عوض لـ “السياسة”: الأمير “أب للصومال” والكويت قدوتنا ونستمع لنصائحها أكد توجيه سموه دعوة للرئيس فرماجو لزيارة البلاد

0 39

علاقاتنا مع الدوحة ليست على حساب أبوظبي ولم نطلب وساطة الكويت لحل خلافنا مع الإمارات
أوضاعنا السياسية جيدة ونسعى لانعاش الاقتصاد وتحسن في الأمن وتوقف الأعمال الإرهابية
لم أزر قطر مع رئيسنا لرغبتي في زيارة السعودية للتأكيد على عدم تأثر العلاقات بذهابه إلى الدوحة
نعول على استضافة الكويت لمؤتمر دعم التعليم في الصومال لإعادة مؤسساتنا في هذا القطاع
تدخل إيران والجماعات المتطرفة في اليمن غير مقبول وعلى الجميع احترام سيادته ووحدة أراضيه
نعم كانت الصومال دولة فاشلة في التسعينات وتجاوزنا هذه المرحلة بشهادة المجتمع الدولي

حوار – شوقي محمود:

جدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي أحمد عيسى عوض التأكيد على عمق العلاقة بين بلاده والكويت منذ زمن طويل، وأن الصوماليين يعتبرون سمو الأمير الشيخ صابح الاحمد “أب الصومال” لاهتمامه ببلادهم والسؤال عن اوضاعها، فضلا عن الدعم الذي تقدمه الكويت عن طريق الصندوق الكويتي، والمساندة في المحافل الدولية لقضايا الصومال ووحدته ومصالح كل فئات شعبه.
وقال وزير الخارجية الصومالي في حوار أجرته معه “السياسة” اثناء زيارته للكويت نهاية الاسبوع الماضي أنه حمل رسالة الى سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد من الرئيس محمد عبدالله فرماجو ابدى فيها رغبته لزيارة الكويت لتوطيد التعاون بين البلدين ومناقشة المستجدات الاقليمية والدولية، وقدم سموه الدعوة له وقال عوض اننا في الصومال نأخذ الكويت قدوة ونستمع الى نصائح قيادتها.
ورداً على سؤال حول اذا ما كانت الصومال طلبت وساطة الكويت لحل خلافاتها مع الامارات أوضح عوض انه لم يتطرق الى هذا الموضوع خلال زيارته للبلاد، حيث أن المباحثات بين البلدين متوقفة حالياً سواء كانت مباشرة او عبر طرف ثالث وهذه الخلافات الصومالية – الاماراتية ستزول ولن يكون ذلك على حساب دولة مثل قطر أو غيرها. وأضاف: إن قطر لم تقل إنه لا يجب ان تكون لنا علاقة طيبة مع الامارات أو السعودية أو أي دولة اخرى، ونحن لا نقبل الوصاية علينا من اي جهة، لافتا الى انه لم يذهب الى الدوحة برفقة الرئيس فرماجو لتزامن هذه الزيارة الرسمية مع رغبة في سفره الى الرياض للتأكيد على أن العلاقات مع السعودية لن تتأثر.
واستنكر عوض التدخل الخارجي السافر من ايران ومنظمات واحزاب وجماعات متطرفة في الشؤون الداخلية اليمنية، وقال: إن ما يحدث هناك يزعج ويؤلم، وعلى الجميع احترام سيادة اليمن ووحدته، لافتا الى ان علاقة الصومال مع دول القرن الافريقي على احسن ما يرام.
وعلى صعيد الاوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في الصومال أكد عوض أنها في تحسن مستمر، حيث يوجد توافق قوي بين الاقاليم والقيادة في الحكومة المركزية، مع عمل جاد لانعاش الاقتصاد، وسيطرة القوات الصومالية على الامن بالتعاون مع الاميركيين والأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

