عمرو حسني أول مصور للقطط في مصر هواية اكتسبها من والديه... فصار مشهوراً

0 276

أفضل موعد لتصوير القطط بعد تناولها الطعام واقتراب نومها حين تصبح أكثر طوعاً وهدوءاً

القاهرة علا نجيب:

كثيرون امتهنوا التصوير الفوتغرافي، وهم يسعون لتصوير حفلات الزفاف والموديلز، يتبارون لتحقيق شهرة، الا هذا المصور الذي وقع اختياره على زبائن لهم طبيعة خصوصاً، لا يفهمون كلماته، بل تحركهم صداقته الوطيدة لهم، عشقهم منذ نعومة أظافرهم.
انها قططه العشرين التي قرر تصويرها في أوضاع وزوايا مختلفة، ليصبح أول مصور قطط مصري.
عن كواليس عمله، أسباب اختياره للقطط لتصويرها، الصعوبات التي تواجهه حتى يخرج بصور طريفة وعجيبة، التقت “السياسة”، مصور القطط “عمرو حسني”.
هل مجال عملك له علاقة بالقطط؟
لا، فأنا نشأت بمدينة الاسكندرية ثم انتقلت للاقامة بالقاهرة مع أبي وأمي، أبلغ من العمر 33عاما، أعمل بمجال البورصة وتداول الأوراق المالية، لكن علاقتي بالقطط بدأت من خلال عشقي للتصوير الذي يعد هوايتي الأساسية بجانب القراءة، ممارسة رياضات الجري والسباحة.
لماذا اخترت القطط لتكون عالمك في التصوير؟
لأني منذ فتحت عيني وأنا أري عشق والدتي للقطط واهتمامها بها، كانت تجلب أنواعا عدة منها، خصوصاً “الشيرازي”، التي تتسم بالأناقة، الفتنة، جمال عينيها، ورثت هذا العشق منها، لذا كنت أقتني القطط، تجاوز عددها العشرين قطة متنوعة، فارسي، فرعوني، أميركي، كنت أقضي معظم اليوم أتابع حركاتها، نظرات عيونها التي كانت تحمل كلمات ومعاني كثيرة.
كيف بدأت تصويرها؟
البداية كانت من خلال محاولتي تصوير قطي “بندق”، بكاميرا التليفون المحمول، كان عمره لا يتعدي أياما قليلة، نجحت في التقاط عدة صور وجدتها رائعة توثق لحظات نموه ولعبه، فكان ذلك دفعة قوية لي لكي اشترى أول كاميرا ديجتال لهذا الغرض لتكون الصور أكثر دقة واحترافية.
كيف كانت ردود الأفعال؟
أمتلك أكثر من عشرين قطة بالمنزل، صورتها جميعا، بلغ عدد الصور أكثر من مائة صورة، كلها في أوضاع مختلفة، كانت “زوزو”، قطتي المدللة، أول زبائني التي نشرت صورها على صفحتى بالفيس بوك، حصدت على العديد من الاعجابات والاشادات لأقرر بعدها تصوير باقي القطط.
ما أسماء القطط المحببة إلى قلبك؟
حتى بدايات العام الماضي بلغ عدد القطط خمسين قطة، مما سبب لوالدتي الكثير من المتاعب الصحية، اضطررت إلى الاستغناء عن الكثير منها، لكن تظل “زوزو”، قطتي الأثيرة، هي القطة الأم لمعظمهم، ربيتها منذ عام 2010 حتى اليوم، أنجبت “ناتاشا” أوائل 2012، ورثت من والدتها معظم صفاتها الجمالية اللون الرمادي، الشعر الكثيف، العيون الزرقاء العميقة، لعل هذا سبب تربعها على عرش صوري بكثير من الأوضاع.

