علاقتنا مع العراق جمر تحت الرماد…!

0 99

حسن علي كرم

[email protected]

لم يكن مفاجئاً أن يجدد العراقيون، في عهد رئيس وزرائهم عادل عبدالمهدي، خلافاتهم مع الكويت، فالعراقيون لا يَرَوْن، بحكم منطقهم ان، الكويت ما قدمته لهم، وان الحدود التي رسمها مجلس الامن ليست قانونية من وجهة نظرهم، وهم يعتقدون ان العراق ظُلْم في الحدود، ولم يوقع على وثيقة الحدود رقم 833 /199، هذه تقريباً خلاصة رؤية العراق للكويت.
ناهيك بانه لا يزال هناك عراقيون يصرون على ان الكويت عراقية حتى الرمق الاخير، وتأتي اثارة الخلاف على خور عبدالله، ورفع شكوى من الحكومة العراقية الى مجلس الامن، فيما استمرت الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الكويتيين والعراقيين، وعقدت قمم ثلاث، وكأن البلدان يعيشان ذروة علاقة العشق والغرام، وفي شهر عسل عاطفي ساخن، وليس ان تحت الرماد لا يزال جمراً لم ينطفئ، وان شكواهم الى مجلس الامن حلقة أولية من عشرات الحلقات المتبقية، وهذا يعني اننا لم نخرج من دائرة الأزمات، وان كل الزيارات والمفاوضات والاتفاقيات والمشاريع المشتركة، والمنح المالية والتبرعات، وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات، وترميم الأضرحة، ومؤتمر اعادة اعمار العراق الذي دعت اليه ورعته الكويت، لم تكن الا ذَرا للرماد.
العراقيون لا يريدون التخلص من عقدة”الكويت إلنا”، وان الذين يترحمون على صدام سراً اكثر من الذين يترحمون عليه علناً، فصدام لا يزال يجوس في ذهنية العراقيين، ومن الصعب ان يتخلصوا منه ما دام شبحه يتمثل في غالبية العراقيين، لذا ستبقى الأزمات بين البلدين كما تركها صدام حسين، وما الخلاف المستجد الا بداية لمطالبات اكبر، فلو كان الخلاف يتمحور حول مكان الجزيرة، او مبررات بنائها لهان الامر، ولكان بالتفاهم يتم الحل على اساس لا ضرر و لا ضرار.
استمعت اخيراً الى ثلاثة لقاءات تلفزيونية عبر “يوتيوب” مع ثلاثة من مسؤولين صداميين، وهؤلاء الثلاثة أولهم ناجي صبري الحديثي، اخر وزير خارجية في عهد صدام، وقائد في الحرس الجمهوري الذي دخل الكويت وسفير صدامي سابق في باريس، والثلاثة اعترفوا بخطأ غزو الكويت، لكنهم أوجدوا المبرارات له، واتهامهم الزائف للكويت بسرقة النفط والارض(؟؟؟)
نحن لسنا خبراء في القانون الدولي او في قانون البحار، لكن الخلاف على المنطقة المزعومة بات حاليا في عهدة مجلس الامن الذي تشغل الكويت فيه حالياً احد المقاعد العشرة غير الدائمة، لذلك أظن ان توقيت شكوى العراق مع رحيل مندوب الكويت عن مجلس الامن يترك اكثر من سؤال منها: لماذا تأخر العراقيون برفع شكواهم حتى ثلاثة الأشهر المتبقية من فترة الكويت في مجلس الامن، ولماذا حاليا مع هوجة انعقاد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيحضرها عادة رؤساء دول ورؤساء وزراء وقادة ووزراء خارجية، ولماذا يشيع العراقيون عبر أبواقهم الإعلامية ان شكواهم ضد الكويت عادلة، هل ضمنوا المصوتين الى جانبهم؟
لم تكن الكويت في وارد اختلاق أزمات مع العراق الجديد الديمقراطي، وهي تسعى للسلام والجوار الاخوي الامن، لكن لهجة العراقيين لا يمكن ان نفهمها الا تهديدا، فما مبررات التصعيد الاعلامي اذا كانوا مطمئنين الى ان شكواهم عادلة، ولماذا في هذا التوقيت الذي عاد الخليج ليجلس على صفيحٍ ساخن، هل هي سياسة خلط اوراق، ام رأوها فرصة ذهبية؟
لعل السؤال الاهم هو: لماذا المعركة على خور عبدالله فيما هو ممر مائي مغلق وضيق، وهل سأل العراقيون أنفسهم لماذا سمي هذا الخور باسم عبدالله؟
عبدالله، لمن لا يعلم، هو حاكم الكويت الخامس من ذرية الصباح، وسمي الخور باسمه، مثل ما سُميت ام قصر باسم قصر شيده احد أثرياء الكويت، وهو احمد بن رزق، من هنا يتبين لنا ان خور عبدالله، وام قصر أراضٍ كويتية وحق كويتي بلا منازع، وتقاسم العراق مع الكويت تلك المواقع استلاب للحق الكويتي الأصيل، فمن يعي هذه الحقيقة؟
اكبر الظن الازمة قد تتسع داخل نطاق مجلس الامن او بين البلدين، فالعراقيون يبدو انهم مصممون على تجديد الأزمات، والسؤال لمصلحة من هذا؟
الازمة لا تخدم العراق، الا اذا كانوا يهربون من أزمات الداخل ونقلها كالعادة للخارج، من هنا على الكويت عدم الاندفاع او الانصياع، والتوقف عن التعهدات التي قدمتها للعراق، مثل بناء المدارس واعادة بناء مركز صفوان وبناء جامعة الزبير، وبناء المستشفيات والمستوصفات، ومخصصات مؤتمر اعمار العراق.
لقد تسرعنا كالعادة بنوايانا الحسنة، وعلينا ان نتوقف عن اندفاعنا، وان نعرف على اي ارض نضع اقدامنا، فلقد عاد البعثيون للسلطة وبقوة!
صحافي كويتي

You might also like