عماد رشاد: التربية الخطأ والفراغ العاطفي يوقعان الفتاة في براثن السادي “سي السيد” مؤلف كتاب "أحببتُ وَغْداً "أكد لـ "السياسة" أن مجتمعاتنا رسخت في المرأة التضحية لإنجاح الزواج

0 457

القاهرة -علا نجيب:

كثيرون يقعون فى فخ العلاقات العاطفية المؤذية، التي سرعان ما تترك أثارها النفسية السيئة عليهم، وتجعلهم أسرى للألم والاكتئاب، فيفقدون ثقتهم بأنفسهم على مر الأيام، وبعضهم يعجز عن التعايش مرة أخرى والدخول في علاقة حب سوية بسبب الاحباط، فيسقط فريسة للمرض النفسي والميل للوحدة والعزلة.
“السياسة” التقت مؤلف كتاب “أحببت وغداً” الطبيب النفسي د.عماد رشاد، فأكد أن الشخص الوغد يكون أنانيا لا يهتم إلا بنفسه، ويرغب في إرضائها على حساب الآخرين، ولديه قدرة كبيرة على الكذب وتأليف القصص المثيرة والمأساوية عن حياته وظروفه، لينسج حباله حول ضحيته التي يختارها بعناية، ويمارس عليها ساديته، مبينا أن من أسباب ارتباط الفتاة بالسادي “سي السيد” الفراغ العاطفي والتربية الخطأ، كاشفا في الوقت نفسه أن النساء هن الأكثر تعرضا للاحتيال والدخول في العلاقات المؤذية، وفي ما يلي التفاصيل:

* المرأة القوية يخافها الوغد لأنها قادرة على كشف ألاعيبه رغم تمتعه بالذكاء الشديد
* رغبة الضحية في انتزاع الوحشية من الشخص المؤذي وتحويله ملاكاً تسقطها في الفخ
* الوغدة تختار من يعاني جرحاً عاطفياً أو تجربة نفسية مؤلمة وتلف حوله شباكها
* العلاقات المؤذية يكون فيها المؤذي شخصاً أنانياً يبحث عن ذاته على حساب شريكه

ما تعريفك للرجل الوغد وصفاته؟
توجد عدة صفات يتسم بها الأشخاص الأوغاد، رجلا أو امرأة، من أهمها النرجسية والإحساس الشديد بالذات الذي قد يتعدى حدود الغرور، فيشعر أن الزمن قلما يجود بمثله، دوما ما يتعامل مع المحيطين به على أساس تلك القاعدة يكون أنانيا لا يهتم إلا بنفسه ويرغب في إرضائها على حساب الآخرين، ويعتقد أن كل شخص لابد أن يحاول كسب رضاه، ويستمع إليه مهما كانت أحاديثه تافهة، ولديه قدرة كبيرة على الكذب وتأليف القصص المثيرة والمأساوية عن حياته وظروفه، ينسج حباله حول ضحيته التي يختارها بعناية ليمارس عليها ساديته ليشعر بالفوز والنشوة.
هل هناك امرأة يخافها الوغد؟
الوغد يخاف الارتباط بالمرأة القوية المدركة والمتفهمة لأحاسيسها والتي تعرف جيدا ما تتمناه من رجلها المنتظر، لأنها تستطيع كشف معدن الرجل وكيف ينظر إليها،غالبا تكون نشأة تلك الفتاة في أسرة مفعمة بالحب ملأت كيانها وزادتها ثقة بالنفس، لذا تخلق حول نفسها هالة وغموضا مع الثقة بالنفس ما يجعل الأوغاد يخافون الاقتراب منها.
ما صفات ضحايا الوغد؟
عادة ما تتسم الضحية بعدة صفات تجعل من السهل على الوغد اقتناصها،أهمها الارضائية، أي الامتلاء بالمشاعر الحساسة تجاه الآخرين والتواصل المفرط مع شدة الاكتراث والحزن لغضبهم، فالضحية عادة تحيا لإرضاء من حولها، وتستمع لآلام أصدقائها بصدر رحب ولا تحتمل أن تجرح أحدا ولو بمحض الصدفة، لتتحول مع الوقت الى منفذ لآلامهم، تعيش في دور المخلص الذي يبذل روحه لأجل الآخرين، وتتسول المحبة عبر نظرات الرضا في عيون الناس، وكلما زادت الإيثارية عندها كان من السهل عليها الوقوع في بحر الإيذاء الناعم وفخ العلاقات المرضية.
هل توجد صفات أخرى لضحية الوغد؟
نعم، تعد صفة الانقاذية من أهم الصفات التي تجذب الصياد لفريسته والشخصية التي دوما ما تظن أن الحب قادر على مداواة جروح الآخرين وأن مزيدا من العطاء ربما يغير من طباع الشخص المؤذي، تبذل جهودها لتنتزع الوحشية الظاهرة منه لتحوله ملاكا رقيقا يدفعها في ذلك إحساس الشفقة والتعاطف معه، ترى بداخل النرجسي الوغد طفلا جريحا بإمكانها أن تساعده،لأنها مفطورة على الأمومة قبل أن تكون مصابة بالهوى، تركز على الخير والجمال فتسقط بسهولة في الفخ.

