عَمِيلٌ مُحَرِّضٌ مِنْ الطراز الأوّل حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

العميل المُحرِّض من الطراز الأوّل،هو ذلك الشخص الاستفزازي بامتياز، وبخاصة من يعمل طوال الوقت لإثارة الفتن والقلاقل في المجتمعات المسالمة،وبهدف تحقيق أهداف أيديولوجية أو سياسية تتناقض مع الثوابت والعهود والمواثيق الاخلاقية والوطنية المتعارف عليها في هذا البلد أو ذاك. ويتصف العميل المُحرّض ليس فقط بعمالته وبنقضه للعهود وللمواثيق الاخلاقية التي ترتكز عليها العلاقات الاجتماعية والوطنية الخاصة بهذا المجتمع أو بذاك، ولكنه يتصف أيضاً بامتلاكه مهارات وقدرات ذهنية وللباقة خطابية أو كتابية متميزة ستجعل من السهل عليه أحياناً التأثير على البعض،وبخاصة ضعفاء الشخصية وبعض الجشعين والبطرانين والمضطربين فكرياً ومن في نفوسهم مرض. فإحدى سمات العميل المُحرِّض قدرته الفطرية أو المكتسبة في التلاعب في عقول وقلوب من لديهم استعداد نفسي مكتسب للتأثر به، وحيث يمتلك العميل المحرض قدرات استثنائية في سبر أغوار أتباعه ومريديه المشوشين وضحاياه المُحتملين،لأنه ببساطة يعرف ما ترتكز عليه دوافعهم النفسية الاساسية،وسيستطيع الايحاء لهم والتلاعب بهم متى وكيف يشاء. والأمر الآخر المهم حول العميل المُحَرِّض قدرته على تقمص أدوار المُصلح الاجتماعي أو السياسي بينما هو في حقيقة الأمر الأكثر إفساداً،حيث يتصف بمهارته الفائفة على حشر نفسه في قوالب اجتماعية طارئة بهدف تمزيق المجتمع المسالم من الداخل، وسترى العميل المُحرِّض بامتياز يعمل على إثارة الاصطفافات القبلية والطائفية والطبقية والفئوية،بقصد ترسيخ التنافر بين مواطنين يتشاركون في نفس التجارب الحياتية ويعتنقون نفس الثوابت الاخلاقية والوطنية،ويعرفون أنفسهم ومواطنيهم الآخرين حق المعرفة. ولن يكل أو يمل المُحرِّض عن فبركة مؤامراته الدنيئة لنشر بذور الفتنة في المجتمع المسالم، ويجدر بعقول الامة والقائمين على مؤسسات المجتمع ومن تقع عليهم مسؤولية الحفاظ على السلم الاهلي العمل على كشف وفضح من يريد بهم وبمجتمعهم سوءًا، فأكثر ما سيتضايق منه العميل المُحرِّض هو وجود جماعة من المواطنين المخلصين لوطنهم ممن سيرفضون التأثر بأكاذيب المُحرضين، ومن سيحرصون على تذكير أنفسهم ومواطنيهم الآخرين بأنّ من يريد بهم شراً هو من سيحرضهم على نقض عهودهم ومواثيقهم الاخلاقية والوطنية.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

إحدى عشر − 1 =