عملية لا مخاطر لها ولا تستغرق وقتاً طويلاً الليزك... حل آمن لعيوب البصر

0 21

القاهرة- محمد فتحي:

يحاول كثيرون حل مشكلة عيوب الإبصار، ويلجأ البعض الى عمليات» الليزك»، وقد كشفت دراسة حديثة أن 50 في المئة من الذين خضعوا للعملية لبسوا نظارات، و80 في المئة منهم يشعرون بالرضا التام، وأكدت دراسة أخرى للأكاديمية الأميركية لطب العيون أن 90 في المئة من الذين خضعوا لعملية الليزك أصبح نظرهم ما بين 20/20 و20/40، وقد يكون المريض بحاجة إلى ارتداء النظارات أو العدسات الطبية في بعض الأحيان، كما أكدت دراسة أخرى أن هناك حالات لا يجوز فيها إجراء الليزك، « السياسة» تستعرض تلك الدراسات وتستطلع آراء أطباء عيون وتصحيح بصر.
كشفت دراسة حديثة لمركز الأبحاث الوطني الأميركي أن 50 في المئة من المرضى الذين خضعوا للعملية أو غيرها من العمليات التصحيحية للنظر لبسوا نظارات وعدسات لاصقة، و80 في المئة منهم يشعرون بالرضا التام.
وأكدت دراسة أخرى للأكاديمية الأميركية لطب العيون أن 90 في المئة من الذين خضعوا لعملية الليزك أصبح نظرهم ما بين 20/20 و20/40، وقد يكون المريض بحاجة إلى ارتداء النظارات أو العدسات الطبية في بعض الأحيان.
وأضافت الدراسة أن هناك عملية مشابهة لليزك تسمى» إبي ليزك»، ولكنها تجرى دون الحاجة إلى التدخل الجراحي، لكن فترة الاستشفاء بعدها تستغرق مدة أطول، حيث يحتاج المريض إلى الانتظار 4 أيام حتى يستطيع القيادة، و11 يوماً حتى يرى جيدا، ونصحت الدراسة باختيار طبيب خبير في هذا المجال.
ووضعت أكاديمية طب العيون الأميركية مجموعة مبادئ توجيهية لتحديد المرشحين لعملية الليزك، وهي أنه يجب ألا يقل عمر الشخص عن 18 سنة، ولا ينصح للحوامل أو المرضعات بإجراء عملية الليزك، لأن هذه الحالات يمكن أن تؤثر على قياسات العين مؤقتاً، ويجب أن تكون الحالة الصحية للعين مستقرة، ويجب تحقيق الموازنة بين المخاطر والفوائد الناجمة، فإذا كان الشخص سعيدا بارتداء النظارة أو العدسات اللاصقة، قد لا يحتاج إلى إجراء عملية الليزك.

أنواع عمليات الليزك
اظهر دراسة بريطانية أن هناك العديد من الأنواع لعمليات الليزك ويناسب كل نوع نوعية معينة من المرضى، وهي :
– الليزك (LASIK): يتم في هذه العملية تغيير شكل القرنية باستخدام الليزر، إذ تتم إزاحة السطح الخارجي للقرنية إلى الخلف قليلاً ثم العمل باستخدام الليزر علي تغيير شكل القرنية بحسب عيوب درجة الإبصار، ثم إعادة وضع السطح الخارجي للقرنية كي يبدأ في الالتئام وتصحيح الخطأ الانكساري.
– اقتطاع جزء من القرنية (PRK): وتعتبر هذه العملية ثاني أكثر جراحات العيون شيوعاً بعد الليزك، وتتم من خلالها إزالة جزء من سطح القرنية أو الأنسجة الطلائية لتنمو مرة أخرى من تلقاء نفسها، وتناسب هذه العملية من يعانون من قرنية رقيقة، ولكنها تتطلب فترة نقاهة أطول من عملية الليزك العادية.
– الليسيك (LASEK): وتتضمن هذه العملية اقتطاع جزء من القرنية باستخدام الليزر، وتشبه كثيراً النوع الثاني (PRK)، إلا أنها تختلف في أن الكحول يُطبق على ظهارة القرنية للعمل على تخفيف خلايا القرنية وتسهيل عملية نقلها دون إزالتها وإعادة ضبط شكل القرنية، بعد العملية يجب استخدام العدسات اللاصقة حتى يتم الالتئام.

