علّم طفلك فن الاعتذار

0 104

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:

يتعلم الأطفال من خلال القدوة والمثل الأعلى. والمعروف أن الطفل يستوعب ويدرك كل جانب من جوانب البيئة من حوله، بما في ذلك الأصوات، والروائح، والكلمات، من خلال الأفعال التي يقوم بها البالغون من حوله.
يولي الأطفال اهتماماً بالغاً بكيفية معاملة البالغين لبعضهم بعضا، ويميلون إلى محاكاة أفعالهم وردود أفعالهم. على سبيل المثال، يقلد بعض الأطفال والديهم من خلال ارتداء ملابسهم أو تمثيل المشاهد التي يشاهدونها. فهذه المحاكاة تكون هزلية وكوميدية. ومن لا يضحك وهو يراقب طفلاً في الخامسة من عمره يقلد والده وهو يقرأ الصحيفة أو عندما يتحدث في الهاتف مع صديق له؟
يتعلم الطفل الكثير من العادات من والديه من خلال التكرار. لكن لا يندرج الاعتذار في هذه القائمة. فلا يحصل الأطفال على الفرصة الكافية لتقييم سلوكهم، والتوصل إلى استنتاج مفاده أن الاعتذار مناسب بل ضروري. وعندما لا يخبرهم آباؤهم متى وأين وكيف يعتذرون؟ فإنهم يسلبون منهم فرصة النمو الحقيقي وتطوير شخصياتهم، والاستعداد الحقيقي للاعتراف بالخطأ.
ويندر أن يتلقى الطفل اعتذاراً حقيقياً من والديه. ونظراً لأن الأطفال يفتقرون إلى الخبرة في تلقي الاعتذارات، فمن النادر أن نعثر على طفل اكتسب عادة تقديم الاعتذار.
ومعظم الأطفال ينمو ولديه تصور مشوه للاعتذار في عالمه، فإن الاعتذار أمر مزعج يفعله المرء مكرها ليبعد عنه الالتزام، الاعتذار الذي يصدر ضد إرادة الطفل، يعزز لديه حقيقة أن البالغين يعتقدون أن الطفل على خطأ، ويجعلهم يشعرون بالاحباط. والاعتذار بلا نية صادقة من الطفل قد يؤدي إلى الشعور بالمرارة والاستياء.
ويجبر بعض الآباء أطفالهم على الاعتذار إلى الجيران والأصدقاء والغرباء في لأصغر الأشياء. ويصيحون في وجوههم قائلين: «قل أنك آسف» وتكاد تكون تلك الجملة واحدة من أكثر الأوامر الشائعة التي يوجهها الوالدان لأطفالهم. وإذا لم يلتزموا بالاعتذار، يلجأ بعض الآباء إلى توقيع العقاب
عندما تعتذر لأطفالك في كثير من الأحيان، ستتاح الفرصة أمام طفلك ليصبح قائداً طبيعياً. ستتمكن من نقله إلى أي مكان، وربما ستشاهده وهو يمارس القيادة على أقرانه الآخرين أثناء الأنشطة الجماعية التي يشترك فيها.
على سبيل المثال، أثناء تجمع العائلات في حديقة عامة ، قد يختلف الأطفال حول لعبة معينة أو نشاط متميز ، ويمكن أن تحدث فيما بينهم خلافات وجدال. عندما يكون لدى طفلك مهارات قيادية كافية، قد تشاهده وهو يلعب دور صانع السلام بين أقرانه.
نادراً ما يُسمح للأطفال بالوقت والمكان للوصول إلى استنتاجاتهم الخاصة بالاعتذار، الأمر الذي يجعل معظم اعتذاراتهم قسرية، ولا تحدث طواعية، وغير صحيحة. وعندما يوضح الآباء الذين يقدمون اعتذارات حقيقية لأطفالهم حقيقة ما يشعرون به فإن في ذلك ما يؤكد أن تجربة الطفل صحيحة، وتم التأكد منها والتحقق من موضوعيتها.
لنفترض أنك تعاقب طفلك على شيء ما ، ويدعي طفلك أنه برئ. سيشعر بالخيانة عندما لا تصدقه. وفي وقت لاحق،عندما تكتشف أنه كان صادقا ويقول الحقيقة، فإن اعتذار الأب هنا سيمحو مشاعر الإحساس بالخيانة، ويوفر شعورا بالأمان. اعتذارك له هو بمثابة اعتراف منك وتقديرك لاستيائه، وبدون هذا الاعتذار، لن يختفي احساس الطفل بالظلم والتخلي عنه وعدم تصديقه.
يحتاج الأطفال لأن يتلقوا اعتذارات حقيقية صادقة لكي يدركوا أنه لا بأس من الاعتذار للآخرين. عندما يتفهمون ما يعنيه الحصول على الاعتذار، سيتطور لديهم المزيد من التعاطف مع الآخرين.
وأحيانًا تكون الاعتذارات ضرورية، ولكن الإجبار ليس هو الحل. في الواقع، فإن إجبار الطلاب على الاعتذار، يجعلهم يطلبون الاعتذار من الآخرين بطريقة تجعلهم يشعرون بالقوة والسيطرة على الآخرين.

You might also like