صبر ومغامرة
كيف تلتقط الصور؟
لا شك أن القطط تمتاز بحركاتها الكثيرة، تقلباتها المفاجئة، تحتاج إلى مغامرة وصبر لالتقاط صورة جيدة، مرحلة ما قبل التصوير تبدأ باعداد الكاميرا، ضبط الاضاءة التي لابد أن تعكس ملامح القطة بوضوح، تستغرق تلك المرحلة ساعة كاملة، ثم مرحلة الفوتوشوب التي تستغرق ساعتين وأكثر.
هل تستجيب القطط لتوجيهاتك؟
يحدث أن انجح في ضبط كل الأجواء والاضاءة، ثم أفاجأ بتغير الحالة المزاجية للقطة ومغادرتها الاستوديو، اضطر لاعادة المحاولة مرة أخرى في وقت لاحق، لا شك أن صور تعايش القطة دون لفت انتباهها، هي أسهلها، أي التي يتم التقاطها أثناء الأكل أو النوم، لذلك أعمل عند تصويرها في الاستديو على جذب انتباهها عن طريق ألعابها المحببة.
ما مواصفات ستوديو التصوير؟
ليس ستوديو بالمعني المعروف، لكنه زاوية صغيرة في المنزل لا تزيد مساحتها عن متر في متر، استخدمها “لوكيشن” للتصوير، مزود باضاءة اصطناعية من ورق الكانسل الملون، لتغيير لون القطة وجذب انتباهها، حرصت على تزويد الاستوديو ببعض الألعاب المحببة للقطط، مثل الكرة الدوارة، الصناديق، السلال الواسعة لصغار القطط، التي تجعل الصورة أكثر جاذبية.
هل هناك أنواع محددة من القطط تفضل تصويرها؟
يمكن تصوير كافة الأنواع، كل قط له جماله الخاص، الا أن القطط الشيرازي أو الفارسي تعد أجملهم على الاطلاق، اذ تمتلك عيونا جميلة وعميقة، تحكي أسرارها، وجها مستديرا، أنفا صغيرا، ألوانا مختلفة، “الأبيض، الأسود والبرتقالي”، سريعة البديهة، ذكية، مما يمكنها من التأقلم فتخرج الصورة تنبض بالحيوية، يقول عنها من يتعاملون معها انها “بتتكلم لوحدها”، تشابهه القط الأميركي في تنوع النقوش على فرائه، هذا النوع يهوي متابعة الطيور من الشرفات مما مكني من التقاط عدة صور للقط “لالا” الأميركي، أثناء مشاهدته للعصافير.
ما الأوقات الملائمة لالتقاط الصور؟
من الصعب اجبار القطة على اتخاذ وضع معين لتصويرها، لكن بعد تناولها الطعام، مع اقتراب موعد نومها، تصبح أكثر طوعا وهدوء، غالبا ما تكون هي الملهمة للصورة، باتخاذها وضع معين، رد فعل ينعكس على وجهها، مما يضطرني للنوم على وجهي، القيام بحركات بهلوانية مع امساك الكاميرا، تثبيت عيني داخل العدسة والتقاط الصورة في أقل من الثانية، منعا لتشتتها.
هل صورت حيوانات أخرى؟
نجحت في التقاط بضعة صور لكلاب من فصيلة اللبرادو، التي تمتاز بطيبتها وسهولة تدريبها على الألعاب والحركات، مما يجعل التقاط صورة فوتوغرافية لها سهلا، عكس القطط، التي تمتاز بكثرة حركاتها وشقاوتها.

