عمى قلوب وبصائر وموت ضمائر

0

إلياس بجاني

“جئت إلى هذا العالم للدينونة، حتى يبصر الذين لا يبصرون، ويعمى الذين يبصرون”. (يوحنا 09/39)
مما لا شك فيه فإن لبناننا الحبيب والمقدس يمر حالياً ومنذ سنوات عدة في حالة “محّل” بكل ما في هذه الكلمة اللبنانية العامية “الجبلية الأصيلة” المنبع والأصل من معان.
في هذا الزمن المّحل قيمياً وإيماناً ووطنياً ، كم بيننا من أفراد وجماعات هم حقيقة عميان قلوب وبصائر، وقليلو إيمان، وخائبو رجاء، في حين أن عيونهم من الناحية الصحية سليمة مئة في المئة.
علة هؤلاء، بل خطيئتهم القاتلة تكمن في عمى بصائرهم وتحجرقلوبهم وليس عمى عيونهم.
فهم ورغم أن عيونهم متعافية صحياً، إلا أنها، وعلى خلفية شرودهم الإيماني والوطني ،تحجب عن عقولهم ووجدانهم وقلوبهم قيما ومعاني ومستلزمات ومعاني المحبة.
لذلك فهم يعيشون في ظلام دامس بعيدين عن الله وعن تعاليمه بعدما وقعوا في أفخاخ الخطيئة ، يعادون وطنهم المقدس ويعملون عن سابق تصور وتصميم على ضرب استقلاله ومساندة القوى التي تحتله وتهجر وتفقر وتضطهد ناسه.
وبنتيجة هذا “التخلي الإيماني” المرعب تفشت وانتشرت بين كثر من ناسنا وقادتنا وأحزابنا عاهات الغنمية والتبعية وانعدام الإحساس الوطني ،ولم تعد المعايير الوطنية قائمة أو محترمة.
هذه البشاعات في التفكير والممارسات والتعاطي لم تعد مقتصرة فقط على غالبية القيادات التي كفرت بكل القيم ،وباعت نفسها للأبالسة حباً وطمعاً بالأبواب الواسعة، بل للأسف هي متفشية أيضاً في أوساط شرائح كبيرة من أهلنا المواطنين.
وفي نفس أطر تعهير المعايير وأبلستها ،نجد أن كثرا من الأحرار والمؤمنين بلبنان السيادة والحريات والهوية والإنسان والتاريخ يتعرضون للمضايقات والاضطهاد.
واقعنا المحزن يعري قيادات في أغلبيتها تتقاسم حقوق الموطنين غنائم وسبايا ،تماماً كما فعل الجنود الذين راهنوا على ثياب المسيح وتقاسموها بعد صلبه.
ولكن ورغم كل هذا التخلي والكفر والجحود فإن الأحرار والمؤمنين من أهلنا وقادتنا، وإن كانوا قلة ، فهم الخميرة المباركة التي بإذن الله ستخمر عجين الوطن كله وتعيده إلى حيث كان وإلى حيث يجب أن يكون .
هؤلاء الأحرار، ورغم كل المضايقات التي تطاولهم ،يقاومون بعناد متكلين على الله الذي جعل من لبنان هيكلاً له وانعم عليه بعشرات الطوباويين والقديسين.
يبقى أنه من المحزن أن دفة قيادة سفينة وطننا الأم لبنان يمسكها ويتحكم بها رعاة وقادة وسياسيون ومسؤولون في سوادهم الأعظم عميان بصر وبصيرة، وقد وقعوا بسبب قلة إيمانهم وخور رجائهم في شر أعمالهم ،ويعرضون وطن الأرز لكل أنواع الأخطار والصعاب.
في الخلاصة ،فإن الأعمى في حال قاد أعمى آخر يقع معه في الحفرة، وبالتالي فإن المطلوب من أهلنا من أجل خلاصهم وخلاص وطننا أن لا يسيروا خلف قادة عميان،وأن يسعوا بجهد وعناد وصلابة صوب الأبواب الضيقة الخلاصية، ويبتعدوا عن الضيقة التي تقود إلى الهلاك.
ناشط لبناني اغترابي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

7 + 19 =