«عندما تزهر الإنسانية» رحلة شاقة في أعمال الخير الزميل يوسف الزنكوي وثقها في كتاب

0 84

يضع أمام القارئ تحليلاً دقيقاً للطبائع الآدمية العتيقة التي سكنت عند الأفق منذ قرون

عن آفاق للنشر صدر حديثا كتاب “عندما تزهر الإنسانية “للكاتب والاعلامي يوسف الزنكوي،يقع الكتاب في 366 صفحة من القطع المتوسط ويعالج الكتاب في ثناياه قضية الأمية بالعلم والجهل بالدين.
ويطرح الكتاب الجهود الخيرية والأعمال الإنسانية التي يقوم بها أبناء الكويت، وغيرهم من أهل الخير، في مجال تقديم العون والمساعدة لأهالي القرى النائية في شمال باكستان.
يتناول المؤلف محاولات مؤسسات خيرية، بتنوع انتماءاتها، للقضاء على الفقر في مقاطعة بلتستان الباكستانية، من خلال التركيز على التعليم، متحدثاً عن صراعه النفسي والجسدي مع رهاب المرتفعات، ومحللاً أحاسيسه ومشاعره الخاصة تجاه الإنسان عموماً، وانطباعاته الشخصية تجاه البيئة الجغرافية القاسية والمرعبة.
ويشرح الكاتب أسباب مشاركته في رحلة إلى أطراف سلسلة جبال الهيمالايا والكوراكورام رغم معاناته مع الخوف من الأماكن العالية، وشكواه من آلام الخشونة في الركبة التي تتضاعف هناك بين المنحدرات والمرتفعات، ويقدم وصفاً تفصيلياً لطبيعة التضاريس الإنسانية العريقة هناك، وتصويراً لكل العوامل الطبوغرافية القاسية، التي كثيراً ما جعلت انسيابية العبور الآمن صعباً ومريراً، وأحياناً مستحيلاً، ويضع أمام القارئ تحليلاً دقيقاً ومطولاً للطبائع الآدمية العتيقة، التي سكنت عند الأفق منذ قرون في إقليم يغلب على طرقاته وعورة شديدة، وعلى حواف مسالكه انحدارات حادة وخطرة، وعلى ممراته الضيقة صخور عملاقة بحجم السيارات الثقيلة، فأجبر، كما أجبر غيره ممن ساقه القدر إلى اعالي الجبال، كما يتناول الكتاب نظرة سكان القرى الجبلية النائية إلى ضيوفهم ، وتحليل وجهة نظر الغرباء إليهم، وكيف أنه في كثير من الأحيان حاول الغرباء النزول من أجل الاختلاط بمعيشة القرى البدائية. وأحياناً كثيرة، حاولوا الصعود إلى أبراج القرويين، حيث الإنسان الحقيقي بطبيعته وعلى سجيته، ليبين أن أهل المدن هم الذين تغيرت طبيعة إنسانيتهم، وهم الذين كانوا ومازالوا يعشقون التغيير والتبدل والتكيف مع كل جديد، ولهذا حاول كل الغرباء التكيف مع بيئة أهل القرى والانغماس في طبيعتهم، بينما بقي القرويون على حقيقتهم، التي تأبى التحول منذ قرون. يحكي الكتاب قصة الإنسان، الذي احتوته ورعته مؤسسات خيرية من كل أنحاء العالم، هذا الإنسان الذي أجبر كل هذه المؤسسات الخيرية على رسم وتحديد مسارها لخدمة الإنسانية في مناطق نائية ووعرة كان فيها من الأخطار والمصاعب، فكان مشوار الكاتب، بين طبائع شعوب نائية، مشوقاً، ورحلته، بين أناس يعيشون هناك بعيدا عن حضارة القرن الواحد والعشرين، مفيدة، وهي طبائع تكاد تقارب في بعض جوانبها معيشة أهل الكهف.
وقد حاول الكاتب وهو يستمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة وبدائع خلق الله في الجبال والمرتفعات الشاهقة والوديان السحيقة، ان يرصد هذا الابداع ، وأوضح انطباعاته وهو يشارك في تفقد مشاريع خيرية جامدة لا شيء فيها غير الأسمنت والطابوق والرمل والخشب والحديد، ، وينقل المؤلف واقع رؤيته للمرتفعات، ويترجم تفاصيل مخاوفه التي كان يراها هو واقعية في كثير من الأحيان، وما آلت إليه هذه المخاوف فيما بعد عندما انطفأت جذوتها وتصل الرحلة الى بلتستان، حيث تجربته مع العمل الخيري ومسيرة العمل الإنساني بكل ما تحمله كلمة الإنسان من معنى.الكتاب في مضمونه الكلي توثيق الخير ودعوة لاجيال قادمة ان تستفيد من هذا الوعي الانساني بما يحمله من مضمون بديع في حمل قضية الانسان في كل مكان وزمان.

You might also like