عندما يمزق مسؤول بالدولة وحدتنا الوطنية بقايا خيال

0 189

يوسف عبدالكريم الزنكوي

إذا أخطأ مواطن عادي من عامة الشعب في التعامل مع قانون الوحدة الوطنية، فقد يمر هذا الحدث مرور الكرام أحياناً، حتى وإن تعاملنا مع هذا المواطن بأسلوب “القانون لا يحمي المغفلين”، وعندما يكسر مسؤول كبير في الدولة هذا القانون، فتلك مصيبة.
لكن عندما يضرب مسؤول كبير في الإعلام الرسمي قانون الوحدة الوطنية بعرض الحائط، فالمصيبة أعظم، لأن الإعلام جهاز قائم على إدارة وسائل الاتصال بالجماهير (تلفزيون، إذاعة، صحافة، إعلام إلكتروني)، للعمل على تثقيف الشعب، من مواطنين ووافدين، وتوعيته بما جاء في قانون الوحدة الوطنية من دعوة لزيادة الترابط بين أطياف المجتمع الكويتي، والعمل على التمازج بين مختلف فئات الشعب ونبذ الطائفية، وقتل روح القبلية، وتوحيد الصفوف لبناء الدولة.
لهذا نقول إنه إذا مزق مسؤول إعلامي كبير في الدولة، وهي المنوط بها تطبيق قانون الوحدة الوطنية، هذا القانون، فقل على الوحدة الوطنية السلام.
في بداية ثمانينات القرن الماضي عقد اثنان من سكان منطقة خيطان (يبدو أنهما كانا شقيقين أو أبناء عمومة)، وخلال فترة حملاتهما الانتخابية لعضوية مجلس الأمة، نقول عقدا مؤتمرا صحافيا في نادي خيطان، للحديث عن برنامجهما الانتخابي، والاستماع إلى مطالب الناخبين في المنطقة، للحصول على المزيد من الدعم.
حينها طلب أحد المفاتيح الانتخابية، أعتقد أن اسمه عبدالحميد، ومن سكان فلل الدخل المتوسط في منطقة خيطان الجنوبي، من المرشحين الاثنين التقدم بمقترح لبناء مسجد للشيعة، بحكم أن أكثر من 500 أسرة شيعية يقطنون في المنطقة.
يومها توقعنا أن يقول أحد المرشحين انه سيتقدم بمثل هذا المقترح، حتى لو كان كلامه من باب المجاملة للناخبين الشيعة الذين امتلأت القاعة بهم، إلا أنه قال وبكل وقاحة تفيض بالجهل في مكونات المجتمع الكويتي: “الإسلام دين واحد، وأنا ما أقدر أقول حق عيالي أن عندنا دينين”.
حقيقة كان الجواب صادماً، حتى وإن فاض بالغباء، فما كان من هذا المفتاح الانتخابي إلا أن قام وقال بأعلى صوته: “والله الشرهة على أنا اللي قاعد أشتغل لك، وأضحي بوقتي علشان أوصلكم إلى عضوية مجلس الأمة”، ثم غادرنا القاعة فوراً، حتى لا نضطر إلى زيادة تمزيق النسيج الوطني الذي كاد يتسبب به هذا المرشح الجاهل في مبادئ الوحدة الوطنية.
اليوم طلع علينا واحد آخر، من الطينة نفسها، لكنه مسؤول كبير في “إعلام” الدولة هذه المرة، ويبدو أنه يحاول أن ينتهج النهج السابق نفسه لأولئك المرشحين، وكأنه يحاول أن يوهم المتابعين للقنوات التلفزيونية الرسمية أننا لا نعاني من طائفية مقيتة، ولا نتألم من مشكلات قبلية قاتلة، وإلا فما الذي دفع بمجلس الأمة الكويتي لتشريع قانون الوحدة الوطنية قبل بضع سنوات؟
محاولته الغبية هذه، حتى لو كانت بحسن نية، تمثلت في أنه استأصل مشهدا من مسلسل، كانت تقوم ببطولته جارتنا القديمة، الفنانة القديرة سعاد عبدالله بإتقان، إذ كان المقطع يتعلق بتأصيل الممثلة للوحدة الوطنية، وذلك من خلال زيارتها قبر أبيها السني، ثم زيارة قبر والدتها الشيعية.
رغم أن المشهد كان معبرا، وكان يمكن أن يزيد اللحمة بين أطياف المجتمع الكويتي، ويرسخ أهمية الوحدة الوطنية، ليس بين الكويتيين فقط، إنما بين الكويتيين والوافدين أيضاً، وهو ما دفع بجميع تلفزيونات المنطقة الى عرض المشهد بأريحية غير مسبوقة، إلا أن تلفزيون دولة الكويت، الجهاز الرسمي المسؤول عن ترسيخ الوحدة الوطنية، يبتر هو وحده فقط هذا المشهد بطريقة مفضوحة وسخيفة إلى درجة الازدراء من قبل أطياف المجتمع الكويتي كافة.

“شصاير فينا؟”:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
إعلامي كويتي

You might also like