عن الرجل المناسب وحمير الأسطح… والمشنقة

0 521

عندما يعين الرجل غير المناسب في منصب ما، لا بد ان يتحمل من عينه كل الخراب الذي يتسبب به، وفي هذا المجال ثمة حكاية شعبية عراقية تدل على ما يمكن ان يتأتى من افعال ونتائج سلبية في حال تعيين من ليس اهلا في منصب عام.
يقال:” ان رجلا اشترى حماراً، ومن عظيم فرحته به اصعده الى سطح بيته، فيما المتعارف عليه ان الحمير تربط في الزرائب، وصار الرّجل يدلّل الحمار ويريه المنطقة من على السّطح، اعتقادا منه ان حماره المدلل سيتعرّف على الدّرب ولا يضيع حين يرجعُ الى البيت وحده.
عند المغرب أرادَ الرجل انزال الدابة الى مكانها الطبيعي، اي فناء المنزل، لكن حماره حرن ولم ينزل وفشلت كل محاولات اقناعه لاقتياده الى الزريبة، اذ يبدو أنّ السّطح اعجب الحمار فقرّر البقاء حيث هو، فاخذ يضرب حافره بخشب السطح، ويرفس صاحبه، فيما السقف يهتز فوق رؤوس من في المنزل، فما كان من الرجل الا ان نزل واخذ زوجتهُ وأطفاله الى الخارج.
خلال دقائق انهارَ السقفُ وسقط الحمار نافقا، فوقف صاحبُنا عند رأسه، وقال:” واللّه الحقّ ليسَ عليك، لأن مكانك تحت هناك في الزريبة، انما الحق عليَّ أنا الذّي رفعتك إلى السّطح”.
ثمة “حمير” في العالم العربي جرى رفعهم الى مكان غير مناسب لهم، وفعلوا ما فعلوا، لكن اللوم ليس على هؤلاء انما على من أوصلّهم لانه بذلك وضع معاول هدم، فعندما يصبح غير المؤهلين في مواقع القرار، لا عجبَ ساعتئذ من انهيار التّعليم والصّناعة والزّراعة والامن والاقتصاد والقيم، كما اننا عندما نسمحُ للدّعاة بالخروج من المساجد إلى مناصب القرار علينا الا نستغرب خراب بلداننا بالعنف والإرهاب.
لقد كثرت الحمير على الاسطح في دول خليجية عدة، لان ثمة من لم يضع الرجل المناسب في المكان المناسب،بسبب الواسطة، والمحسوبية، والحزبية والفئوية والقبلية والطائفية، وحتى الوجاهة الاجتماعية، ولأن هؤلاء ايقنوا ان احدا لن يحاسبهم، راحوا يعيثون فسادا في المؤسسات، فيما في الدول الغربية وحيث حكم المؤسسات، لا يعين المسؤول في منصب الا بعد فحص سيرته والتدقيق فيها، فاذا وجد ما يشوبها استُعبد من الترشيح.
الشواهد عربيا وخليجيا عن الرجال غير المناسبين لوظائفهم اكثر من ان تحصى، ويكفينا ما ينشر يوميا عن رشاوى، وتخريب في المؤسسات، وسوء الادارة، لذا لم يعد مستغربا ان تتضعضع دّعامات الدول، وتكثر مشكلاتها، لأنّ من يصعد الى السّطح منهم لا يقبل أن ينزل قبل أن يَهدمَ البيت.
ما تحتاجه الدول الخليجية خصوصا، والعربية عموما، معجزة تنزل الفاسدين منازلهم الحقيقية، وتضع الرجل المناسب في مكانه المناسب، فيكون القانون المقياس والجدارة الاساس وليس الواسطة، وتجرى المحاسبة وفقا للاصول، لا ان تكون لذر الرماد في العيون وسعيا الى اللفلفة.
في التراث الشعبي العربي، حكاية اخرى عن حمار ايضا، ففي القرن التاسع عشر عينت الدولة العثمانية مسؤولا في احدى المدن، فتوافد عليه سكانها للتهنئة، وفيما الناس يهنئونه سمع المسؤول، نهيق حمار في باحة ديوانه، فسأل عن صاحبه، الا ان الجميع انكر ملكيته، فامر بشنق الحمار الذي خرب حفله، وهو ما بث الرعب بين الناس من هذا الذي لا يرحم حتى الحيوان، ومن يومها جرت على ألسنتهم عبارة” اشنقوا الحمار” كلما وجد من يقصر في عمله أو يفسد، ولا أحد يحاسبه.

أحمد الجارالله

You might also like