علماء الإسلام ضد حملات الحج المسرفة شفافيات

0 210

د. حمود الحطاب

سُئل الشيخ بن جبرين من كبار علماء الاسلام في المملكة العربية السعودية عن حملات الحج التي تبالغ في اسعار الحج وفي حجها اسراف وتبذير فقال: “…وبعد فإن الحج إلى بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى بقوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) وبيَّن النبي- صلى الله عليه وسلم- فضله وثوابه بقوله: “والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” وأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن الحج مرة واحدة في العمر فما زاد فهو تطوع.
وفي هذه الأزمنة وفي هذه المملكة وما حولها من الدول العربية والإسلامية توجد حافلات كبيرة تحمل الكثير من الأفراد مما يسهل معه دفع أجرة يسيرة لا تكلف الراكب إلا شيئًا يسيرًا، ولكن مع الأسف أن أصحاب تلك الحافلات أصبحوا يسرفون في النفقات، حيث يجمعون العديد من الأفراد ويُرغِّبون من يصحبهم بمنازل شاهقة وفرش وسرر مرفوعة وأكواب ونمارق، وبأنواع المأكولات الشهية واللحوم والفواكه والمشروبات المنوعة، بقصد ترغيب أكابر الناس وأثريائهم الذين يسخون ببذل الأموال الطائلة ولا يهمهم ما دفعوا حتى صار الحج يكلف الفرد عشرات الألوف، فيربح أصحاب الحملات ربحًا زائدًا ويحصل الإسراف والإفساد للكثير من الأموال وإراقة نعم الله وإفساد الأطعمة والأشربة، حتى صار هذا النوع مكلفًا كثيرًا لا يقدر عليه إلا أهل الثروات والأموال الطائلة.
ولا شك أن هذا مخالف للفطرة والسُنة، وقد ثبت أن النبي- صلى الله عليه وسلم- حج على رحل يسير وأدوات لا تُكلف إلا دراهم معدودة ودعا ربه أن لا يكون في عمله رياء ولا سُمعة ولا فخر ولا إعجاب، وهكذا يكون حج أهل التواضع الذين يخلصون في أعمالهم، ويرغبون في مضاعفة أجرهم، فإن الأجر على قدر النصب والتعب، ولا يحصل إلا لمن صبر على المشقة، والصعوبات رجاء قبول حجه وثواب ربه.
إننا ننصح أصحاب تلك الحملات وغيرها بأن يقوموا بما يقدرون عليه من الخدمة لحجاج بيت الله تعالى وأن يبذلوا الجهد في إراحتهم وينصحوا لله ولعباد الله ولا يكون قصدهم الكسب والأرباح الدنيوية.
ونصح الشيخ اصحاب الحملات بخدمة الحجيج مع بذل الجهد والاستطاعة في ما يتطلبه سفر الحج وما التزموا به من الخدمة وأسباب الراحة؛ فمتى كان الدافع لهم إرادة وجه الله تعالى فإنه سوف يرزقهم ويخلف عليهم ما أنفقوا ويُضَاعف لهم الأجر عاجلا وآجلا؛ فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل، وقد قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) نعوذ بالله من النار ومن غضب الجبار ومن عذاب الكُفار، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم-مختصر فتواه.
وأقول لبعض حملات الحج في الكويت كما قال تعالى “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا” أحج واتباع أعمال الشياطين؟ أحج وأخوّة للشياطين؟ أحج وكفر؟ كما قال تعالى:” وكان الشيطان لربه كفورا.” قاطعوا تلك الحملات واسحبوا أموالكم منها.
كاتب كويتي

You might also like