النائب البحريني طالب دول العالم باتخاذ عقوبات رادعة ضد طهران لانتهاكات حقوق الإنسان

عيسى تركي لـ»السياسة»: التوافق العربي تجاه ايران هو تغيير النظام السياسي الملالوي النائب البحريني طالب دول العالم باتخاذ عقوبات رادعة ضد طهران لانتهاكات حقوق الإنسان

عيسى تركي

حاوره – نزار جاف:
قال النائب البحريني عيسى تركي، في حوار اجرته معه «السياسة» ان:» البحرين اليوم لم تعد البحرين كما في 2011، بل هي دولة اكثر استقرارا بفضل السياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة، ولوعي شعبها الوطني في الالتفاف حول القيادة الرشيدة وعدم الارتهان للخارج ولدور المؤسسات الدستورية في تعزيز الحقوق والحريات، وان لا احد فوق القانون».
اضاف:» ان سعي اتباع النظام الايراني، منذ سقوط الشاه، لتسويق مبدأ «تصدير الثورة» والتدخل في الشؤون الداخلية للدول جعل البحرين، ومازالت، تعاني من تدخلات النظام الايراني في الشأن الداخلي، وهو ما يعد تعديا وانتهاكا صارخا لميثاق الامم المتحدة، ومصدرا رئيسيا ومباشرا لاعمال ارهابية».
وفي الحوار تطرق تركي الى» ان التواجد الايراني في اليمن يقع ضمن الستراتيجية الايرانية لخلق محيط جيوسياسي مضطرب ومستمر حول دول «مجلس التعاون» بعامة والسعودية بخاصة». وفي ما يلي نص الحوار:

• كيف تقيمون الاوضاع في بحرين اليوم؟
– البحرين اليوم على مشارف ان تحتفل بمرور 17 عاما على انطلاقة واقرار ميثاق العمل الوطني، الذي يوافق 14 فبراير، هذا الميثاق الذي حدد مسارات العمل الوطني حاضرا ومستقبلا، كما يعد ترجمة وطنية للمشروع الاصلاحي لجلالة الملك وحجر الزاوية في التغييرات السياسية التي تشهدها مملكة البحرين، وتأكيدا للنهج الديمقراطي الانفتاحي واستمرار لدولة المؤسسات والقانون، ولهذا فان ذكرى ميثاق العمل الوطني تعد من الايام الخالدة في ذاكرة الشعب البحريني.
البحرين اليوم لم تعد البحرين كما في 2011، بل هي دولة اكثر استقرارا بفضل السياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة ولوعي شعبها الوطني في الالتفاف حول القيادة الرشيدة وعدم الارتهان للخارج ولدور المؤسسات الدستورية في تعزيز الحقوق والحريات، وان لا احد فوق القانون. كما ان نجاح العمليات الاستباقية الامنية والمشاركة الشعبية المرتفعة في الاستحقاق الدستورية لانتخابات 2014 كلها دلائل قاطعة على ان مملكة البحرين تسير بخطوات ثابتة للمزيد من الامن والنماء.
• مامدى التأثير الايراني على الشارع البحريني، وهل بإمكانها تحريكه وإثارته؟
– رغم ان ما يجمعنا مع الشعب الايراني من تاريخ وجغرافيا ودين وتواصل لبعض العائلات، الا ان اتباع النظام الايراني ومنذ سقوط الشاه عملوا على تسويق مبدأ «تصدير الثورة» والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وكانت البحرين ومازالت تعاني من تدخلات النظام الايراني في الشأن الداخلي للمملكة، وذلك يعد انتهاكا صارخا لميثاق الامم المتحدة ومصدرا رئيسيا ومباشرا لاعمال ارهابية وعنف بصورة عديدة ومتنوعة، من دعم وتمويل وتدريب وتحديد أهداف لمليشيات ارهابية تجعل رموز النظام الايراني تحت طائلة المحكمة الجنائية الدولية. فهذه الاعمال الإرهابية استهدفت المدارس والمستشفيات والاقتصاد الوطني من تفجير لأنابيب النفط معرضة المدنيين للخطر، ناهيك عن قتلهم لرجال الشرطة.