القطط والكلاب
إلى أي مدي هناك اختلاف بين صور القطط والكلاب؟
صورة الكلب دائما ما تكون معبرة ونابضة بالحيوية عن القطط، وجه الكلب دائما ما يحمل تعبيرات صريحة، تظهر جليا بالصورة، لكنني لا أعشق سوي تصوير القطط، تظل هي العشق الأوحد، صورت الكلاب رغم من عداوتي الشديدة لها بسبب حادثة عقر أحدهم لي، التي جعلتني أخافهم لسنوات عدة حتى صورتهم فقلت درجة الخوف.
من يساعدك في التقاط الصور؟
تعد والدتي الداعم الأكبر لي منذ لحظة اختياري تصوير القطط، كانت تشجعني كثيرا لأنها مغرمة بها منذ نعومة أظافرها، كانت تملك قطا شيرازيا مدللا، أطلقت عليه اسم “مشمش”، بعد زواجها من والدي، العاشق لها أيضا، اتفقا على اقتناء قطة، تلاها قططا أخرى، لأرث ذاك العشق من كليهما، لذا تشترى الألعاب المحببة إلى القطط لجذب انتباهها، مخاطبتها بأسمائها، شراء الأطعمة التي تعشقها.
هل تصور القطط نظير المال؟
بعدما نشرت الصور التي التقطتها لقططي على مواقع السوشيال ميديا، انهالت العروض على من قبل عشاق القطط لتصوير قططهم، مقابل مال، وافقت على أحد العروض، لكنني وجدت عدم تفهم لطبيعة هذا التصوير الشاق، الزبون لا يريد سوي الصورة التي تخيلها ورسمها بعقله، دون الأخذ بظروف التقاطها، كما أن القطط تجد صعوبة في التأقلم مع شخص غريب، مما جعلني أجد صعوبة في تصويرها، لذا قررت عدم استثمار موهبتي في الربح التجاري، الاكتفاء فقط بموقعي الرسمي على الفيس بوك لعرض صوري.
ما تقييمك لهذا المجال في مصر؟
تصوير الحيوانات الأليفة غير معروف بمصر وبعض الدول العربية، لكنه ينتشر على استحياء، يقتصر على حيوانات بعينها، مثل الخيول العربية بدولة الامارات، التي تحرص على تصويرها قبل المسابقات الدولية للدعاية، يوجد بعض المصورين بالمملكة العربية السعودية، يصورون الجمال والنوق المشاركة بسباقات الهجن، رغم اشتهار مصر بالخيول العربية الأصيلة نادرة السلالات الا أنه لا يوجد حتى اليوم من يهتم بتصويرها.
ما الحيوان الذي تتمنى تصويره؟
أعشق الخيول العربية، التي تمتاز بعزة النفس والشموخ، مما يجعل صورها تنبض بالحيوية، اللافت للنظر وجود أجانب يحرصون على زيارة مصر لحضور مهرجانات ومسابقات الخيول لتصويرها، تفرد مساحات كبيرة للفائز بملك جمال الخيول، التقاط صورة لحصان يتطلب امتلاك حس جمالي واكتساب ثقته لابراز جماله الذي عادة ما يتمثل في العيون الواسعة العميقة، الجبهة الواسعة، الأنف المرتفع، الذي يعطيها جمالا خلابا.

الرفق بالحيوان
هل تهتم بقطط الشوارع؟
كنت أجمع بعض قطط الشارع التي تعاني من سوء تغذية وأمراض، انظفها واهتم بها ثم ادعها في احدى الجمعيات التي تهتم بالحيوان، بعد التقاط عدة صور لها وتسميتها.
ما تقييمك لثقافة الرفق بالحيوان في مصر؟
رغم تزايد عدد جمعيات الرفق بالحيوان وحملات التوعية الا أن تلك الثقافة غائبة عن مجتمعاتنا، لعل أبرز مثال على ذلك، حادثة الكلبة “أنستازيا”، التي تعرضت لاعتداءات بشعة لثلاثة أيام كاملة، مما أصابني بحزن عميق.
كيف ننشر ثقافة الرفق بالحيوان؟
لابد من ادخال هذه الثقافة في المناهج الدراسية، حتى ينشأ الطفل محبا لها، على الاعلام أيضا تسليط الضوء على نشاطات جمعيات الرفق بالحيوان، تنظيم حملات توعية للعامة ليفهموا أن الدين الاسلامي وكافة الأديان أمرتنا بالرفق بالحيوانات.
هل اشتركت في مسابقات تصوير حيوانات؟
شاركت بالعديد من مسابقات التصوير، أهمها بينالي مصر الدولي، مسابقة دار العلوم بالمعادي، فزت بكليهما ليتصدر اسمي لوحة الفائزين مع مصورين عمالقة، من المؤسف أن كثيرين لا يفهون جمال ذلك النوع من التصوير، ينظرون له باحتقار، بعضهم لا يصدق أنني من التقطها.
ما أمنياتك؟
أتمنى تنظيم معرضا لصوري، حتى تتغير ثقافة المجتمع نحو الحيوانات والتصوير بشكل عام، كذلك المشاركة في معارض دولية، مثل معرض ناشونال جيوغرافيك، الذي تقيمه المجلة العالمية ويخضع المتسابق فيه لاختبارات قاسية، حتى يتسنى له المشاركة في المعرض، كما أتمنى امتلاك ستوديو متكامل يساعدني في التقاط صور جيدة للقطط. وأن ينتشر هذا النوع من التصوير، الذي يحظى بشهرة كبيرة في الدول الأوربية، وأن تقام مسابقات خصوصاً لهذا النوع من التصوير، لأن غياب التنافسية يجعلني أشعر بالاحباط.

You might also like