حالات لا تجري العملية
هناك حالات لا يجوز عندها إجراء عملية الليزك كشفت عنها دراسة أخرى تؤكد أن عملية جراحة العين بالليزر تتم للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن الثامنة عشر، لأن قبل هذا السن ما تزال العين قابلة للتغير الطبيعي، لكن العين يمكن أن تتغير حتى بعد سن الثامنة عشر، ولذلك يجب متابعة الكشف على العين لمدة سنة على الأقل قبل إجراء جراحة الليزر، وقد تمتد هذه الفترة إلى سنتين أو أكثر مع بعض الأشخاص، كما أن الحالات التي لا يجوز فيها إجراء العملية لأنها تؤدي إلى ضعف النظر مرة أخرى، ومنها من يعاني من عدم ثبات مستوى النظر قبل إجراء العملية، أو إذا كان المريض لديه مشكلة في العين كالمياه البيضاء أو الزرقاء، أو من يعاني من رقة شديدة في القرنية، أو من يصل لسن الأربعين من العمر، وفي كل الأحوال ينبغي قبل الخضوع لعملية جراحية لإزالة النظارات بالليزر إجراء فحص الملاءمة، ويتم إجراء فحص الملاءمة الكاملة من قبل فريق من الخبراء يتألف من طبيب العيون وطبيب اختصاصي.

حالات ناجحة
استطلعنا آراء نماذج ممن أجروا عملية الليزك، حيث يقول محمد عبد السلام: أجريت عملية الليزك بنجاح، حيث كنت أعاني من عيوب البصر، وكنت أرتدي نظارة دائما، لكن بعد العملية تخليت تماما عن النظارة ولم أعد في حاجة إليها، وليس هناك أي أعراض جانبية، لكن أتابع كل فترة مع الطبيب من أجل الفحص فقط.
وتقول سعاد أحمد: كنت استخدم العدسات اللاصقة دائما، ولكنها كانت في حاجة إلى الوضع في محلول وخلعها قبل النوم، فكنت أشعر بحالة قلق وإزعاج بسببها، ولذلك قررت أن أجري عملية الليزك رغم خوفي، لكن الحمد لله التجربة كانت ناجحة، وأرتدي العدسات الملونة الآن فقط وليست الطبية.

عملية آمنة
يقول د. أحمد الطوخي- أستاذ طب وجراحة العيون: يتم إجراء عملية الليزك بأن يضع الجراح في العين قطرات مخدّرة يزيل طبقة رقيقة من سطح القرنية، عدا جزء صغير منها يبقيها متصلة بالعين، ويتم إبعاده للخلف، ومن ثم يستخدم الليزر من أجل إعادة تشكيل النسيج الداخلي للقرنية، وتستخدم عملية الليزك لعلاج مشكلات النظر الشائعة مثل قصر النظر وبُعده، والاستجماتيزم، وقصر البصر الشيخوخي، ولا بد أن تجرى الفحوص اللازمة، حتى يتم التأكد من أن العملية مناسبة للمريض، ومن ذلك التأكد من أنه لا يعاني من جفاف شديد في العينين، أو غيرها من المشكلات، كما أن هذه العملية آمنة جداً مخاطر لها.
وقد تحدثت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عن المخاطر، ومن ضمنها متلازمة جفاف العين الشديدة، وفقدان النظر الذي لا يمكن تعديله بالنظارات أو العملية، فبعض المرضى يعانون من أعراض مثل الرؤية المزدوجة التي تصعّب الرؤية في الليل أو في الضباب، وهناك بعض الآثار المؤقتة مثل جفاف العين، والرؤية المشوّشة، والتي تستمر لستة أشهر تقريبا، لكن يجب ألا يذهب المريض وحده لإجراء العملية، وبإمكانه أن يذهب إلى العمل مباشرة في اليوم التالي.