لقد استغل النظام الايراني خلال السنوات الماضية النزعة الطائفية في اثارة بعض اطياف من المجتمع البحريني وبخاصة في احداث الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي من خلال تربية عقائدية خاطئة، ونهج تحريضي واعلام خارجي موجه، وسلوك انعزالي يرفض الاندماج وفي ما يسمى «الربيع العربي» من اجل زعزعة امن واستقرار البحرين والسعي لتمزيق اللحمة الوطنية من اجل إسقاط الدولة، وقد كادت تنجح لولا فطنة ابناء البحرين الوطنيين لهذا المخطط، الى جانب المبادرات الوطنية الناجحة التي انطلقت من بينها مبادرة وزارة الداخلية بشأن الشراكة المجتمعية وتعزيز التواصل مع الهيئات الوطنية الرسمية والشعبية، كما ان سوء الإوضاع المعيشية والحقوقية في الداخل الايراني، وفشله في تحقيق الاستقرار والكرامة في الدول العربية التي هيمن عليها النظام الايراني كل هذه الامور أضعفت تأثير النظام الايراني على الشارع البحريني الذي اصبح اكثر إدراكا وتمييزا بين مرجعيته الدينية المعتدلة وبين ولائه وانتمائه الوطني البحريني، واكبر مؤشر على اندحار تأثير النظام الايراني على الشرع البحريني هو المشاركة الشعبية المرتفعة في انتخابات 2014، التي ادت الى وصول نواب من الطائفة الشيعية للبرلمان من بينهم ثلاث نساء رغم دعوات وتهديدات المقاطعة وأعمال العنف التي اطلقتها الجماعات التي تأتمر بأمرة النظام الايراني.
لقد بات الشعب البحريني يدرك ان اي إصلاح للشأن الداخلي يجب ان يكون داخليا وعبر المؤسسات الدستورية وعبر صناديق الاقتراع.
«مجلس التعاون»
وقال عيسى تركي في رده على سؤال:» ان منظومة «مجلس التعاون» تعد من انجح المنظمات الإقليمية وان هذه المنظومة كغيرها من المنظمات قد تواجه بين فترة واخرى تحديات وفق الظروف على العمل معا وبالتوازي وبتماسك».
اضاف:» ارى ان وجود النظام الايراني وتهديداته الامنية خلال الحرب العراقية- الايرانية كان احد ابرز أسباب وعوامل قيام منظومة «مجلس التعاون»، ومن الطبيعي ان يعمل هذه النظام على تقويض وحدة الصف الخليجي، وقد سعى خلال السنوات الماضية ومازال في النفاذ الى طرف معين من اجل تحقيق أهدافه، لكن دعني أشير الى دراسة اجريت قبل مدة من مجموعة باحثين من بينهم بيكا وأسر وجيفري مارتيني وداليا داسا كأي وغيرهم وخلصوا الى ان هناك» مصلحة مشتركة بين دول «مجلس التعاون» في حماية هويتها السياسية الملكية تدفعها الى مشاريع تكاملية في المجالات الامنية والسياسية والاقتصادية» وان الظروف الحالية عززت التعاون بين دول خليجية ثلاث، وهي السعودية والامارات والبحرين، حتى باتت نموذجا للتكامل السياسي والامني والعسكري والاقتصادي، وان الوضع القطري الاستثنائي قابل للمعالجة ضمن منظمومة دول «مجلس التعاون».
وعن التدخل الايراني في اليمن قال تركي:» التواجد الايراني في اليمن يقع ضمن الستراتيجية الايرانية لخلق محيط جيوسياسي مضطرب ومستمر حول دول «مجلس التعاون» بعامة والسعودية بخاصة، كما ان إليمن بمثابة قاعدة انطلاق توسعية نحو القارة الافريقية، وتحكم في خط الملاحة الدولية بالبحر الاحمر من خلال مضيق باب المندب، ولقد استغل النظام الايراني طبيعة نظام علي صالح في تحقيق تواجده طوال السنوات الماضية، واستفاد من سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتفشي الأمية ومن التحرك الشعبي لاسقاط على صالح في الوصول الى الحكم فباتت الميليشيات الحوثية المنفذة للاجندة الايرانية مصدر تهديد حقيقي للاستقرار الإقليمي والسلم الدولي لذا كان القرار الاممي رقم 2216 ومن بنوده» الامتناع عن أي استفزازات او تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ ارض- ارض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود او داخل أراضي دولة مجاورة»، وهو المسوغ القانوني لتدخل التحالف العربي لوقف ودحر النفوذ الايراني في اليمن. ويشهد الواقع الميداني حاليا ان هناك نجاحات تتحقق يوميا، وان كان بالامكان ان تتحقق نجاحات ميدانية اكبر وبصورة أسرع لولا ان التحالف الدولي يحرص كل الحرص على حياة وسلامة المدنيين والذين تتخذهم المليشيات الحوثية كدروع بشرية ومن اتباع دول التحالف لمبادىء وقواعد القانون الدولي الإنساني».
