“عنتر المفلتر”… الفاسدون في قبضة الحكومة طرحت كارثة الأمطار بأسلوب كوميدي ساخر وجريء

0 120

كتب-فالح العنزي:

عندما تجد نفسك جالسا على المقعد ما يقارب الخمس ساعات متواصلة مستمتعا بفواصل من الضحك منقطع النظير، فتأكد بأنك تحضر مسرحية لنجم المسرح الفنان طارق العلي، “عنتر المفلتر” التي تواصل تقديم عروضها على خشبة مسرح نقابة العاملين في ميدان حولي من تأليف عيسى احمد واخراج مشاري المجيبل وبطولة مجموعة من الفنانين منهم طارق العلي،جمال الردهان،احمد الفرج،ميس كمر،هند البلوشي، مشاري المجيبل، شملان المجيبل،شيماء قمبر، فيصل السعد، محمد الوزير وغيرهم، تمزج احداث المسرحية ما بين الواقع والذي تمثل في حادثة الأمطار الأخيرة وغرق ” الديرة”، والخيال في شخصية “عنتر” طارق العلي الذي جرفته السيول فوجد نفسه متنقلا بين شوارع الديرة وهيئاتها الحكومية ليكتشف الحقيقة المرة وأن “ما هو تحت أفظع بكثير عما هو فوق”، “عنتر” وجد نفسه شاهد ملك على وجوه مختلفة من الفساد والنصب والاحتيال و”الكل” ينهش في جسد هذا الوطن، “عنتر” المواطن المغلوب على أمره يقوده حظه العاثر بعدما فقد منزله بسبب السيول الى السيد دينار “جمال الردهان” السياسي ومرشح مجلس الأمة، دينار وزوجته”حواله” وابنهما ” فلس” الأسرة الثرية يرفضون ضيوفهم الجدد لأنهم “دون المستوى”، يحاولون طرد عنتر وزوجته وابنهما لكنهم يفشلون في ذلك لتدور كافة الاحداث داخل منزل العم دينار الرجل الانتهازي الفاسد المزيف والوصولي، “عنتر” عندما جرفه السيل كان يجد نفسه في كل مرة في منشأة حكومية فكشف الفساد المتفشي في أروقة وزارات الدولة والذي اصابها بالعطب،المنقاصات المليونية التي “لهفها” الهامور دينار “جمال الردهان” ومن هم شاكلته، صراع ما بين الحق والباطل، ما بين الصدق والزيف، ما بين الاحتيال والأمانة، في “عنتر المفلتر” تحدث العلي وفريقه فوق الخشبة بكل راحة ومن دون “فلتر” او رتوش،ولعل ذلك ما جعل الجمهور أكثر متعة ونشوة وهم يرون صوتا عاليا صرخ صادحا “كم أنتم فاسدون”، ولأول مرة ابتعد العلي عن الإسقاطات وتحدث بشكل مباشر ليصدح صوته عاليا بجملة “الكويت خط أحمر”، ولأن ما يصح الا الصحيح ينتفض الرجال الصادقون ويتم القبض على أسياد الفساد وزج بهم في السجن، ما يقارب خمس ساعات من الضحك المتواصل والغناء والاستعراض والكوميديا.
نتوقف عند اداء الفنان النجم طارق العلي، مجهود جبار فوق الخشبة،”شايل المسرحية شيل”، اداء متقن، ايصال الرسالة باسلوب سلس، قبول غير متناه، كاريزما ملفتة، “بومحمد” فوق الخشبة أخ للجميع،يساند ويفرش، يشجع،جمال الردهان ” ثقل” فوق الخشبة، فنان حقيقي جبروت، احمد الفرج معجون كوميديا، من اول دخوله حتى خروجه وهو يصيب الجمهور بحالة ضحك هستيري، هند البلوشي التي جسدت شخصية زوجة “عنتر”، قدرة هائلة فوق خشبة المسرح، تنويع في الأداء، الخروج والولوج من كراكتر الى آخر بأريحية،اهتمت بالراكور، مثلت وغنت ورقصت، فعلت كل شيء،هند مكسب حقيقي لمسرح طارق العلي “كاملة والكامل الله”، القمر ميس كمر، فنانة بكل ما تحمله هذه الكلمة من مفردة،تعرف تماما ان وجودها بمسرح طارق العلي مسؤولية وهي ” قدها وقدود”، ميس ” قمر” المسرح الجماهيري في الكويت لامكاناتها الكبيرة واحترامها لما تقدمه فوق خشبة المسرح،الممثلون الشباب مشاري المجيبل،شملان المجيبل، فيصل السعد منحوا الفرص التي يستحقونها وكانوا أهلا لها،كانوا عناصر فاعلة ورئيسية فوق الخشبة خصوصا مشاري المجيبل الذي قدم رؤية اخراجية متكاملة، حسن اختيار الاغنيات، الاستعراض، والغرافيكس، ولجأ الى خبرته الأكاديمية كمخرج الى جانب مشاركته كبطل رئيس في المسرحية.تظل الكلمة الأخيرة للجهد الكبير الذي يقف وراءه المشرف العام على العمل والشريك في مركز فروغي عيسى العلوي.

You might also like