علم تحريك الذرة انفرادياً شفافيات

0

د. حمود الحطاب

قلت : إن عيش الأدمغة العربية في أجواء الغرب العلمية ومناخات الحرية قد أوجدت من أدمغة الدارسين العرب الجادين عقولاً تفوقت في تحريك قدرات متقدمة في معطيات العقل وإدراكاته ، وتفوقت هذه الأدمغة العربية على نظرائها من الباحثين والدارسين هناك . ومن أمثلة هؤلاء العرب الفلسطيني الأصل منير نايفة الذي ولد بقرية شويكة بالقرب من طولكرم في أربعينات القرن الماضي ، وهو ينتمي لأسرة تحمل الشهادات العلمية ،وكنا نُدَرِّسُ لطلابنا الجامعيين أن أبناء الأطباء والمهندسين هم أكثر الناس تحصيلا للمعرفة والتفوق ، حسب دراسات أثبتت هذه المعلومات العلمية، ومن هنا فلانَشْرَهُ على من سافر للتعليم في الغرب وبالواسطة ،وقد تربى على موائد الجهل الثقافي الأسري ، فالعيوب التكوينية الفكرية وضعف التنشئة للاستعدادات العقلية قد أحاطت به كما تحيط الخطيئة بصاحبها ،ولاحول ولاقوة الا بالله ،فعاد هؤلاء المقرودون يلعنون الحياة في الغرب ، ويعلنون عدم تأثرهم بالبيئة الثقافية والعلمية والحرية هناك ويلقنون غيرهم من الأغرار هذه الإحباطات آثمين.
تقدم نايفة لمِنحة من جامعة ستانفورد الأميركية للحصول على الدكتوراه في حقل الفيزياء الذرية وعلوم الليزر، وتدرج في المناصب العلمية من باحث فيزيائي في معامل “اوج رج” بجامعة كنتاكي ، ثم التحق بجامعة الينوي وتبوأ فيها منصب بروفيسور الفيزياء ، ولاواسطة في هذه المناصب العلمية هناك كما تعلمون حضراتكم. كما ترأس المجلس الاستشاري لمركز التميز البحثي لتقنية النانو في جامعة الملك فهد للبترول ، كما عمل في مناصب علمية عالمية في دول متعددة ، وترأس شبكة التكنولوجيين والعلماء العرب في الخارج.
وكان نايفة بدأ بالشغف بالعلوم منذ صغره ، فقد شغل نحوا من عشرين عاماً في البحث العلمي التجريبي للإجابة عن سؤال للبروفيسور الشهير رتشارد فاين مان : ماذا يحدث لو تمكن الإنسان من السيطرة على حركة ومسار الذرة وإعادة ترتيب مواضعها داخل المركبات الكيميائية؟
ونجح نايفة في أقل من عشرين عاما في الإجابة عن هذا السؤال من خلال نجاحه في تحريك الذرات بشكل انفرادي ، كل ذرة على حدة ، وقالت صحيفة “واشنطن بوست “عن هذا الاكتشاف : إنه يؤسس لفرع جديد في علم الكيمياء يسمى “كيمياء الذرة المنفردة” وهو يمهد لطفرة طبية تسهم في علاج الكثير من الأمراض ، حيث يتيح هذا الاكتشاف فرصة بناء معدات وأجهزة مجهرية لايزيد حجمها عن ذرات عدة ، كما يتيح اكتشاف نايفة هذا إضافة الى المجال الطبي الفرصة في مجال الهندسة والصناعات العسكرية والتكنولوجيا النووية. ولا عزاء للبطالة في مجتمعاتنا العلمية والترقيات والبعثات بالواسطة ، وللحديث بقية إن شاء الله.
شفيلد. المملكة المتحدة.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة عشر − اثنان =