الفراغ العاطفى
ما الذي يدفع الضحية للارتباط بالوغد وأحيانا التشبث به وصعوبة نسيانه؟
هناك أسباب عدة، من أهمها الفراغ العاطفي، الفجوة التي توجد داخل النفس وتتمثل في احتياج لوجود أحدهم بجواره، كلما مر الوقت ازداد ذلك الاحتياج فيشعر بغربة رغم وجود أصدقائه وعائلته بجواره، يبدأ في البحث عن الحبيب المنتظر وتختلط عليه الوجوه، قد يشعر بالحب تجاه أحد المؤذيين، حتى إنه يصبغ عليه مسميات مختلفة كالحب من طرف واحد، حب رغم البعاد، حب من النظرة الأولى، تلك المسميات أقنعة لخديعة الذات، هذا الوهم يتحول لإدمان بعد ذلك، فيؤثر على السلام الداخلي، يمنع الشخص من السماح لأحد بالاقتراب من مشاعره بحجة أنه يعيش قصة حب حقيقية.

التربية الخطأ
ما دور التربية الخطأ في الارتباط بالشخص الوغد؟
* الكثير من الفتيات اللاتي كن ضحية للرجل الوغد عانين من قسوة الأب والتربية الخطأ التي خلفت فتاة تحتاج للحب بشدة، لديها نهم لرجل يشبع احتياجاتها، فتبحث عن شخصية قوية ناجحة تستطيع أن تمنحها الحب علها تعوض ما فقدته، بعض الضحايا عشن في أسرة مفككة غاب فيها الحب والاحترام لبعضهم البعض فبات لديها رؤية خاطئة عن التقدير الذي لابد أن يستمد من الآخرين.
كيف نستطيع الحكم على علاقة بأنها علاقة غير مؤذية؟
الحب علاقة تبادلية ومشاركة بين الطرفين في الفرح والحزن، الطرفان دوما يكونان جنبا إلى جنب، يدفعان بعضهما البعض إلى النجاح، عكس العلاقات المؤذية التي يكون فيها الطرف المؤذي شخصا أنانيا يبحث عن ذاته، يحاول بشتى الطرق أن يجعل شريكه من دون ذمة مالية مستقلة أو طموح، يؤثر على مشاعره، يشكك في قدراته، يسفه من انجازاته.
ما الآثار النفسية التي يخلفها الارتباط بالوغد؟
فقدان الثقة بالنفس، انعدام تقدير الذات، البعض لا يرى الحياة إلا بعيون الوغد، يشكل آراءه واتجاهاته حسب رأي الطرف النرجسي، كما يهدف الوغد إلى جعل رهينته تفقد الشعور بالأمان إلا بوجوده هو، حتى يفقده صداقاته وعلاقاته العائلية ليصبح في معزل عنهم ويشعر بغربة وسطهم، قد تشعر الرهينة أن نجاحها أو عملها ليس له قيمة إلا بوجود الوغد ما يؤثر على العمل بعد ذلك.
هل يمكن أن تتعرض الضحية لاحتيال وغد آخر؟
بالطبع، فالضحايا يشتركون في عدة صفات، أكثرهم لا يحاولون تغييرها أو استمداد ثقتهم بأنفسهم من أشخاص إيجابيين، دوما ما يحيطون أنفسهم بالسلبيين الذين عادة ما يتواجد بهم وغد أو أكثر.

