عندما يعفو الأب الوطن ثم الوطن ثم المواطن

0 125

الشيخ علي الجابر الأحمد

من مبدأ العنوان الرئيسي لمقالات (الوطن ثم الوطن ثم المواطن) الذي يبين بكل وضوح أهمية الوطن قبل المواطن وأهمية ما هو باقٍ عما هو راحل، وحفاظاً على الوحدة الوطنية والوطن وشعبه مستقبلاً؛ ولعدم تكرار الفوضى، أعتذر من الإخوة الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، ومع كل احترامي لهم ولأسرهم أقول لو كان الأمربيدي، لكان البيت الأول لهم هو السجن؛ ليعرفوا أن الله حق، وأن أي تهور بارتكاب الخطأ بحق الدولة وأميرها وشعبها جريمة لا تغتفر، ولن اصدر العفو حتى لو كنت متعاطفاً إلا بعد انقضاء ربع المدة على أقل تقدير، وهي مدة لا تحتسب نسبة الى حكم مدته أكثر من ثلاث سنوات، ولفعل أرعب الشعب الكويتي بأكمله، ليشعر المحكوم بقيد حريته، ويفوق من بطولته الزائفة التي تؤدي الى دمار مستقبله ومعاناة أسرته، وهو الفارق بين ما نفكر به كمواطنين، وبين ما يفكر به أبو الجميع سيدي صاحب السمو ،حفظه الله ورعاه، وسدد على دروب الخير خطاه بعفوه المبارك عن ابنائه، الذي يبين عن مدى سعة صدره ورحمة قلبه، وحجم انسانيته، وهو حدث ومشهد لم ولن يحدث الا في الكويت، ومع صباح الأحمد، أطال الله في عمره، وألبسه أثواب الصحة والعافية، وتلك المكرمة من سموه تتطلب ممن اعفى عنهم وعن غيرهم في المستقبل، ان يقابلوا ذلك ليس بالشكر فقط، بل من حديثهم بعد تشريفهم بلقائه هو بمثابة عهد والتزام بالوعد، بعدم العودة أو المشاركة في مثل هذه الأفعال، ومثلهم من يصون ذلك بإذن الله.
أما سبب تمنياتي، لو كان الأمر بيدي، لأن الاعفاء لا يأتي الا من الامراء والرؤساء، وبما أنني مواطن لم استوعب ما حصل من تهجم بخطابات وأفعال لم نألفها في هذا الوطن العزيز ما جعل الاسر الكويتية غير آمنة في بيوتها، وهو الأمر الذي اشغل جميع المؤسسات العسكرية والشعب الكويتي الآمن، ومثلما ندعو الله بعدم تكرار الغزو، ندعو كذلك رب السموات والأرض بعدم تكرار ما حدث من ابناء هذا الشعب الطيب.
ولا نملك بعد أوامر سموه بالعفو إلا أن نبارك لهم عودتهم لوطنهم، ولأسرهم معززين مكرمين كما نتمنى الفأل لبقية زملائهم خارج الكويت وداخلها.
•••
«أمنية»
سيدي صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، في كل مناسبة وغير مناسبة يصدح بأعلى صوته لأعضاء الحكومة ونواب المجلس بطلب المحافظة على الكويت، ومحاربة الفساد ومعاقبة الكبير قبل الصغير، وغيرها من التوصيات الكثيرة التي ترضي الله، ومن ثم ضميره وراحة شعبه، إلا أن المسؤولين لم يطبقوا تلك التوصيات، مخالفين بذلك ما امر الله به في هذا الشأن، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) صدق الله العظيم.
وبعد استقالة الحكومة التي تأخرت كثيرا، وحل المجلس قريباً باذن الله، نتمنى وكلنا أمل بأن يكون القادم افضل وكفانا نزول سهم الرسم البياني سوءاً، ولن يرتفع هذا السهم إلا بطلب لن نيأس من تكراره، وهو اختيار ووصول وزراء ونواب من اصحاب القلوب المليئة بحب الوطن، وزراء ونواب مصلحة الوطن، تسبق مصالحهم الشخصية، وزراء ونواب يتقون الله ويخافونه.
وزراء ونواب يعملون ولا ينافقون، وزراء ونواب أفعالهم أكثر من تصريحاتهم، وهي مسؤولية سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الذي لا نشك في أمانته ونشاطه، وخوفه على مستقبل وطنه وهي ثقة وأمانة كبيرة أولاها له سيدي صاحب السمو لاختيار زملائه من الوزراء، كما هي مسؤولية الشعب باختيار نوابه، وكما للوطن تضحيات بالحرب، له أيضاً تضحيات بالسلم، فحب الوطن ليس كلمات ولا جمل نرددها، بل سلوك وأفعال مطلوب منا القيام بها بأمانة؛ كي نبرهن على انتمائنا وولائنا الحقيقي من أجل استقراره ونهضته ورفعة شأنه، ولن يتحقق ذلك الا بالرجل المناسب في المكان المناسب، اكرر الرجل المناسب في المكان المناسب، مع كل احترام وشكر أهل الكويت لمن عمل لمصلحة الدولة بصدق، ولا احترام ولا شكر لمن أخذ منها من السادة الوزراء والسادة النواب وغيرهم من المسؤولين، الذين أوصلوا المواطن الكويتي الى حالة يرثى لها من الملل والاستياء والتشاؤم، حتى الصفة التي كان الكويتي يتحلى بها قديماً، وهي الخجل مع عزة النفس غابت عن الكثير من المسؤولين، واصبح الحياء كلمة لا معنى لها في قاموس اللصوص واصحاب الملايين، بعدما كانوا حفاة، بل اكثر من ذلك «يرزون» وجوههم امام الكاميرات ويزورون الدواوين ويحضرون المناسبات دون حياء، بل يستقبلهم الآخرون كما لو كانوا قد رجعوا منتصرين من معركة، وهم ما ينطبق عليهم قول الشاعر أبو تمام:
إذا لم تخش عاقبة الليالي
ولم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير
ولا الدنيا اذا ذهب الحياء
من يتابع المقالات يلاحظ ان امنياتنا التي نتمناها بالوزير تتكرر، وهذا صحيح لعل وعسى ان يتحلى وزراؤنا الجدد بتلك الصفات والطباع؛ لنأتمن على الوطن، وعلى مستقبل الجيل القادم؛ لذلك ندعو لسمو الرئيس الشيخ صباح الخالد بالتوفيق والعون من الله على مرحلة من أصعب المراحل داخلية كانت أم خارجية.
وقبل الختام، اطلب من سمو الرئيس، وغيري من المواطنين لتسيير الامور واستقرارها عند التعيين ان يكون بالاقدمية والكفاءة، وباختيار حكومي، وليس باختيار نيابي، واعطاء اوامرك للسادة الوزراء بعدم قبول معاملات الإخوة النواب في جميع دهاليز الوزارات؛ ليأخذ الحق والعدل مجراهما، وليتفرغ السادة النواب لمهامهم الرئيسية، وهي الرقابة والتشريع، ولا تعتمد على اجتهادك، فقط لانه لايكفي، ان لم يجتهد معك جميع معاونيك من الوزراء بكل أمانة وصدق مع دعواتنا لكم بالتوفيق.

You might also like