عندما يغيب ضمير المسؤول مختصر مفيد

0 10

أحمد الدواس

ارتدى رئيس وزراء النرويج ينس شتولتنبرغ زي سائق سيارة أجرة ونقل بعض الركاب في إحدى هذه السيارات في شوارع العاصمة النرويجية، أوسلو، لساعات عدة ، فمن وجهة نظره بهذه الطريقة يستطيع تلمس حاجات الناس ومشكلاتهم.
في أوروغواي بأميركا الجنوبية يُطلق على رئيس الدولة السابق خوسية موخيكا لقب أفقر رئيس دولة في العالم، حيث يمتلك هذا الرئيس سيارة “فولكس واغن” خنفساء زرقاء فاتحة طراز 1987، ويتبرع بنحو 90في المئة من راتبه لمساعدة الفقراء، وعرض على المؤسسات الاجتماعية في حكومته استعمال بعض أجنحة القصر الرئاسي لتوفير المأوى للمشردين في حالة عدم كفاية المراكز الموجودة في العاصمة.
وفي وسط اسبانيا بإقليم الأندلس قام عمدة بلدة اسبانية بخفض راتبه الشهري البالغ ألف يورو الى النصف ليتبرع بالنصف الباقي الى الفقراء والأسر المحتاجة بالمنطقة.
هناك أكثر من مثال على براعة الأداء لدى المسؤول الحكومي حيث يكون قريباً من الناس يتعرف على أحوالهم، وفي دول أخرى يستقيل المسؤول من منصبه لمجرد الشعور بالتقصير في عمله، ففي كوريا الجنوبية قدم رئيس الحكومة استقالته في منتصف ابريل 2014 بعد حادث غرق عبارة ركاب في كارثة خلفت أكثر من 300 قتيل ومفقود، فقال رئيس الحكومة المستقيل:” أقدم اعتذاري لانني لم اتمكن من منع وقوع هذا الحادث(…) إنني كرئيس للوزراء، يتعين علي ان أتحمل المسؤولية وان أستقيل”.
وفي ألمانيا كان عمدة برلين كلاوس فوفرايت يخطط لتنفيذ مشروع إنشاء مطار جديد في برلين، لكن تأخر إنشاء المطار فازدادت تكاليفه بمرور الوقت، فأصبح العمدة حديث السخرية وتدهورت سمعته، ولما شعر ان الدولة ستعزله قدم استقالته في نهاية أغسطس 2014، بعد ان خدم في عمله 13 عاماً كعمدة للعاصمة الألمانية برلين.
في سنة 1967 عين الرئيس الأميركي الأسبق لندن جونسون أحد الأشخاص بوظيفة النائب العام، لكن الأخير استقال فوراً لأن أباه ضمن القضاة، ووصل رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيــبي كونتي لقصر الرئاسة لمقابلة رئيس الجمهورية وهو يستقل سيارة “تاكسي”، وتوجه عمدة لندن الجديد صادق خان إلى مقر عمله الجديد مستقلا الباص، أما وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر فقال:” ان الشيء الوحيد الذي أمتلكه هو رخصة قيادة “تاكسي”، وأنا فخور بذلك”.
في الأمثلة السابقة يظهر الضمير الحي والقدوة الحسنة، وهو ما نحتاجه في بلدنا، ومن المؤسف في مجال الأخلاق ان نضرب أمثلة عن سلوك الأجانب بينما يُفترض في عالمـنا العربي ان نقود العالم في القيم الأخلاقية والإنسانية طالما لسنا دولا صناعية، يقول سقراط:” التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه وثوبه”، وتمر السنون فتـتغير أخلاق الناس، ويقوم بعضهم باستغلال منصبه لتحقيق منفعة شخصية لنفسه أو لجماعته أو يقبض رشوة، أو يعين أقاربه وأصحابه في إدارات الحكومة، وهو ما يسمى” الفساد” أو يشتري كثير من الأفراد شهادات مزيفة من جامعات غير معترف بها، أو وهمية، فيتولون مناصب حكومية لا يستحقونها وهم بعقول فارغة فيتدهور حال البلد، وهي فضيحة مازالت تهز المجتمع الكويتي.
حكومتنا اهتمت فقط ببناء الشوارع والجسور والطرق،أي بالأسمنت، وأهملت بناء شخصية المواطن ذي الضمير الحي، كما اختفت القدوة الحسنة بسبب فشل نظام التعليم والتربية، فأصبح الناس لايحترمون القانون، والدليل على ذلك مشاجرات الطلاب على أتفه الأسباب، عقوق الوالدين، قطع الأرحام، احتقار الطلبة بعضهم بعضا على أساس طائفي أو قبلي، اعتداء على الطبيب في المستشفى، مشاجرات على أتفه الأسباب، اقتحام المخافر أو الاعتداء الشفهي على رجل الشرطة.
فكيف يكون حال البلد إذا تولى هؤلاء الشباب إدارة الدولة؟
ندعو الحكومة لإصلاح التعليم فوراً، بإدخال مواد تطوير الذات وطرق التفكير والإبداع في المدارس حتى تصلح حال المجتمع، ولتوقظ الضمائر، ونعتب على وزارة “الأوقاف” أنها لم تتبن أسلوب الترغيب في الخطاب الديني، بل أسلوب الترهيب، كما ان خطب الجمعة مكررة لا يذكر فيها الأئمة القصص والمواعظ الجميلة ليقتدي بها الناس وتتعدل السلوكيات المعوجة.
اجعلوا الناس تحب الدين، ليعم المجتمع النفع والخير والعمل الصالح.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.