المرأة الوغدة
هل يوجد اختلاف بين المرأة والرجل الوغد فى احتيالهما على ضحاياهما؟
لا يوجد اختلاف كبير فى الخصائص أو الحيل التي تتبعها النساء للإيقاع بضحاياهن من الرجال، إلا أن المرأة الوغدة دوما ما تختار الرجل الذي يعاني من جرح عاطفي سابق أو مر بتجربة نفسية مؤلمة تجعله من السهل الوقوع في شباكها، إنها هي الأخرى قد تكون مرت بالتجربة نفسها فتحاول استرداد ثقتها بنفسها من خلال ممارسة النرجسية على رجل آخر “الثار”، البعض منهن يعتمدن على سلاح الأنوثة والكلام المعسول لصيد الضحية، تشعره أنه رجلها الأول والأوحد، تحاول جذبه إليها بكثير من الطرق حتى يشعر أنه طفل غادرته أمه.
هل يختلف الرجل والمرأة في الإقبال على العلاقات المؤذية؟
الرجل عادة ما يتسم بالأنانية، يجد ملذاته في أمور أخرى غير علاقات الحب عكس المرأة التي تنظر للحب على أنه علاقة مقدسة لابد من احترامها وتقديرها، بذل الوقت لإنجاحها، لذا فالنساء هن الأكثر تعرضا للاحتيال والدخول في العلاقات المؤذية، كما أن المجتمعات الشرقية ترسخ في فكر المرأة أنه لإنجاح علاقة الحب أو الزواج لابد من تضحياتها حتى تنال رضا شريكها الأشبه بشخصية “سي السيد”، فقد لا تفكر في نجاحها بالحياة العملية لإرضائه أو تنقطع عن أصدقائها وزملائها حتى لا يغضب عليها.

مراحل الحزن
كيف يتم التعافي من العلاقات المؤذية؟
يمر التعافي بعدة مراحل “نموذج كيوبلر روس”، أو مراحل الحزن الخمسة التي وضعتها الطبيبة النفسية اليزابيث روس، يبدأ بالإنكار أي يحاول الضحية انكار تعرضه للأذى في تلك العلاقة أو أنها علاقة غير صحية، بالعكس هو يبدأ في اقناع نفسه إنها كانت علاقة حب مثالية وناجحة لأقصى غاية، لكن عندما يعود إلى صوابه ويتأكد أنه تم استغلاله من هذا النرجسي سرعان ما تنتابه نوبة غضب شديدة، ويتساءل لماذا أنا؟ وهي المرحلة التالية، إذ يبدأ في لوم نفسه وانتقادها، البعض يتعرض في تلك المرحلة للإحباط والاكتئاب.
ماذا عن المرحلة الثالثة؟
هي مرحلة المساومة، إذ يبدأ الضحية في اقناع نفسه والتحايل عليها حتى يعود الى تلك العلاقة مرة أخرى تحت مسمى مختلف، كالصداقة مثلا، هذا هو الأسوأ على الاطلاق، لأن الوغد سوف يمارس حيله بطريقة أكثر احترافية حتى يضمن بقاء الرهينة في أسره، فيكون الاكتئاب والعزلة نتيجة طبيعية للمراحل السابقة، فقد يفقد ثقته بنفسه وفي الحب.

الحب الحقيقي
ما السبيل إلى التعافى دون ترك آثار نفسية سلبية؟
لابد أولا من فهم طبيعة العلاقة والاعتراف بأنها لم تكن تليق به، إنما كانت علاقة مملوءة بالألم والصراع النفسى، التأكد من أن الحب الحقيقي زائر يطرق أبوابنا وقتما يشاء.

You might also like