على نفسها تجني براقش الملالي

0 95

ليست المرَّة الأولى التي يثبت فيها حسن نصرالله، ومن خلفه النظام الإيراني، أنهما مجرد ظاهرة صوتية في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، فهذا المتبجح، أمس، بـ”إسقاط الخطوط الحمر الإسرائيلية في لبنان”، تناسى أن تل أبيب قصفت في العمق السوري – العراقي قواعد الحرس الثوري والميليشيات الطائفية التابعة له، كما ردت في العمق اللبناني بعقر داره، إضافة إلى أنها كشفت مخازن نووية في العمق الإيراني، بينما لا يزال ما يسمى “حلف المقاومة” يردد المقولات ذاتها منذ أربعين عاماً.
لقد أصبح من الضروري أن ينظر الإيرانيون إلى واقعهم التعس، ويتخلوا مع عملائهم عن ترديد الشعارات، على شاكلة” الموت لأميركا، والموت لإسرائيل، والعداء لدول الخليج العربية”، لأنها لم تعد بضاعة رائجة في زمن المواجهات المباشرة التي تشنها يوميا واشنطن وتل أبيب على هذا المحور، خصوصاً في ما يتعلق بتضييق الحصار على إيران وعملائها في الإقليم، بدءاً من المؤسسات التابعة لـ”حزب الله” في لبنان، مروراً بالميليشيات العراقية، وليس انتهاء بالمنظومة المالية عالمياً لهذا المحور، إضافة إلى إجهاض المحاولات الإرهابية كافة في إحداث اختراق على جبهة الحوثيين لجهة إقلاق الخاصرة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية.
منذ 40 عاماً رفعت إيران الملالي شعار”تحرير القدس”، فيما هي ولغت بالدم العربي عموماً، والفلسطيني خصوصاً، وتركت تل أبيب تنعم بالهدوء، وفي موازاة شعارها” الموت لأميركا” تسعى إلى فتح حوارات معها تحت الطاولات ومن خلف الكواليس، إلى حد التخلي عن غالبية أوراقها في الإقليم، وحتى داخل إيران سعياً لإبعاد حبل المشنقة عن عنق النظام.
نعم، إيران الملالي ومعها نصرالله أصبحا مجرد ظاهرة صوتية بعد حرب عام 2006 التي رأى فيها هذا العميل الإيراني الصغير ما حل بلبنان رداً على خطف جنديين إسرائيليين، وأعلن ندمه على تلك الفعلة بقوله المشهور: “لو كنت أعلم حجم رد الفعل لما أقدمت على تلك الحرب”، لذلك حين يقول أمس: “إن الحرب المفترضة على إيران ستشكل نهاية إسرائيل ونهاية الهيمنة والوجود الأميركي في منطقتنا، وعلى الذين يفترضون أن أي حرب مقبلة ستقضي على المقاومة ومحورها، أقول لهم إنها ستكون حرب نهاية إسرائيل”، فهو يدرك جيداً أن ذلك ليس إلا أوهام العنجهية الطاووسية التي تبعثها في مخيلته الخطابة من جحره عبر شاشات التلفزة، بينما لا يجرؤ حتى على الظهور بين جمهوره، لذلك هو يعلم جيداً أنه لن يجد منبراً في تلك الحرب يعلن منه ندمه.
هذه الجعجعة المستمرة منذ أربعين عاماً تكشف يومياً عن خواء وخوار نظام الملالي الذي يعيش على قمع الداخل والظواهر الصوتية في الخارج بمواجهة إسرائيل وأميركا، بينما هو يستقوي على العرب ويقتلهم في العراق وسورية واليمن ولبنان.
في الأمثال العربية قيل قديماً: “على نفسها جنت براقش”، وفي هذه الظاهرة الصوتية تأكيد له، كأني بعملاء ايران في العراق واليمن ولبنان، ونظامها يكررونه حين يسلكون مسلك براقش امرأة لقمان بن عاد، وهو شخصية ورد ذكرها كثيراً في حكايات وقصص خرافية عربية، استخلفها زوجها، وكان لهم موضع إذا فزعوا دخنوا فيه، فيجتمع الجند، وفي إحدى الليالي عبثت جواريها، فدُخن، فاجتمعوا فقيل لها: إن رددتهم، ولم تستعمليهم في شيء، لم يأتك أحد مرة أخرى، فأمرتهم فبنوا بناء فلما جاء لقمان، سأل عن البناء، فقيل له: على أهلها تجني براقش”، ويبدو أن هؤلاء يكثرون من الأدخنة التي ستجلب عليهمُ الويلات.

أحمد الجارالله

You might also like