عيادة “السياسة”

كتبت ايناس عوض :

ثلاثة استشاريين يجيبون عن أسئلة القراء في عيادة “السياسة” :
استشارية أمراض السكري الدكتورة منيرة العروج.
استشاري أمراض الدم الدكتور فيصل الصايغ.
استشاري الأمراض الباطنية والسكري الدكتور محمد قرطم.

العروج للميس: الانسولين لعلاج
النوع الأول من السكري
• لميس تسأل: لقد سمعت أخيرا عن ظهور بدائل لإبر الانسولين تتمثل في بخاخ وحبوب للأنسولين فما مدى صحة مثل هذه الوسائل؟
الدكتورة منيرة العروج تجيب: ما أستطيع قوله وتأكيده لك، أنه حتى الآن لم يتم التوصل الى دواء لعلاج مريض السكر من النوع الأول غير ابر الأنسولين. وقد ظهر قلم الأنسولين ومضخة الأنسولين وهي فعالة ومناسبة لبعض الحالات، لكن كلها مبنية على مبدأ الوخز حتى يصل الأنسولين الى جسم المريض وخلاياه، أي إنها مثل الإبرة، لكن بطرق تسهل على المريض تحديد الجرعة والكمية التي يحتاجها .
لا يوجد حبوب أو دواء يتم تناوله عن طريق الفم لعلاج مريض السكر من النوع الأول. وفي الأسواق الأميركية طرحت كميات من أجهزة وبخاخات لعلاج هذا النوع من المرض، الا انها سحبت من السوق بعد ثلاثة أشهر لاجراء المزيد من الأبحاث والدراسات عليها. ونحن نطمح الى أن يتم التوصل لبدائل أفضل من حقن الانسولين.

الصايغ لنورة : تشيخص
الـ”بيتا ثلاسيما” وعلاجها

• نورة تسأل : ما الـ”بيتا ثلاسيميا”؟ وكيف يمكن تشخيصها وعلاجها علما ان لي شقيقة مصابة بالـ”بيتا ثلاسيميا” الصغرى وتخضع لعناية طبية خاصة لأنها حامل؟
الدكتور فيصل الصايغ يجيب : الـ”بيتا ثلاسيميا” مرض متوارث جينيا يؤدي الى اعتلال بالدم ينتج عنه فقر دم مزمن سببه طفرة تصيب الجين المسؤول عن انتاج بروتين “بيتاغلوبين” الأساسي لإنتاج الهيموغلوبين المختص بنقل الأوكسجين، والـ”بيتا ثلاسيميا” من أكثر الامراض الوراثية انتشارا على مستوى العالم كله، ومنطقة الشرق الأوسط وبخاصة دول حوض البحر الابيض المتوسط، وهو من الأمراض التي لا يمكن اكتسابها بالعدوى أو في مراحل متقدمة من العمر لأنه كما ذكرنا سابقا مرض وراثي .
وأعراض الـ”بيتا ثلاسيميا” وشدتها تختلف بشكل كبير حسب درجتها او تصنيفها، واذا كانت صغرى أم كبرى، والـ”ثلاسيميا” الكبرى هي الشكل الأشد حدة، وتنتج عن توريث طفرتين من الأبوين بالجين المسؤول عن انتاج الـ”بيتاغلوبين”، وتظهر الأعراض خلال العامين الأولين من العمر، وتشمل فقر دم حاد ويرقان وتأخر في النمو، وتضخم في الكبد والطحال، وشذوذ في نمو عظام الوجه والجمجمة يصبحان اكثر وضوحا مع تقدم العمر، أما الـ”ثلاسيميا” الصغرى فهي الشكل الخفيف من الـ”ثلاسيميا”، وتنتج عن توريث طفرة واحدة بالجين المسؤول عن انتاج الـ”بيتاغلوبين” من أحد الابوين، وأعراضها تكون بسيطة كالاصابة بفقر دم بسيط، وفي بعض الحالات لا تظهر الأعراض مطلقا، وهذا سبب خضوع شقيقتك في فترة الحمل لعناية طبية خاصة بسبب اصابتها بالـ”بيتا ثلاسيما” الصغرى، وبالتأكيد من أساسيات الرعاية التي تخضع لها تناول أقراص الحديد بمعدلات تختلف عند النساء الحوامل الصحيحات وغير المصابات بفقر الدم .
ويتم تشخيص الـ”بيتا ثلاسيما” وتحديد نوعها بالفحوص والتحاليل المخبرية، وتشمل تعداد الدم الكامل والفحص المجهري لشريحة مصبوغة بالدم وفحص خضاب الدم .
والـ”بيتا ثلاسيميا” مرض وراثي وبالتالي لايوجد شفاء تام منه ويحتاج مريض الـ”بيتاثلاسيما” الكبرى الى نقل دم بشكل دوري طوال حياته كما يحتاج الى عقاقير طبية تساعد جسمه على التخلص من الحمل الزائد من الحديد الناتج عن عمليات نقل الدم، ويمكن الشفاء من الـ”بيتا ثلاسيميا” في حال القيام بزراعة نخاع عظم من متبرع سليم، لكن صعوبة توفير متبرع مناسب ومخاطر فشل عملية الزراعة وكلفتها المالية العالية تجعل منها خيارا صعبا لدى الكثيرين .

