عندما تصبح العمامة شراً على معتمرها

0

نزار جاف

أكثر بلدين تهما على رجال الدين وتأليف النات اللاذعة بشأنهم، إيران والعراق، المبتليان بسطوتهم ودورهم ونفوذهم غير المحدود، ولعل الحديث عن الثروات البيرة من أهم ما يثير غيظ وسخط وغضب الشارعين، الايراني والعراقي، على رجال الدين الذين ربوا سفينة السياسة واعتبروا أنفسهم الأعلم والأدرى بها، وقادوا البلدين الى أوضاع يرثى لها.
وإذا ما ان هناك من يحتج بالقول أن رجال الدين لا يحمون العراق، بدليل أن هناك زعماء سياسيين نوري المالي وحيدر العبادي، فإننا نقول: إن منطق وخيار واختيار رجال الدين في النجف أو بغداد أو طهران سيفرض عليهم فرضاً، ولذلك فإن هناك ظاهرة صارت تفرض نفسها على الشارعين، خصوصا الايراني، وهي تصاعد راهية رجال الدين، لا سيماإذا ما أخذنا ترار تعرضهم لهجمات بالايدي واللمات وغيرها في أمان عامة رسالة واضحة على راهيتهم ورفضا للدور الذي يضطلعون به.
الشعب الايراني، الذي لا يمن أن ينسى الوجوه العبوسة والقاسية التي تخلو من العطف والرحمة لرجال الدين الحامين في إيران والذي تلطخت أيديهم بدماء مختلف أطياف وطبقات الشعب، وفي مقدمهم مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله الخميني الذي أصدر فتواه الدموية بتنفيذ أحام الاعدام بـ 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة «مجاهدي خلق « من دون أن يرمش له جفن، بل إن تلاميذه يتفاخرون بإفراطه في القسوة عندما لم يجد حاجة لأي محامة.
كما أن الشعب لا ينسى أيضا نماذج نظير الملا الدموي آية الله خلخالي، والقائمة تطول، لن أبرزهم وأشدهم دموية وتجردا من الإنسانية، تلك الزمرة من الذين أشرفوا على مجزرة السجناء السياسيين في العام 1988، وهم كل من الملا حسين علي نيري والملا مصطفى بومحمدي والملا ابراهيم رئيسي، وجزار سجن إيفين اسد الله لاجوردي.
لماذا يرز الشعب الايراني على رجال الدين الحاكمين، وبخاصة الذين أشرفوا على تنفيذ المجازر؟
السبب إنهم بالاضافة الى تعطشهم للقتل وسفك الدماء، فإنهم متعطشون أيضا لجمع الثروات واتنازها، فقصورهم وحدائقهم الغناء، ومسابحهم الخاصة ومزارعهم المترامية شاهد على ذلك.
كما إن سر كراهيتهم المطلقة لمنظمة «مجاهدي خلق» وصراع الحياة أو الموت معها يمن في إن المنظمة رفضت منذ البداية نظرية ولاية الفقيه لأنها تستبدل الشاه بالعمامة، وإن رجال الدين سيصبحون في النهاية طبقة طفيلية تعتاش على حساب الشعب، وقد صدق ظنها، ولأن المنظمة أثر طرف سياسي إيراني معاداة ورفضا لرجال الدين، فلا يجب أبدا التعجب من كونها وراء انتفاضة 28 ديسمبر 2017، حيث اعترف المرشد الاعلى خامنئي بنفسه بذلك، إذ وبعد مكابرة طويلة فارغة بعدم وجود أي دور للمنظمة في داخل إيران، يعود «الديكتاتور خامنئي»، ما وصفه الشعب في الانتفاضة للاعتراف بذلك، بل والانكى، إن التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية، الذي سيقام في 30 من هذا الشهر في باريس، قد أثار غضب النظام بصورة ملفتة للنظر، فمن جانب أصدرت وزارة الخارجية بيانا تستنكر انعقاده، وتطالب الحكومة الفرنسية بعدم الموافقة عليه، ومن جانب آخر بادرت كل من السلطة القضائية والبرلمان الايراني الى التنديد بعقد هذا التجمع، أي إن السلطات الثلاث وللمرة الاولى أعلنت تنديدها بهذا التجمع، وهو مايؤكد انه لم يعد تجمعا اعتياديا إطلاقا، خصوصا بعد أن أثبتت الاحداث والتطورات الدور المتصاعد لمنظمة «مجاهدي خلق «داخل إيران.
ومن المفيد جدا أن نذكر هنا بأن كاتب هذه الاسطر قد أجرى حوارا مطولا مع محمد محدثين، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في 16 ديسمبر 2017، ونشرته «السياسة»، وذكر خلالها ان الاجواء لها في إيران مهيأة للانتفاضة، وقد حدث ذلك فعلا في 28 ديسمبر، أي بعد 12 يوماً فقط، وإن كل المؤشرات تدل على أن التجمع المقبل سيون له شأن وقصة مختلفة مع الداخل بحيث يختلف عن باقي التجمعات السنوية الاخرى للمقاومة الايرانية، وإن ظهور تصريحات ومواقف «متزلفة» و»متملقة» و»مرائية» للشعب الايراني من جانب عدد من رجال الدين الذين يسعون للاعتراف ضمنا بجرائم النظام وإلقاء تبعاتها على غيرهم، لأنهم يعلمون جيدا ان ما جاء ذلك اليوم الذي طار فيه تاج»ملك الملوك» قبلهم فإن العمائم ستلاقي مصيرا أسوأ من ذلك، خصوصا بعد أن فاقوا نظام»ملك الملوك» في جرائمهم ضد الشعب الايراني، ولاغرو من أن الايام باتت قريبة جدا لنرى كيف أن العمامة ستصبح شراً على معتمرها!
كاتب وصحافي عراقي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × خمسة =