عقدة الكويت زين وشين

0

طلال السعيد

كل السياسيين في العراق الشقيق، إلّا من رحم ربي، يُعانون من عقدة اسمها (عقدة الكويت)، فكل زعيم حزبي أو مستقل عراقي يزور الكويت تكثر الأقاويل حول زيارته، بل تصبح زيارته حديث الساسة هناك، فمنهم من يقول إنه جاء ليقبض من الكويت أو إنه عميل للكويت، ولا أعرف ما الذي يعنونه بالضبط بالعمالة، والكويت ليست في حالة عداء مع العراق حتى تبحث عن عملاء بالعراق، أو ما الذي تستفيده الكويت من الدفع لهذا أو ذاك؟ ولماذا تشكل لهم الكويت عقدة كبيرة لدرجة جعلتهم يشككون حتى في نوايا عقد مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي عقد بالكويت ونجح نجاحاً منقطع النظير؟ ورغم ذلك كان مادة خصبة لخُطب مرشحي البرلمان العراقي، فكل من أراد استقطاب الناخبين في منطقته هاجم الكويت، ومن يزور الكويت من الساسة، وجعل من ذلك مادة خطبته، مع العلم أن الكويت تحتفظ بعلاقات طيبة وتاريخية مع معظم ساسة العراق الحاليين، وقد جرت العادة خصوصاً في شهر رمضان أنهم يزورن الكويت زيارات ودية مثل السيد الحكيم، الذي اعتاد زيارة الكويت في كل رمضان من قبل سقوط النظام وهو ضيف مرحب به وله صداقات متينة مع كبار المسؤولين، وكذلك السيد مقتدى الصدر الذي يعرف الجغرافية معرفة جيدة كما نعرفها نحن، مثله مثل السيد بحر العلوم وغيره، فلماذا هذه المرة يُقال إن السيد الصدر جاء الكويت ليشكل الحكومة بالكويت؟ وهل الخصومة مع الكويت أم أن الخصومة مع السيد الصدر نفسه وهناك من يريد ضربه عن طريق الكويت بعد أن فازت كتلته بالأغلبية فكانت تلك فرصته؟
سياسة الكويت واضحة ومعلنة على رؤوس الأشهاد، ترتكز على عدم التدخل بالشأن الداخلي لأي دولة صديقة أو شقيقة، وتعتمد النأي بالنفس عن الخلافات الداخلية في أي بلد بالعالم. وفي موضوع العراق (الشقيق) بالذات ليس لنا مصلحة مع جميع الأحزاب، ولا نفضل حزبا على آخر ونمد أيدينا لمن يمد لنا يده ولا ندعم أحداً، ونتعامل مع الدولة العراقية كدولة ولا نتعامل مع أفراد نيابة عن دولة، وهذا ما نعرفه، فإذا كان عند أحد الساسة العراقيين معلومات أخرى، لماذا لا يعلنها على الملأ ويثبت بالحجة والبرهان أن الكويت تدخلت بالشأن الداخلي العراقي؟ أما إذا كان بعض الساسة يريد أن ينال من الآخر فيجعل من زيارة الكويت حجة فهذا موضوع آخر. والواضح أن مسألة استعادة الثقة تحتاج وقتا أطول، فلايزال البعض في العراق يزعجه التقارب والتطبيع، ولا يجد موضوعا آخر يجتذب به الشارع العراقي سوى الهجوم على الكويت واتهامها بمناسبة أو من دون مناسبة. والمؤسف أنه يجد من يصفق له ويسير في ركابه بينما تدخلات إيران العلنية في الشأن الداخلي العراقي لا تشكل لهم عقدة ولا مشكلة، فالأمر يبدو طبيعيا…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

4 × 4 =