الوضع الداخلي في ايران
وعن الوضع الداخلي في ايران قال تركي:» لاشك ان الانتفاضية الشعبية الايرانية جاءت تعبيرا عن فشل النظام لإيراني في توفير ابسط مقومات الحقوق والكرامة للشعب، فالأرقام تتحدث عن نسبة كبيرة منه تحت خط الفقر، وان اهدار النظام أموال الشعب في تدخلاته في الشؤون الداخلية للدول، وتمويله لميليشيات ارهابية طائفية جعلت من المواطن الايراني الضحية الاولى لارهاب النظام».
واوضح» لقد حظيت هذه الانتفاضة الشعبية بتغطية اعلامية دولية رغم الحصار والحظر الذي فرضه النظام على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتقد ان دعم هذه الانتفاضة يجب ان يكون من خلال مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتأدية دور حقيقي وسريع ومنتج في اجبار النظام لإيراني على احترام مبادىء حقوق الانسان وفي أولها حقه في حرية التعبير، وإطلاق سراح المعتقلين ومحاسبة النظام على الاعمال المجرمة المتمثلة في حالات الاختفاء القسري والتعذيب والقتل الفوري والإعدامات من دون محاكمات عادلة ومن التهجير القسري وغيرها من الممارسات الممنهجة والمنظمة، التي تمثل جرائم ضد الانسانية يحاسب عليها القانون الدولي».
واردف قائلا:» فان دول العالم مطالبة ايضا باتخاذ عقوبات رادعة ضد هذا النظام، واعتقد ان المتابع لكلمة سمو ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان عن نقل المعركة مع النظام الايراني الى داخل ايران، والى كلمة اللواء المتقاعد السعودي انور عشقي، التي تطرق فيها الى ان من ضروريات الاستقرار في المنطقة تغيير النظام السياسي في ايران» يجد ان هناك لغة إقليمية ودولية أصبحت واضحة تعكس الموقف الرسمي من دون مواربة».
وشاد عيسى تركي بدور منظمة»مجاهدي خلق» وقال:» لا احد ينكر دور وتأثير منظمة «مجاهدي خلق» في الداخل الايراني، اذ ان الانتفاضة الشعبية الاخيرة كشفت وبينت هذه الدور الكبير والبارز على لسان قادة ورموز النظام الايراني، واعتقد ان هناك أسبابا عدة أدت الى عدم التعاون بين بعض الدول العربية ومنظمة «مجاهدي خلق» من بينها ان هناك بعض الدول الأجنبية وبضغوط ومساومات سياسية بينها وبين النظام الايراني أدرجت «مجاهدي خلق» خلال السنوات الماضية على لائحة المنظمات الارهابية».
واستطرد ان» الدول العربية كانت تتحفظ على اقامة علاقات رسمية مع المنظمة، او احتضان مقراتها، أسوة بما فعله العراق ايام حكام صدام حسين عندما سمح لها بإقامة مقرات ومعسكرات لها».
