علمُ العلمِ بالجهل؟ شفافيات

0

د. حمود الحطاب

هل العنوان عبارة مفيدة، وهل هي جملة سديدة؟
تقول الحكمة: العلم يجعلك تعلم أنك لا تعلم، والجهل يا سيدي ماذا يفعل؟ الجهل يجعلك تجهل أنك جاهل؛ هل فهمت سر التطاول عند من لا يعلم أنه جاهل، وليس هذا كل شيء؟
كيف يجعلك العلم تعلم أنك لا تعلم؟
والله لا استطيع الإجابة المختصرة على هذا السؤال، فالإجابة المقنعة عليه تحتاج الى أمثلة لو طارت لغطت عيون الشمس في رابعة النهار، حتى لو كانت طالعة في الربع الخالي في عز الصيف، وقد نويت الاختصار لأنني انتظر السفر بالقطار لمشاهدة الأمصار، وجلو النفوس من الرين والغبار من كر الليل والنهار.
سأضرب مثلا واقعيا من تخصصي التعليمي، وهو متنوع بين علوم الدين وعلوم التربية:
الذين ألفوا كتاب الصف الأول الابتدائي في التربية الإسلامية المدرسية لوزارة التربية، ولست ادري هل تم الغاؤه أم الجهل الذي في بعض دروسه لا يزال يدرس الى الآن؟
اقول الذين ألفوا الكتاب كانوا أحد عشر مؤلفا من ذكر وأنثى. اختاروا قصة للدرس الأول جاء فيها”أن رجلا صالحا قد مر عليه آخر فوجد لديه جمالا ميتة”.
ياسلام على جمال ميتة من صباح الله خير لتلاميذ وتلميذات الصف الأول “الزعاطيط اللي جايين” من الروضة فيقابلهم الدرس الأول بقصة فيها، وفي اول خبرة تعليمية للأطفال التلاميذ، يقابلهم هؤلاء الأفذاذ الأحد عشر مؤلفا ببعارين ميتة فاطسة خايسة؛ ياسلام على التربية والذوق الذي يربون عليه الصغار، فيظلموهم في تكوينهم النفسي، ويظلمون معهم سمعة التربية الإسلامية؛ وتكملة القصة” أن الرجل سأل هذا الصالح الذي ماتت جماله: لمن هذه الجمال؟ فقال الرجل الصالح إنها كانت لي”.
“خوش رد”؛ فقال له:” فما الذي حدث؟ قال أخذها الذي أعطاها”… ياسلام… ياسلام، كيف يفهم الأطفال نوايا المؤلفين في قصة قد تناسب الثانوية ولا تناسبهم ؛كيف يفهم الصغار أن الله يحب الصالحين، وهو يموت بعارينهم؟
الطفل مباشرة سيغضب من هذا الفعل، ويتساءل هل الله يكره الصالحين، اذا كان يحبهم ولا يكرههم، فلماذا يموت بعارينهم؟
ويتساءل الطفل والطفلة: لماذا يحب الله أن يموت البعارين، وهي لم تفعل له شيئا سيئا، هل الله يحب القسوة، وهل يجب أن اكره أن اكون صالحا مادام الله يأخذ من الصالحين بعارينهم او ما يعطيه لهم؟
الله يموت…هل هذه بداية للتربية الاسلامية في الصف الأول الابتدائي يا ناس… يا تربويين… يا دكاترة جامعة… يا موجهين للتربية الإسلامية، أيها المؤلفون؟
لقد اخطأ هؤلاء جميعا الهدف حين انتقوا هذه القصة فهم لا يحسنون الاختيار، وهذه قضية مهمة للغاية، وهي ركن ركين في عمليات الكتابة والتأليف المدرسي وغيره؛ وسبب سوء اختيارهم هو جهلهم بعلوم التربية، وهذا واضح جدا، فهم غير تربويين اي لم يتخصصوا في علوم التربية، وهي ليست علما واحدا، لكنها علوم، ولو كانوا درسوا علوم التربية لعلموا أنهم بفعلهم هذا إنما هم لم يكونوا يعلمون في العلم التربوي… و”خميس خمش خشم حبش للي مافهم”.
اسكوتلاندا غلاسكو المملكة المتحدة

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

18 + اثنان =