عمل المعروف وإغاثة الملهوف براءة من النار حكايات عربية للعبرة والتسلية 25

0 24

القاهرة – مختار عبد الحميد:
جميع شعوب الارض لهم عادات وتقاليد يتوارثونها جيلا من بعد جيل، تشكل كيان ووجدان الامة وتعتبر كقانون ملزم لكل افرادها، وهكذا نرى ان المجتمع العربي سواء في الجاهلية او بعد الاسلام، دائما كان متمسكا بتقاليده وعاداته التي توارثها، كمحاسن الاخلاق والكرم وغيرها، وحتى يغرس هذه التقاليد ويحافظ عليها كان لابد ان تنتقل من خلال قصص تروى وليس الغرض منها فقط التسلية والترفيه عنا في اوقات الفراغ، إنما تقدم لنا نماذج وامثلة تصور هذه العادات وتوضح نبل مقصدها وتدفع الناس الى الاقتداء بهذه الامثلة من الايمان والواجب والحق والتضحية والكرم والشرف والايثار وايضا تقدم الصور السلبية من البخل والطمع وغيرها.. والتي تقدمها من خلال ما ورد من حكايات تذخر بها كتب السيرة وتاريخ الامم مما نقلوه من الاجداد.

من مناقب المسلمين أن يكونوا فى عون إخوانهم ويسعون لقضاء حاجتهم وإدخال السرور عليهم، فيقول عز من قائل: “وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ” . وقال تعالى: “وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مشى في عون أخيه ومنفعته، فله ثواب المجاهدين في سبيل الله، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الخلق كلهم عيال الله، فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله” ، رواه الطبراني في معجمه، ومعنى عيال الله فقراء الله تعالى، والخلق كلهم فقراء الله تعالى، وهو يعولهم.
وروي في مسند الشهاب عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “خير الناس أنفعهم للناس” .
وعن كثير بن عبيد بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله خلقا خلقهم لقضاء حوائج الناس، آلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار، فإذا كان يوم القيامة وضعت لهم منابر من نور يحدثون الله تعالى والناس في الحساب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سعى لأخيه المسلم في حاجة، فقضيت له أو لم تقض غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق.
وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قضى لأخيه المسلم حاجة كنت واقفا عند ميزانه، فإن رجح وإلا شفعت له” . رواه أبو نعيم في الحلية.
وروي في مكارم الأخلاق لأبي بكر الخرائطي، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من مشى في حاجة أخيه المسلم كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة وكفّر عنه سبعين سيئة، فإن قضيت حاجته على يديه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإن مات في خلال ذلك دخل الجنة بغير حساب” .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه فيها جعل الله بينه وبين الناس سبع خنادق ما بين الخندق والخندق كما بين السماء والأرض” . رواه أبو نعيم وابن أبي الدنيا.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن لله عند أقوام نعما يقرّها عندهم ما داموا في حوائج الناس ما لم يملوا فإذا ملوا نقلها الله إلى غيرهم” رواه الطبراني.
وروي من طريق الطبراني بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من عبد أنعم الله عليه نعمة، فأسبغها عليه ثم جعل حوائج الناس إليه، فتبرّم، فقد عرض تلك النعمة للزوال” . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا وسبعين حسنة: واحدة منها يصلح بها آخرته ودنياه والباقي في الدرجات” .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتدرون ما يقول الأسد في زئيره؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: يقول: اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف” . رواه أبو منصور الديلمي، في مسند الفردوس. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: أنفع الناس للناس، قيل: يا رسول الله، فأي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن، قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته وتنفيس كربته، وقضاء دينه، ومن مشى مع أخيه في حاجة كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، ومن كف غضبه ستر الله عورته، وإن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك سره الله يوم القيامة، رواه الطبراني في الصغير بإسناد حسن، وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أدخل على أهل بيت من المسلمين سرورا لم يرض الله له سرورا دون الجنة” ، رواه الطبراني. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما أدخل رجل على المؤمن سرورا إلا خلق الله من ذلك السرور ملكا يعبد الله تعالى ويوحده، فإذا صار العبد في قبره أتاه ذلك السرور، فيقول له: أما تعرفني، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلتني على فلان. أنا اليوم أؤانس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالقول الثابت، وأشهد مشاهدك يوم القيامة وأشفع لك إلى ربك وأريك منزلك في الجنة” ، رواه ابن أبي الدنيا.
ومن كلام الحكماء: إذا سألت كريما حاجة، فدعه يفكر فإنه لا يفكر إلا في خير وإذا سألت لئيما حاجة فعاجله، لئلا يشير عليه طبعه أن لا يفعل. وسأل رجل رجلا حاجة، ثم توانى عن طلبها، فقال له المسئول: أنمت عن حاجتك؟ فقال: ما نام عن حاجته من أسهرك لها، ولا عدل بها عن محجة النجح من قصدك بها، فعجب من فصاحته وقضى حاجته وأمر له بمال جزيل.
وعن عبد الله بن الحسن بن الحسين رضي الله تعالى عنهم قال: أتيت باب عمر بن عبد العزيز في حاجة، فقال: إذا كانت لك حاجة إليّ، فأرسل إليّ رسولا أو اكتب لي كتابا، فإني لأستحي من الله أن يراك ببابي.

You might also like