عودة إلى تجنيس غير المسلمين

0 107

حسن علي كرم

السيد احمد باقر، في تقديري، لا يحتاج الى تعريف، فالمعروف كما يقولون في الأمثال لا يُعرف، فإن جئته من الجانب السياسي، فهو سياسي محنك، وعضو مجلس امة سابق ووزير سابق، و مازال – كما يبدو – مدمن سياسة، هذا الى جانب انتمائه العقائدي للجماعة السلفية وعضويته القيادية في جمعية التراث، وهي من الجمعيات التي خلطت الدين بالسياسة، ورغم تحفظنا على خلط الدين بالسياسة، لكن لا احمد باقر و لا جمعية التراث فقط في الساحة الكويتية، التي خلطت الدين بالسياسة، فالدينيون وجمعياتهم زي الهم على القلب، أينما وليت وجهك فثمة لافتة تجدها مرفوعة على بوابة مبنى او منزل تشير الى ان هنا جمعية دينية، وهناك اناس في داخلها قد خلطوا الدين بالسياسة، هواياتهم المحببة توصيف الناس وتكفير الاخر، هذا الاخر قد لا يكون من خارج الوطن، او غريبا عنه، انما قد يكون جاره او ابن عمه او قريبا تجمعه به صلة دم وقربى، هؤلاء المتدينون او ما يسمون متدينين، و يمنحون أنفسهم هالة القداسة والاستقامة، ونظافة القلب والكف، في غالب الأحيان تصرفاتهم تنضح بما بداخلهم من صفات الجفوة وخشونة الطبع والنفور من الاخر، لا لسبب الا لكونه حليق اللحية ولا يقصر الدشداشة او لا يصلي جماعة في المسجد، اي مسجد؟ المسجد الذي هو يداوم على الصلاة به.
ليعذرني القارئ العزيز، فلقد شطحتُ عن اصل الموضوع، الذي هو مسألة تجنيس غير المسلمين وموقف السيد احمد باقر الذي هو بالمناسبة كاتب صحافي بارع، فلقد كتب مقالة انتقد فيها مقترح تعديل المادة الرابعة من قانون الجنسية ليتسنى تجنيس غير المسلمين، وبالمناسبة احمد باقر ليس الكاتب او السياسي الاسلامي الأوحد او الوحيد الذي عارض التجنيس، بل لعلي ارى ان ثمة حملة هستيرية ومنظمة ومقصودة من جماعات الاسلام السياسي الذين هاجهمُ مقترح التعديل، وكأن التعديل نافذ وان هناك طوابير من غير المسلمين يقفون على باب ادارة الجنسية لمنحهم الجنسية، لا مجرد مقترح قد يلقى قبولاً او يرفض، الا ان السيد احمد باقر، وبصفته النيابية السابقة، عدد الاّراء والمواقف التي واكبت انذاك مناقشة تعديل المادة الرابعة من قانون الجنسية من قبل نواب المجلس والخبراء الدستوريين، وفي واقع الامر لا يهمني، بل ولا يهم المؤيدين او المعارضين مشروع التعديل، لاختلاف الزمن واختلاف الاّراء، اما اذا كان اصحاب تيارات التاسلم مازالوا يتشبثون بالاراء و المواقف التي كان عليها اسلافهم قبل نحو أربعة عقود، فتلك قطعاً مشكلتهم، ولا ينبغي تحميل الاخرين وزر مشكلات سادت ثم بادت، و تجاهلهم لسنة التطور.
لعل السيد احمد باقر وكل تيارات التاسلم السياسي بكل تلاوينهم، يعلمون جيداً ان لا يخضع منح الجنسية للقانون فقط، وانما تطوله اعتبارات غير قانونية، فَلَو على افتراض يطبق قانون الجنسية وفقاً لمواده بعيداً عن الارادة السيادية، لكان الان ثلاثة ارباع المقيمين كويتيين، لكن حسناً ان الجنسية يلفها طوق من الموانع الحصينة ما يجعلها في مأمن من العبث، وعليه فلا يريب المعارضين لتعديل القانون، ان غير المسلمين- بغض النظر عن ديانتهم- سوف يتدافعون للحصول على الجنسية الكويتية، او ان الحكومة الكويتية قد تشرع أبواب الجنسية، من كل هذا نخرج بان التعديل ليس بالضرورة قابلا للتنفيذ الفوري، او حتى في المستقبل البعيد، ولا هناك متكالبون على الجنسية الكويتية مقابل جنسيات دول فاعلة، ولا هناك احتمال ان تصوت الحكومة بالموافقة على التعديل طالما بقي الحلف المقدس قائما ومتيناً ومكيناً بينها والتحالف الاسلامولي- القبلي.
العالم ياسادة يتغير، وما كان مقبولاً قبل ثلاثة عقود بات مرفوضاً في الظرف الحالي، وسيأتي يومُ نرى نسف المعطيات الحاضرة وتلد معطيات تناسب الجيل القادم، هكذا قطار الحياة، وهكذا سنة التطور، والكويت ليست في كوكب اخر، ولا في معزلٍ عن العالم المتحضر، فالكويت نشأت على الانفتاح والتسامح، وستبقى متمسكة بالتسامح و الانفتاح.

صحافي كويتي

You might also like