على الحكومة أن تقرأ الحكم قراءة صحيحة قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

الحكم الذي أصدرته محكمة التمييز يوم أمس بقضية اقتحام مبنى مجلس الأمة في سياق رياح الفوضى التي افتعلتها المعارضة المضروبة، يعبر بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض، اولا: استقلالية القضاء الكويتي، ثم نزاهته وابتعاده عن جميع المؤثرات التي من شأنها التأثير على قناعاته ورؤيته للقضية المنظورة امامه، وهذا أمر ينبغي أن يكون محل فخر لنا ككويتيين باعتبار أن قضاءنا – بفضل الله- عنوان للعدالة ومحل اطمئنان للنفوس، على أن الحق قديم لا يبطله باطل، وانه أحق أن يتبع وأنه أي القضاء، يعمل بمبدأ أن العدل أساس الملك وضمان للحقوق والحريات وأنه يعمل وفق ما جاء في المادة “163” من الدستور التي تنص على أن لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه ولا يجوز بأي حال التدخل في سير العدالة.
هنا قال القضاء كلمته في حكم نهائي بات بأن عملية اقتحام مجلس الأمة عمل يشكل في القانون جناية، والجناية يترتب عليها أثر حرمان المحكوم عليه من الترشح للانتخابات النيابية وفقاً لقانون الانتخاب بنص المادة 82 من الدستور.
السؤال الآن: ما الاستفادة التي ينبغي أن تعود على البلاد على إثر هذا الحكم الذي صدر يوم أمس، حيث أزال عن الطريق ملوثات العمل السياسي وثقافة العبث في أدائه وانحداره إلى درجة ممارسة الأعمال الجنائية؟
بلاشك أن احداً لايستطيع ان يقنع الآخر بأن انحدار اداء العمل النيابي الذي ادى في نهاية الأمر الى ممارسة الاعمال الجنائية قد حدث من فراغ، بل إن جميع المراقبين الذين كانوا يتابعون المشهد السياسي قد شاهدوا حجم الانحراف في الممارسات الحكومية في العشرين سنة الاخيرة، وكيف ساهمت ودفعت بصناعة هذا الانحدار من خلال الانحرافات التي كانت تمارسها من أجل الهيمنة على البرلمان.
هذه الانحرافات تمثلت في التدخل بالانتخابات وياليت كانت تتدخل لتحسين العمل النيابي، بل ساهمت مساهمة مباشرة بايصال عناصر فاسدة تمثل لها غطاء الاغلبية داخل قاعة البرلمان، واكبر دليل ذلك المعتوه المدعو “امسح واربح” الذي بلغ فساده وانحرافه بالعمل النيابي انه لقب بـ “ساحر الخدمات”، باعتبار ان لا يُرد له طلب من قبل الحكومة على الاطلاق، لدرجة أنه استطاع ان يضغط على الجهات المختصة على قبول شهادات الجامعة الوهمية المزورة في اثينا!
اقول على الحكومة ألا تأخذ هذا الحكم على أنه إدانة لمن قام بعملية الاقتحام فقط، بل ينبغي ان تقرأه على أنه إدانة لها ايضا، وحين نقول الحكومة، فإننا نعني النهج والثقافة التي اتبعتها الحكومات السابقة، بما فيها هذه الحكومة، فالعبرة لمن اعتبر واتعظ وقرأ الدرس على النحو الصحيح، وأحسن القراءة للمسيرة التي خلفت وراءها هذه الجناية البشعة، ولتسأل الحكومة نفسها: ماذا ربح البلد من هذه المسيرة المليئة بالانحراف غير الفساد والشغب؟ ولتسأل أيضا لماذا أصبح لدينا هذا الكم الهائل من الذين حصلوا على الجنسية الكويتية بالتزوير، ومثلهم مزدوجون ومثلهم يحملون شهادات جامعية مزورة ومثلهم يسرقون البحوث العلمية ومثلهم من تظاهر يطالب السماح له بالغش في قاعات الامتحان، ومثلهم من ردد ذلك الخطاب الوقح الذي تطاول فيه على ذات سمو الامير ومنهم من مارس جريمة اقتحام مبنى مجلس الامة؟ وأين مثل هذه الموبقات والاثام لم تكن موجودة في موروثنا وثقافتنا في السابق؟
فيا جماعة الفساد لم يعتد علينا ولم يقتحمنا فنحن المجتمع الوحيد على هذا الكوكب الذي بنى نفسه بنفسه حيث نهض بهذا الكيان البور ليجعل منه قمرا يضيء سماء المنطقة، فالمجتمع الذي يبني لا يمكن أن يهدم إلا اذا حدث فيه خلل أو خطأ والخلل هو ذلك الانحراف الذي مارسناه خلال الفترة الماضية ومن خلاله صنعنا الفساد والمفسدين.
لذلك علينا جميعا ان نقرأ ما صدر من حكم يوم امس القراءة الصحيحة الواجبة وعلينا ان نعترف كحكومة بأن مثل هذه الجريمة ما كانت لتحدث لولا الانحراف الذي حصل بالنهج الحكومي الذي جعل الفاسدين يتسيدون المشهد وعليكم ان تعتذروا للكويت وتتعهدوا بصدق على وقف هذا الانحدار وان تتعاونوا مع اهل الكويت الصادقين الآمنين على وطنهم البعيدين عن الملوثات والمسميات الطائفية والقبلية، فالكويت لم تقم بالأساس إلا على وحدتها الاجتماعية وأمانة أهلها فهذه هي عناصر البناء والتنمية ودواء الفساد فيا حكومة اقرأوا الحكم قراءة متأنية وصحيحة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − سبعة عشر =