عَلِّمْني كيف أعيش حياة طيبة لا كيف أموت! حوارات

ثمة فرق بين من يخاطب عقلك ويحترم استقلاليتك الفكرية كإنسان حر، ويحاول تثقيفك لتعيش حياة إنسانية طيبة ومُجزية، وبين من يسعى لتقييد حريتك ويرهن مصير حياتك بربطه بخوف وقلق مفبرك، ويحاول تلقينك كيف لك أن تموت، فالأول يريدك أن تعيش حياة مكتملة ومثمرة يملأها الأمل والتفاؤل والتفكير الإيجابي، والثاني يريدك فقط أن تُصبح رهينته حتى تفنى فيتحكم برغباتك وبمشاعرك ويتلاعب بمخاوفك وقلقك ليحولها إلى أدوات يستعملها لاستغلالك، ويستفز مشاعرك وقتما يشاء ويهدّئك وقت ما يشاء، فأغلب حديث المُتنطِّع معك وتجاهك يدور غالباً حول كيف لك أن تموت بشكل مناسب، وفق زعمه. من يحاول تعليمك كيف لك أن تعيش حياة سعيدة وطيبة يحترم آدميتك ويتفهم رغبتك الطبيعية في أن تعيش حاضراً مطمئناً تستشرف فيه قدوم ما هو أفضل، وأكثر سعادة وسيبذل الجهود لإقناعك أنّ الحياة الدنيا مع انها مؤقتة، ولكنها تستحق منك أن تعيشها بالطول والعرض دون أن تخشى شيئاً أو تؤذي نفسك أو الآخرين، فالحكيم هو من سيشجعك على أن تركز على الجوانب المضيئة في حياتك اليومية وأن لا تيأس من تحقيق حياة مكتملة تستحقها وأن تصبح إنساناً أفضل من قبل، والآخر سوداوي وظلامي التفكير لا يرى فيك كإنسان سوى ضعفك وما لا تستطيع إنجازه، فهو دائماً سيعمل على استحضار ما سيجعلك أكثر تردداً و خوفاً ويملأ حياتك بالهم والغم المفبرك.
الحياة الدنيا الطيبة والمثمرة ومتكاملة الجوانب مفتاح للآخرة، فالله عز وجل سخّر لنا ما في السماوات وما في الأرض حتى نستمتع به ونعيش حياة معتدلة وأخلاقية تؤهلنا للاستمتاع بكل ما لذ وطاب وما يمكن أن يجلب لنا السعادة والشعور بالسكينة والطمأنينة حين ننجح في ربط آمالنا بما نستطيع تحقيقه في حياتنا، وكفرد مسلم أعلم أنني سأغادر الحياة الدنيا في يوم من الأيام، وأدرك أيضاً ما يستوجب علي القيام به لكي أستعد بشكل مناسب لما هو قادم لا محالة، ولكنّ الله عز وجل منحني أيضاً العقل لأفكر به وتفضل علي ببعض الحكمة لأستوعب أنه جدير بي عيش حياة طيبة، لا أؤذي فيها مخلوقاً، وأزيد فيها من عدد أصدقائي، وأعمل كل ما استطيع لتحويل كل عدو محتمل إلى صديق ودود، وأن أبني حين يهدم الآخرون، وأتمتع بالفرح المستحق، فمن علمني الحياة الطيبة حفظت له الجميل.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969

Leave A Reply

Your email address will not be published.