قرطم لهالة : النباتيون يصابون
بارتفاع الكوليسترول

• هالة تسأل : رغم إنني نباتية لا أتناول اللحم الا إن بعد إجرائي فحوصات عدة ثبتت اصابتي بارتفاع في نسبة الكوليسترول في الدم، فما سبب ما اعانيه ؟ وكيف يمكن خفض الكوليسترول المرتفع؟
الدكتور محمد قرطم يجيب : النباتيون الحريصون جدا، أي الذين لا يتناولون حتى البيض أو مشتقات الألبان، عرضة لارتفاع الكوليسترول، وعدم تناولهم للحوم بكل أنواعها لا يحميهم من الاصابة بارتفاع الكوليسترول .
وهنا يجب أن أوضح لك أمرين مهمين جدا:
الأول: كل النباتات ومنتجاتها لا تحتوي على أي كمية من الكوليسترول. وأن المصادر الوحيدة للكوليسترول هي المنتجات الحيوانية والبحرية، من لحم وأسماك وبيض وألبان وغيرها. لذا فإن كل الفواكه والخضار والحبوب والبقول والمكسرات، مثل الفستق واللوز والجوز أو غيرها، اضافة الى الزيوت النباتية، كزيت الزيتون، الأرجان، النخيل، الذرة أو جوز الهند وغيرها، كلها لا تحتوي أي كوليسترول.
الثاني: أن 80 في المئة من الكوليسترول الذي يوجد في جسم الإنسان ليس مصدره المنتجات الغذائية الحيوانية أو البحرية، التي نتناولها، بل إن هذه النسبة تأتي مما ينتجه الكبد يوميا، وبخاصة اثناء الليل.
وما يثير الكبد ويزيد من إنتاجه للكوليسترول، هو الجينات الوراثية، و تناول الدهون المشبعة، او المتحولة. ويظهر دور الجينات واضحا في إصابة الشخص وأقاربه بارتفاع الكوليسترول نفسه.
كما أن تناول المرء للدهون المشبعة، أي الدهون الموجودة في الشحوم الحيوانية ومشتقات الألبان، يعمل على تنشيط إنتاج الكبد للكوليسترول. ولا توجد الدهون المشبعة في المنتجات النباتية بنسب عالية، إلا في زيت النخيل وزيت جوز الهند. أما الزيوت النباتية الأخرى فلا تحتوي عليها. وكذلك البيض فإنه لا يحتوي على دهون مشبعة. ولذا من يتناول البيض المسلوق لا ترتفع لديه نسبة الكوليسترول، رغم احتواء البيض على كوليسترول. والسبب معقد، لكن ببساطة لا يمكن للأمعاء امتصاص الكوليسترول الغذائي إلا بوجود دهون مشبعة، كما أن ثمة مركبات في البيض تمنع الأمعاء من امتصاص الكوليسترول.
والمشكلة هي في تناول الدهون المتحولة، وانصح بأن تفتشي عن سبب ارتفاع الكوليسترول لديك هل هو وراثي او ناتج عن تناولك للاغذية الغنية بالدهون المشبعة او المهدرجة.