في بداية الحوار حدثنا عن زيارتكم للكويت؟
هذه هي الزيارة الرسمية الأولى لي إلى الكويت منذ أن تسلمت مهام منصبي في شهر يناير الماضي، وحضرت إلى الكويت التي لها علاقة مميزة مع الصومال منذ زمن طويل، وسمو الأمير الشيخ صباح الاحمد يعرف في بلادنا بانه “أب الصومال” حيث نشعر أن قلب سموه دائماً مملؤ بالحب للصومال، وهذا ما نعرفه شعباً وقيادة، وهذا كان واضحا عندما استقبلنى سموه من خلال شعوره الطيب تجاه الصومال.
وقدمت الى الكويت لتسليم رسالة من الرئيس محمد عبدالله فرماجو الى سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، وطلب فيها زيارة الكويت ولقاء سموه لتوطيد العلاقات بين البلدين، خصوصاً أن سموه يحب الصومال وساند ودعَّم بلادنا، وقدم سموه دعوة للرئيس فرماجو لزيارة الكويت، وبلَّغت سمو أميرالبلاد تحيات الصومال قيادة وشعبا لمواقفة من هذا الدعم والمساندة.
ما نوعية الدعم الكويتي للصومال؟
موجود في مجالات كثيرة وعن طريق الصندوق الكويتي للتنمية منذ وقت طويل وحتى قبل انهيار الدولة الصومالية وإلى الآن، فضلا عن الدعم في المحافل الدولية من خلال وقوف الكويت مع الصومال ووحدته والمصالحة وهذه المواقف مشرفة
سواء كانت سياسيا أو اقتصاديا أو امنيا وخلال استقبال سمو الأمير صباح الاحمد لي كان يسأل ويطمئن عن الوضع في الصومال.
كما أرسل مجلس الأمن وفداً بمشاركة كويتية ـ بصفتها عضو غير دائم بالمجلس ـ إلى الصومال للاطلاع على الاوضاع المحلية، وكتب هذا الوفد تقريره يدعو فيه العالم للوقوف مع الصومال ودعمه، ويؤكد وجود التقدم من النواحي السياسية والاقتصادية والامنية.
ومن المعروف للعالم كله السياسة المعتدلة للكويت ولهذا تحظى باحترام دولي ونحن في الصومال نأخذ الكويت قدوة ونستمع الى نصائحها من سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد وكبار المسؤولين وشخصيا استفدت وتعلمت من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ولذلك نقول: إن الكويت دولة قريبة الى قلوب الصوماليين قيادة وشعبا.
في اطار سياسة الكويت حل الخلافات بين الدول هل طلب الصومال وساطة كويتية مع دولة الامارات؟ وهل تطرقت محادثاتكم إلى هذا الأمر؟
لم نتطرق الى هذا الموضوع مباشرة ولكننا نثق في أن الكويت تسعى دائما للم شمل الدول العربية والاسلامية وخاصة الخليجية والصومال تدعم هذا السعي، وأي خلافات بيننا وبين بعض الاخوة من الخليج سيزول وهنا اشير الى موقف الكويت الشجاع والمشرف في مجلس الأمن والامم المتحدة لمساندة الشعب الفلسطيني والمسجد الاقصى وكل المسلمين يفتخرون بما تقوم به الكويت في المحافل الدولية من اجل مناصرة قضاياهم.
ماذا عن استضافة الكويت لمؤتمر دولي لدعم التعليم في الصومال؟
نتوقع انعقاده بداية العام المقبل حيث يتم الآن اعداد الترتيبات الخاصة بهذا المؤتمر الكبير لدعم التعليم في الصومال الذي يعتبر حاجة ماسة لبلادنا بعد المشكلات التي مرت علينا واثرت على وضع التعليم، ونأمل أن يسهم هذا المؤتمر الدولي في إعادة بناء الدولة الصومالية ومؤسساتها وايجاد الحلول الجذرية للمشكلات التعليمية.