أعراض عيوب الإبصار
د. رامي رياض- استشاري طب وجراحة العيون وعضو بالأكاديمية الأميركية لطب وجراحة العيون- يقول: تعتبر عيوب الإبصار من أكثر اضطرابات العين انتشارا في العالم، ومن الأسباب الرئيسية لفقدان البصر، وتشمل عيوب الإبصار أي خلل في عملية الإبصار وفشل العين في تركيز صور الأجسام المحيطة، فتصبح الرؤية مشوشة وغير واضحة، وتختلف أسباب عيوب الإبصار وتندرج تحت ثلاثة أقسام طول مقلة العين،
فإذا كان طول مقلة العين من الأمام إلى الخلف أطول من الطبيعي فإن الضوء سيتركز على نقطة أمام الشبكية بدلاً من عليها وهو ما يسمى بقصر النظر، أما في حال كان طول المقلة أقصر من الطبيعي فإن الصورة لا تتركز كفاية وهو ما يدعى بطول النظر، بجانب درجة تقوّس القرنية، فتجمع القرنية وهي الطبقة الشفافة أمام العين أشعة الضوء المارة داخل العين وتساهم أيضاً في قوة تركيز العين، ولذلك فأي خلل في شكل القرنية يمكن أن يسبب ما يسمي بالأستيجماتيزم وهو عيب من عيوب الإبصار وينتج عنه رؤية غير واضحة ومشوشة، ودرجة تقوس العدسة، فتتمتع العدسة بخواص مطاطية لكي تغير درجة تقوسها على حسب قرب وبعد الجسم المراد رؤيته، وتسمى هذه العملية بالتكيّف،
لكن مع السن تقل خواص العدسة المطاطية وتفقد العدسة قوتها على تركيز الصورة، وتندرج عيوب الإبصار تحت أربعة أقسام على حسب نوع الخلل، وهي قصر النظر، حيث يعاني المريض من صعوبة في رؤية الأجسام البعيدة، والأستيجماتيزم (اللابؤرية)، وطول النظر، وطول النظر الشيخوخي، وهناك العديد من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بعيوب الإبصار، منها العوامل الوراثية، حيث تزداد نسبة الإصابة بعيوب الإبصار إذا كان أي من الوالدين يعاني منها، والسن حيث إن كلا من الأطفال والكبار عرضة للإصابة بعيوب الإبصار، وقد يولد بعض الأطفال بعيب الإبصار ويختفي مع النمو، ويصيب طول البصر الشيخوخي من يتعدى سنهم 35 عاما.
ويضيف قائلا: تطورت التكنولوجيا في الأعوام الأخيرة من علاج عيوب الإبصار، فعلى عكس العدسات اللاصقة والنظارات فهذه الجراحات تصحح النظر بشكل دائم وتخلص المريض من اعتماده على العدسات بأشكالها، وتعتمد معظم الجراحات التصحيحيّة على إعادة تشكيل القرنية باستخدام الليزر مثل الليزك وغيرها.
وتعد من أحدث التقنيات المستخدمة في الجراحات التصحيحية إلى جانب زراعة العدسات التصحيحية فوق عدسة العين، ويحدد طبيب العيون النوع الذي يلائم المريض على حسب حالته، وعندما يجد المريض بعض الأعراض فيجب أن يلجأ للطبيب من أجل إجراء عملية تصحيح الإبصار، ومن هذه الأعراض إجهاد العين، وصعوبة الرؤية بوضوح ليلا خاصة أثناء القيادة، والتهابات العين مع الاحمرار والحكة، ورؤية مشوشة أو ضبابية، وهالات حول الأنوار الساطعة، وتركيز العين الزائد في محاولة لرؤية الأجسام بوضوح، وصداع.

لا خوف من الليزك
كما يقول د. أحمد عبد الحكيم- جراح العيون ومتخصص عمليات الليزك-: لا خوف من الليزك، فقد تم تجربة هذه التقنية على مدار سنوات باستخدام أدق الدراسات العلمية، وهي معتمدة من هيئة الأغذية والأدوية الأميركية FDA منذ التسعينات، ولم تثبت أي أضرار على أنسجة العين من استخدامها عبر السنوات، وما يحدث هو أنه عندما تعاني العيون من مشكلات مختلفة تؤدي إلى عدم وضوح الرؤية، وذلك بسبب عدم انكسار الضوء بشكل صحيح يسمح للشبكية بالرؤية الواضحة، فإن الرؤية تكون ضبابية، ويحدث هذا التشويش بسبب الفرق بين شكل القرنية وطول العين، مثل حدوث قصر النظر بسبب زيادة تحدب القرنية وطول المسافة بين عدسة العين والشبكية أكثر من الطبيعي، لذلك يتجمع الضوء قبل الشبكية بدلاً من أن يتجمع عليها، أما في حالة طول النظر، فإن القرنية تكون مسطحة للغاية أو العين ضيقة بحيث تمنع وصول أشعة الضوء إلى العين،
وبذلك يتجمع الضوء وراء الشبكية بدلاً من أن يتجمع عليها، وفي العموم، تحدث حالات تشويش الرؤية بسبب حدوث «خطأ انكسار» ينتج عن شكل القرنية وطول العين، لذلك يتم اللجوء إلي عمليات تصحيح النظر بالليزر، أو الليزك، وذلك من خلال استخدام الليزر لإزالة طبقة رقيقة من سطح القرنية وترك جزء صغير منها لكي تحافظ على اتصالها مع العين وإبعادها للخلف، وتستغرق هذه العملية حوالي 10–15 دقيقة لكل عين ويتم استخدام مخدر موضعي على شكل قطرات للعين فقط، ويبقى المريض مستيقظاً أثناء العملية، ويستخدم ما يسمى بـ»الإكزايمر ليزر» لإزالة جزء من النسيج الداخلي للقرنية، ثم يتم تحديد كمية الأنسجة بناء علي عيوب الإبصار التي يعاني منها المريض.
ثم تأتي الخطوة الأخيرة في إعادة الطبقة السطحية للقرنية إلى وضعها الطبيعي، لتلتحم بالقرنية دون الحاجة لأي غرز جراحية، وقبل إجراء العملية يوجد عدة فحوصات مثل الكشف الطبي وتصوير سطح القرنية وقياس سمك القرنية، وقد ينصح الطبيب بإجراء بعض الفحوصات الأخرى طبقا للحالة، ولا يعود عيب الإبصار الذي تم علاجه إلى ما كان عليه قبل العملية، حيث تكون نتيجة العملية ثابتة، لكن في بعض الحالات التي يعانى فيها المريض من درجات ضعف إبصار كبيرة جدا قد يتبقى للمريض درجة قليلة للضعف بما لا يؤثر على حياته العادية.

You might also like