شيء، ولكنكم تتفقون ضدنا، وقد أغفل تاريخنا كثيراً من الحوادث الموجعة، ولم يسجلها من باب الإخوة والجيرة والعروبة، وكانت النتيجة حدوث زلزال الغزو العراقي، ولو كنّا درسنا تلك الأحداث ووثقناها تاريخيا، ودرّسناها في مناهجنا لكنّا أشد حذرا مما كنّا عليه وقت الغزو، ولما ركنّا الى تطمينات القادة العرب التي جعلتنا نؤخذ على حين غرّة!
فماذا تريدنا ان نقول للاجيال يا سعادة السفير، فهل يعقل ان نقول اننا عزمنا جيراننا العراقيين على الغداء يوم الثاني من اغسطس العام 1990، ولبّوا الدعوة فاجتاحونا بعدتهم وعتادهم؟
قد تطوى صفحات كثيرة مؤلمة، لكن التاريخ لايزور، فقد كان غزوا عراقيا، وهذا الذي يجب ان يدرّس في مناهجنا، وتعرفه الأجيال، فنحن نتسامى على الجروح، ونسامح، لكننا لا ننسى.
ولعلمك سعادة السفير “هوسات” الاشقاء بالبصرة منذ الغزو العراقي لبلادنا وحتى اليوم، لا تزال تتحدث عن انتصارات العراق العظيم في غزو الكويت، ولا تذكر حرب التحرير وخيمة صفوان واستسلام العراق!
فهل لديك سعادة السفير ما يثبت ان الغزو كان صداميا فقط؟
نحن بانتظار الرد…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.