عيد حزين…!

0 148

حسن علي كرم

[email protected]

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، وقرب انتهاء الحجر الذي من المقرر رفعه في 30 من مايو الجاري، هناك مؤشرات تنبئ بتمديد الحجر الى ما بعد ذلك الموعد، وكان لوزير الصحة اشارت عابرة في هذا الشأن، اذا لم يطرأ تحسن في عدد الإصابات بفيروس”كوفيد- 19″، فخلال الشهر الجاري ارتفع عدد المصابين نحو أربعة أضعاف عنه منذ بداية انتشار الفيروس في البلاد، وقد توقع المسؤولون الصحيون زيادة العدد، لذلك تم بناء المحاجر وتفريغ بعض الأجنحة في المستشفيات للتمكن من استخدامها عند الحاجة.
ربما ما اتخذته وزارة الصحة من إجراءات، وهي نفسها اتخذتها معظم البلدان، وفقاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية، سواء على الصعيدين الطبي او الاحترازي، كالحجر المنزلي، ووقف الانشطة التجارية واغلاق المحال، وأماكن الترفيه، وممارسة الاعمال من البيوت عبرالانترنت، بل لعل الإجراءات التي سارعت وزارة الصحة الكويتية الى اتخاذها، عدت أُمثولة لتطبقها دول اخرى، لكن رغم ذلك لم تكن هذه لتمنع تفشي الوباء وتزايد حالات الإصابة، فهل كانت الإجراءات الاحترازية المتشددة التي طبقتها الحكومة على الناس صائبة، وفي محلها، وضربة معلم، ام لم تكن الا حالة من التخبط وغياب الرؤية السليمة؟
هذه الإجراءات لم تحقق أهدافها ولا قللت من عدد المصابين، بل تزايد عددهم، وارتفع عدد الموتى جراء الوباء، وهناك توقعات بارتفاعه اكثر، فماذا إذاً استفادت السلطات الحكومة، وتحديداً وزارة الصحة من اغلاق البلاد ووقف الانشطة، وحبس الناس في منازلهم، وما الخسائر التي مُنيت بها الانشطة التجارية والمالية والمصانع خلال فترة الحجز؟
كان على الحكومة بدلاً من حشر الناس في بيوتهم او جحورهم وحبسهم وفرض إجراءات صارمة، وسوق المخالفين للمخافر والمحابس، ان تسارع الى ترحيل العالقين من رعايا الدول الاخرى المخالفين للإقامة، والم يكن الاجدى الضغط على دولهم لتسلمهم، دون الدخول في المناكفات، والمساومات، والمجاملات الرخيصة مع حكوماتهم؟
الحكومة الكويتية خسرت من كل جانب، خسرت اموالاً طائلة صرفت على عشرات الآلاف المقيمين الذين احتجزوا برسم الترحيل، وتقاعست دولهم عن تسلمهم، ما جعل مسألة ترحيلهم عرضاً للمساومة والابتزاز، وكان ينبغي على الحكومة الا تجامل وان تضع مصلحة امن وسلامة الكويت في المرتبة الاولى، ولا ينبغي ان نضع علاقات الدول مع الكويت باي شكل من الأشكال، ان كانت تاريخية، او اخوية، او حتى عابرة على حساب مصالح الكويت، ومواطنيها وسلامة شعبها، وتكبد اموال طائلة للصرف على رعاياهم المحجوزين.
كان على الحكومة ان تكون اكثر حزماً وحسما إزاء ابتزاز هؤلاء، حتى لو وصل الامر الى رفع سقف الى قطع العلاقات، فضمان الكويت ليس ابقاءها على هؤلاء، بقدر اعتمادها على الله وعلى شعبها، لذلك يجب ان ينتهي زمن المجاملات الرخيصة التي اضرتنا ولم تنفعنا.
ان ارتفاع عدد المصابين بـ”كورونا” كان جراء تخالط هؤلاء العالقين الموعودين بالترحيل، ولو أسرعت الحكومة بترحيلهم لما كانت هناك حاجة للحجر، او الحجز، او تعليق الانشطة، واغلاق البلد، واعلان الطوارئ، وغير ذلك من الإجراءات.
لقد ثبت ان استمرار حجز الناس ووقف الانشطة ليس الحل الناجع الذي يقي الناس من العدوى، وبخاصة ان هناك دولاً كثيرة رغم ارتفاع عدد المصابين والموتى فيها، رفعت الحجر وعادت الحياة الى طبيعتها.
ينبغي تسريع ترحيل العالقين من رعايا الدول الاخرى، ومتى تم الانتهاء من ذلك لن تكون هناك مخاوف، او مخاطر الإصابة، او نقل العدوى جراء المخالطة.
ان تمديد الحجر، اذا صح ستكون له انعكاسات سلبية على نفسيات الناس وضرر على الاقتصاد، خصوصاً اننا مقبلون على عيد الفطر المبارك، ولا يصح ان يقبل العيد علينا وقد كست البلاد أثواب الحزن والكآبة، فيما ينتظر قدومه الصغار والكبار.
إنه لأمر محزن أن تخلو المساجد من المصلين، وتغلق أبواب المنازل، وتمنع الزيارات بين الأهل، والشوارع، والاسواق تكسوها الكآبة والملل، وكأن البلاد هجرها أهلها.
يا سادة، قليل من الفسحة على الناس، فالعيد بعد شهر من العبادة والصوم يستحق ان نودعه بما يستحق.

صحافي كويتي

You might also like