عقود الألغام ! زين وشين

0 97

مثلما كشفت لنا امطار الخير سوءة شوارعنا التي انهار بعضها، وتطاير الحصى والرمل من البعض الاخر، كذلك كشفت لنا امطار الخير سوء تصميم المدن الجديدة، التي أغرقتها السيول، مثل مدينة صباح الاحمد، وكشفت لنا امطار الخير سوءة عقود تطهير الألغام التي وقعتها الكويت مع دول عدة من دول التحالف، في ذلك الوقت، لنزع وتطهير الألغام من جميع الاراضي الكويتية.
إلاّ أن أمطار الخير كشفت لنا الألغام المدفونة بالأرض التي زرعها جيش الغزاة العراقيين، ولا تزال في ارضنا، ولم تتم ازالتها وتطهيرها، واكتفت بعض الجيوش بدفنها بالرمال رغم تسلم الجيش الكويتي للمواقع على اساس انها مطهرة وخالية من الألغام، وهي ليست كذلك، فما كشفته السيول الاخيرة يدل على ان هناك تلاعباً كبيراً في تلك العقود، فلم يتم تنفيذها كما يجب، وها هي الضحايا تتساقط بين قتيل وجريح نتيجة انفجار ألغام جيش الغزاة العراقيين فيهم.
ناهيك بعبث بعض الأطفال وقليلي الخبرة بالأجسام الغريبة التي ما نلبث الا ونسمع انها انفجرت في رائد من رواد البر، والنتيجة اما إصابة خطيرة او وفاة!
اليوم، وبعد مضي كل تلك السنوات، وانتهاء العقود وتسييل الكفالات لا نعرف من نحاسب، والحكومة تتفرج، وتأسف للإصابات، ولا تفعل شيئا، والمجلس كذلك، والضحية اما طفل يلهو او سالك طريق لا يعرف ما الذي ينتظره!
الواضح أن ليس هناك حل الا الابتعاد عن الأجسام الغريبة، والاتصال بالطوارئ في حالة الاشتباه بجسم غريب، اما ان تنظم حملة وطنية لإزالة الألغام من جديد بالاستعانة بالجيوش والشركات نفسها التي شاركت من قبل في ازالة الألغام، لكن هذه المرة من دون مقابل!
الامر في غاية الاهمية وفي غاية الخطورة، وبقي امر واحد لابد ان نتحدث عنه للحقيقة والتاريخ، فالأجزاء التي نظفها جيش بنغلاديش من الألغام هي الأجزاء الوحيدة التي لم تظهر فيها ألغام لم تتم ازالتها، وياليتهم كلهم فعلوا فعل جيش بنغلاديش…زين.

طلال السعيد

You might also like