لبنان مطالب بتفهم مواقف المملكة من العدوان الإيراني والتزام النأي بالنفس

عودة الحريري إلى السلطة رهن الاتفاق على تسوية جديدة تعيد التوازن وتلزم “حزب الله” وقف حملاته على السعودية لبنان مطالب بتفهم مواقف المملكة من العدوان الإيراني والتزام النأي بالنفس

بيروت – “السياسة”:
لا يزال الترقب الثقيل سيد الموقف على الساحة الداخلية، بانتظار بروز معطيات حسية توحي بإمكانية عودة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الذي ذكرت معلومات، أنه قد يعود في الساعات المقبلة، من دون تأكيدها من أي مصدر قريب من الحريري في بيروت، باعتبار أن رئيس “تيار المستقبل” لم يبلغ البطريرك بشارة الراعي الذي التقاه في الرياض أمس، بموعد محدد لعودته إلى بيروت وإن كان البطريرك أشار إلى أن الحريري سيعود في أسرع وقت، وهو ما زاد أجواء الضبابية التي تقلق المشهد الداخلي في لبنان وطرح علامات استفهام كبيرة، عما إذا كانت عودة الحريري قريبة أم أن غيبته عن لبنان ستطول؟.
وفيما يلوذ “حزب الله” بالصمت إزاء ما طرحه الحريري من شروط للعودة إلى ترؤس حكومة جديدة وأهمها التأكيد على سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، علمت “السياسة”، أن الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون القلق على مصير الحريري، هدفها وضع الدول الأوروبية في صورة التطورات الأخيرة بعد استقالة الحريري، وتحديداً في ما يتصل بوضع رئيس الوزراء اللبناني الذي يرفض عون استقالته من الخارج.
وقالت مصادر سياسية بارزة إن باسيل سيطلب من الدول التي سيزورها القيام بما يلزم مع السعودية لكشف ظروف وجود الحريري على أراضيها في حال تأخرت عودته إلى لبنان والمساعدة على توفير العودة الآمنة له إلى بلده الأم لممارسة دوره السياسي كما يريد.
ودعت الحكم في لبنان إلى عدم الدخول في مواجهة مع المملكة العربية السعودية في هذه الظروف، لأن ذلك لا يفيد لبنان بشيء، وستكون له عواقب بالغة السلبية في المرحلة المقبلة، سيما أن لبنان سيكون الخاسر الأكبر من أي تراجع في علاقاته مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي.
وحذرت من سياسة الضغوطات التي قد تقوم بها بيروت بتحريض من النظامين الإيراني والسوري ضد الرياض والعواصم الخليجية، تحت عنوان “الإفراج” عن الحريري، الذي قال في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، إنه سيعود إلى بيروت في وقت قريب، عندما تتأمن ظروف عودته الأمنية كاملة.
وشددت على أن عودة الحريري إلى السلطة رهن حصول اتفاق جديد مع “حزب الله” يحصل الحريري بموجبه على تعهد من جانب الحزب بالتزام النأي بالنفس وتحييد لبنان ووقف الحملات على المملكة العربية السعودية والدول الخليجية، متسائلة هل يمكن تصور عودة الحريري من دون حصوله على هذا الالتزام؟، وبالتالي هل سيعود الحريري لتغطية جرائم “حزب الله” في سورية والعراق واليمن والبحرين، وفي حملاته المتواصلة على حكام المملكة ودول مجلس التعاون.
وأكدت أن رئيس الجمهورية مطالب بوقف “حزب الله” عند حده وإلزامه النأي بالنفس والخروج من سورية وعدم إرسال خبراء إلى اليمن للاعتداء على أمن السعودية، داعية الرئيس عون إلى إبلاغ باسيل باتخاذ مواقف معتدلة خلال مجلس جامعة الدول العربية الاستثنائي، المقرر الأحد المقبل في القاهرة، وعدم اتخاذ خطوات تصعيدية تستهدف المملكة وتحميلها مسؤولية الأزمة القائمة.
من جهته، أكد الوزير مروان حمادة أن استقالة الحريري لا تحتوي شروطاً، بل عودة إلى توازن في التسوية التي تكمن في عدم جر لبنان إلى الخطر الحربي أو الانهيار الاقتصادي، وهدفها السلام والحياد، مشدداً على أن الحريري موجود في الرياض، احتجاجاً وليس احتجازاً، كما يدعي البعض.
ودعا إلى ضرورة تلقف مبادرة الحريري التي أطلقها الأحد الماضي، المليئة بالمسالك نحو الحل، مؤكداً أنه في حال لم نحطط من محاولات البعض تخريب علاقات لبنان العربية، فالأحد المقبل سيكون الانفجار الكبير في علاقات لبنان مع الدول الخليجية.
وشدد على أن خطوط الرجوع عن الاستقالة متساوية.
وقال إن موضوع طرد اللبنانيين من الخليج تم تجاوزه، واضعاً زيارة البطريرك بشارة الراعي إلى السعودية، بأنها “عنوان كبير” يروج لعلاقة حضارية ليس فقط على الصعيد الديني.