الأوضاع الداخلية
ماذا عن الأوضاع الداخلية في الصومال وخصوصا الأمنية والسياسية الاقتصادية؟
الأوضاع في تحسن مستمر فالأوضاع السياسية جيدة ومستقرة في ظل جود توافق قوي بين الفئات المختلفة في الاقاليم والقيادة في الحكومة المركزية ويتمتع الرئيس فرماجو ورئيس الوزراء والحكومة بقبول كبير وغير معتاد عند الشعب الصومالي واقتصاديا نسعى إلى انعاشه ويقر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بأنه يمكن للصومال أن تكون نموذجا لإدارة المال العام – وهناك تحسن في الناحية الأمنية ونشكر وقوف الاخوة الافارقة معنا من خلال قوات “اميسوم” والولايات المتحدة حكومة وشعبا والاتحاد الاوروبي الذي يمول هذه القوات فضلا عن الدور الذي تقوم به قواتنا ايضا لتمكين الأمن في الصومال ولم يشهد شهر رمضان الفائت انفجارات كما كان يحدث في الشهور السابقة منذ 10 سنوات من قبل الجماعات المتطرفة ويسقط من جراء ذلك ضحايا.
هل يعني ذلك التوصل إلى اتفاق بين الحكومة وهذه الجماعات؟
لا .. انما انحسر دور هذه الجماعات بالجهود الجبارة من القوات الافريقية “اميسوم” والصومالية والاميركيين والدعم الدولي وموافقة الاطراف الصومالية وكل هذا أدى إلى انحسار المساحة للمتطرفين.
شخصيا كنت لا احبذ استخدام مصطلح دولة الصومال الفاشلة، ولكن هل انتهت هذه المرحلة؟
دصوبالرغم من كل هذه الانجازات، فمازالت هناك تحديات حيث لا يمكن تغيير الأمور التي مر بها الصومال من عشية وضحاها، ولكن التحسن مستمر بشهادة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي والمنظمات الدولية.

القرن الافريقي
تشير المعلومات الى خطر يهدد القرن الافريقي بدخول قطع حربية تتمثل في حاملة طائرات ايرانية إلى مياه المنطقة، فكيف يمكن تلافي الصراعات فيها؟
لا نظن في وجود حاملة طائرات ايرانية في مياه القرن الافريقي، وأوكد أن هذه المنطقة على احسن ما يرام، فالعلاقة بين الصومال والدول الآخرى مثل اثيوبيا وجيبوتي وكينيا وبقية دول القرن اقوى مما كانت في السابق مع وجود توافق بين هذه الدول وتقوم الصومال بدور ممتاز ومؤثر في هذه المنطقة.
ومنذ ايام قليلة كنت ضمن الوفد المرافق للرئيس فرماجو في زيارته إلى اثيوبيا حيث اجرى مباحثات مع رئيس الوزراء الجديد آبي احمد علي قبل يوم واحد من المحاولة الفاشلة لاغتياله وشارك في المباحثات رؤساء من جيبوتي وكينيا والسودان وكان اللقاء بينهم اخويا وبعيدا عن عدم الوفاق وهذا يحدث للمرة الأولى.
‭‭•‬‬ ما مدى قلقكم من الوضع في اليمن؟
الشعب اليمني شقيق وألمه يؤلمنا، ونتمنى أن يستعيد اليمن عافيته واستقراره ونحن نستنكر التدخل الخارجي السافر من ايران ومنظمات واحزاب وجماعات متطرفة في الشؤون الداخلية اليمنية، وعليهم احترام سيادة اليمن ووحدته وللصومال الجار لليمن علاقات قديمة وعميقة ويزعجنا ما يحدث به.