ورأى» ان نجاح مساعي المنظمة اخيرا في دحض تهمة الارهاب عنها، وفي صدور احكام قضائية وقرارات دستورية من الدول الغربية، والاعتراف بأنها منظمة غير ارهابية قد ازال هذه السبب، الى جانب ان البعض يرى انه يجب على المنظمة ان تعلن موقفها الصريح من بعض القضايا والمسائل الإقليمية، من بينها موقفها من بعض التصريحات التي تصدر من رموز النظام الايراني حول استقلال وسيادة البحرين، وكذلك من موضوع الجزر الأماراتية، ورغم تفهمي ان احد المبادىء العشرة التي اعلنتها المنظمة، ومن بينها احترام المعاهدات الدولية، مع ذلك فاني ارى ان هناك عوامل ومصالح مشتركة كثيرة بين الدول العربية ومنظمة «مجاهدي خلق» ممكن تعزيزها وان مشاركة الوفود العربية البرلمانية والأهلية والحقوقية في المؤتمرات والفعاليات التي تنظمها المنظمة، وكل هذا صورة من صور دعم العرب للمنظمة».
وعن القضية الفلسطينية ومتاجرة نظام الملالي بها قال عيسى تركي:» استغل النظام الايراني القضية الفسلطينية طوال السنوات الماضية لدغدغة مشاعر العرب والمسلمين، فقد تاجر بالقضية من اجل تحقيق مكاسب سياسية توسعية، مع ان الدعم الحقيقي للقضية الفسلطينيةمن الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو دعم عربي وليس إيرانيا، وان دعم النظام الايراني لبعض المنظمات الفسلطينية وليس الشعب او السلطة الفلسطينية قائم على المكاسب والمصالح السياسية التي تتغير بتغير المواقف السياسية، فالقضية الفسلطينية كانت ومازالت القضية الرئيسية والمحورية والمركزية للدول العربية».
النظام الايراني حليف اسرائيل
وشدد عيسى تركي على ان»النظام الايراني يعد من اكثر الأنظمة في المنطقة تحالفا مع النظام الاسرائيلي، وما فضيحة «ايران غيت» بعيدة عنا، ففي اثناء حرب الخليج الاولى ارسلت اسرائيل 96 صاروخ» تاو» الى ايران».
ورأى تركي ان» الديمقراطية الايرانية من اكبر عناوين الكذب التي يتاجر بها النظام الايراني».
اضاف:» انا أقر بأننا كدول عربية لا تقارن ممارستنا الديمقراطية مع الدول الغربية، لكن رغم كل ذلك فان الديمقراطية الايرانية الحالية هي كذبة، بل وتعد كما تطلق عليها العديد من المحللين والأكاديميين الدستوريين أنها بازار ديمقراطي موجه للخارج ولا علاقة له بالداخل فالنظام شمولي يخدع العالم حين يستعمل الانتخابات في دولة يحكمها رجل واحد تقع سلطته بين الارض والسماء».
اضاف:» إيران هي الدولة الوحيدة التي لا يقف رئيسها على رأس السلطة فيها، بل هناك سلطة تعلوه هي سلطة المرشد التي لا تخضع للنقض او النقاش».
وشدد على ان» الديمقراطية في ايران فكرة ممتازة يتم من خلالها تداول السلطة بين اجنحة النظام، اي ديمقراطية لا بد من حصول المرشح على مباركة السلطة الدينية، واي ديمقراطية هذه لا تعطى الحق لباقي الاثنيات والمذاهب من الحصول على بعض حقوقهم المدنية والسياسية، واي ديمقراطية هذه التي لا تحترم أدنى قيم ومبادىء حقوق الانسان،لقد فشل النظام الايراني في تقديم نفسه كدولة مدنية تهدف لرفاه شعبها»؟
• الى أين يسير مستقبل العلاقات العربية الايرانية وهل هناك من أمل في تحسينه؟
– اغلب الدول العربية كانت تراهن على ان النظام الايراني قابل للتعايش والتقارب معه،لكن خلال السنوات الاخيرة وبخاصة بعد تدخله السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية وبممارسته الارهابية اكد هذا النظام انه غير قابل للإصلاح، فما فعله في العراق وسورية واليمن والبحرين وغيرها من الدول، وآخرها دعمه لإطلاق الصواريخ من الاراضي اليمنية تجاه أهداف مدنية سعودية لهو اعلان حرب وبالتالي فان التوافق العربي تجاه ايران هو تغيير النظام السياسي الايراني وهذا الموقف ينسجم ايضا مع موقف العديد من الدول الغربية ومن بينها الموقف الاخير للإدارة الاميركية.