علاج إدمان البورصة

حسين علي غالب

حسين علي غالب

لا أنكر أنني من عشاق البورصة،ولي فيها صولات وجولات، ذقت فيها لذة الربح ومرارة الخسارة، حتى بعد أن تاب الله سبحانه وتعالى عليَّ من إدمانها ما زالت أتابع أخبارها كما يفعل عشاق النجوم عندما يلاحقون أخبار نجومهم أين ما ذهبوا.
للبورصة قصص وحكايات في مخيلتي وفي مخيلة الكثيرين، أنا رأيت كيف ان شبابا أصبحوا “حيتانا” وكيف أن البعض لم يشبع من بورصة بلده فبات له في بورصة مصر مكانا ودبي والرياض، والمضاربة عنده تتم بهاتفه النقال، وهو يكرر كلمتين لا ثالث لهم “أشتر” و”بع”.
البورصة قطاع مهم من قطاعات الاقتصاد، لكنه طبعا ليس كل الاقتصاد، والبعض يرفض التنازل عنه لقلة الخيارات المتاحة أمامه، ودعونا نذكر تجربتين حيث أن تركيا ودولة الإمارات كان فيهما التركيز مفرطا للغاية في السابق على البورصة حتى بات يتلاشى ووصل إلى مرحلة طبيعية.
تركيا ودولة الإمارات قطاعات الاقتصاد فيهما متنوعة ومغرية وتلبي كل الرغبات، اذهب إلى الاستيراد والتصدير تجد الخدمة فائقة السرعة، بريا وبحريا وجويا، مع أسعار مناسبة للتأمين والتخزين. القطاع العقاري متنوعا، شققا وبيوت فخمة ومكاتب ومخازن، تشتري وتبيع وتقسط بأقساط مناسبة عبر بنوك لا تعد ولا تحصى، وان كنت لا تريد البيع والشراء لعدم خبرتك أو أنك لا تريد أن تخاطر برأس مالك فان سوق الإيجار مفتوحة لك ولغيرك، أما الصناعة وعجلة الإنتاج فتركيا تنتج كل شيء تقريبا اذا صح التعبير، ودولة الإمارات، أيضا، لديها منتجات متميزة وحصلت على تصنيف عالمي.
تنوع القطاعات الاقتصادية الواضحة للدولة امام المواطن أولا والمستثمر القادم من الخارج ثانيا يلغي التركيز على قطاع محدد، وبهذا نخفف الضغط على البورصة ونساهم بتلاشي ظاهرة الإدمان عليها .

كاتب عراقي مقيم في بريطانيا
babanspp@gmail.com