الامارات .. قطر .. تركيا
‭‭•‬‬ ماذا عن العلاقات الصومالية ـ الإماراتية؟
في تحسن وإن كانت في غير الذي نتمناه حيث لازالت توجد بعض الاشكالات والصومال لا يريد وجود مشكلة مع أي دولة وفي الوقت نفسه نؤكد أن الصومال دولة ذات سيادة ومستقلة وسندافع عن استقلال قراراتنا وسيادتنها ووحدة اراضينا واي جهة او دولة مؤسسة او شركة تتدخل في امورنا سنقف بقوة ضدها فللشعب الصومالي عزة وكرامة ولا نترك لأي جهة مهما كانت ثروتها في التدخل في شؤوننا، وفي الوقت نفسه نحن نرغب في الانفتاح من خلال علاقات جيدة مع الاخوة الاماراتيين.
هل توجد مفاوضات مباشرة بين الصومال والامارات ام عبر طرف ثالث؟
الآن لا توجد مفاوضات بين البلدين عن طريق ثالث او بصورة مباشرة فهي متوقفة.
يتردد أنه بعد خلافاتكم مع الامارات اتجهتم إلى قطر ما الحقيقة؟
هذا كلام غير صحيح، وكما قلت في اجابتي السابقة إن الصومال دولة ذات سيادة وقطر دولة شقيقة وشعبها شقيق وتساند الصومال وفخرون بعلاقاتنا مع قطر وتركيا والسعودية والكويت واميركا وكينيا واثيوبيا وغيرهم ولا نقبل أن تقول لنا أي جهة إنه من المفروض ألا تكون لدينا علاقة مع هذه الدولة أو تلك.
وقطر لم تقل لنا ابدا إنه لا يجب ان تكون هناك علاقة طبية للصومال مع الامارات أو السعودية أو أي دولة اخرى، ولا نقبل الوصاية علينا من اي جهة والصومال مثل جيرانه كينيا واثيوبيا لهما علاقة جيدة مع قطر وتركيا والسعودية والامارات وهذا امر مقبول من الاماراتين ولا اعتقد انهم يريدون معاملتنا خلاف ذلك.
قيل الكثير من عدم زيارتك لقطر مع الرئيس الصومال فرماجو من شهر مايوالماضي هل من تفسير؟
هذه الزيارة عبارة عن قمة بين الرئيس فرماجو وامير قطر الشيخ تميم بن حمد، بالإضافة إلى أن الرئيس الصومالي يمكن أن يسافر بمفرده او يختار من يكون معه وبالنسبة لي كانت لدي رغبة للسفر الى السعودية للتأكيد على أن علاقتنا معها لم تتأثر بعلاقتنا مع قطر وهذه هي الحقيقة.
ماذا عن التغلغل التركي في بعض دول القرن الأفريقي والسعي لإقامة قواعد عسكرية فيها؟
تركيا دولة شقيقة وقفت مع الصومال في اشد اوقات المحن ولا ننظر الى تغلغل انما علاقة اخوية نفخر بها ونتطلع الى المزيد من التعاون ونشكر القيادة في تركيا في شخصية الرئيس اردوغان ونقدم له التهنئة على انتخابه الديمقراطي وهو من اوائل الرؤساء الذين زاروا الصومال في الوقت الصعب ولا يزال يقف بجانب الصومال من خلال الشركات التركية التي تدعم اقتصادنا واعادة البناء وبالتالي فان العلاقات بين البلدين قوية ولكنها لن تكون على حساب بلدان اخرى.

أميركا
عملتم سفيرا للصومال في واشنطن كيف ترون النظرة الاميركية للصومال حاليا؟
من خلال هذا العمل فانني افهم السياسة الأميركية للصومال والاميركان وقفوا معنا بقوة ونشكر الحكومات المتعاقبة في الولايات المتحدة والشعب الاميركي لما قدموه من دعم للصومال وقد تختلف توجهات الإدارات الاميركية بالنسبة لبعض الدول ولكن موقفها ثابت بالنسبة للصومال بل احيانا نجده اقوى مما كان سابقا.

سمعة طيبة للسفير السابق … و”الجديد” قريباً

أشاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي احمد عوض على الجهود الرائعة للسفير السابق عبدالقادر امين لتوطيد علاقات بلاده مع الكويت والسمعة الطيبة التي يتمتع بها مع الكويت قيادة وشعبا حتى الآن وكذلك الدور الذي يقوم به حاليا القائم بالاعمال ابيب موسى فارح والبعثة الصومالية في الكويت.
وعن تعيين سفير جديد للصومال قال: إن ذلك سيتم قريبا مفضلا عدم الكشف عن الاسم حاليا.

الوزيرعوض متحدثا إلى الزميل شوقي محمود بحضور القائم بالأعمال ابيب موسى
You might also like